استراتيجية مقترحة لاستعادة السيطرة على موارد الذهب وتجفيف منابع تمويل المليشيات

شندي | 28 يونيو 2026
أصدر الخبير الاقتصادي عبد الحفيظ الكدقري دراسة تحليلية بعنوان “السياسات العشوائية في إدارة الذهب وأثرها على تمويل المليشيات واختلال الاقتصاد الكلي”، كشفت عن فجوة إنتاجية حادة في العام 2025؛ حيث بلغ الإنتاج المعلن 70 طناً، بينما لم يتجاوز الصادر الرسمي 14 طناً، مما يعني ضياع 56 طناً في قنوات غير رسمية.
تشخيص الخلل
أرجعت الدراسة استنزاف موارد الذهب إلى سياسات أدت إلى سيطرة شبكات التهريب على أكثر من 90% من الإنتاج، مستغلةً الفراغ النقدي الناجم عن منع الجهاز المصرفي من تمويل الذهب، بالإضافة إلى التذبذب في سياسات البنك المركزي، وفرض إتاوات داخلية دفعت المنتجين للجوء إلى الأسواق الموازية، مما وفر للمليشيات تمويلاً ضخماً لأنشطتها العسكرية والاقتصادية.
السياسة الكلية المقترحة
اقترحت الدراسة خارطة طريق لإصلاح قطاع الذهب تقوم على أربعة محاور أساسية:
هيكلة الجهاز المصرفي: خروج البنك المركزي من دور التاجر، وتحويل عمليات شراء الذهب حصرياً للبنوك التجارية بأسعار منافسة.
آلية ربط الواردات: إلزام المستوردين بتوريد ذهب يعادل قيمة وارداتهم لدى بنوكهم التجارية، مما يضمن توريد الذهب للقنوات الرسمية.
تسهيل حركة الإنتاج: إلغاء جميع نقاط التفتيش والمصادرات الداخلية للذهب، وحصر التجريم على محاولات التهريب عبر الحدود والموانئ والمطارات فقط.
تحديث وسائل الدفع: شراء الدولة لكامل الإنتاج عبر “نقود رقمية” أو نقد بديل لكسر دورة السيولة التي تسيطر عليها شبكات التهريب.
النتائج المتوقعة
أكدت الدراسة أن تنفيذ هذه السياسة سيؤدي إلى نتائج مباشرة، تشمل:
استقرار الاقتصاد الكلي: توازن الميزان التجاري وانهيار الطلب على الدولار بالسوق الموازي.
تعافي العملة الوطنية: زيادة المعروض من الذهب لدى البنك المركزي يعزز قيمة الجنيه السوداني.
أمنياً: تجفيف منابع التمويل الموازي وقطع سيطرة المليشيات على عوائد الذهب.
مؤسسياً: إعادة الذهب إلى الخزينة العامة والمنظومة المصرفية الرسمية، مما ينعكس إيجاباً على خفض تكلفة المعيشة.
وختمت الدراسة بالتأكيد على أن الذهب مورد استراتيجي يتطلب سياسة كلية حازمة تعيد الدولة لدور المنظم والراعي، وتنهي حالة التخبط التي مكنت الاقتصاد الموازي من الهيمنة على مقدرات البلاد.



