رحلة القهوة عبر التاريخ: من أساطير الماضي إلى حقائق العلم الحديث بقلم/ إيهاب الأمين
رحلة القهوة عبر التاريخ: من أساطير الماضي إلى حقائق العلم الحديث بقلم/ إيهاب الأمين

رحلة القهوة عبر التاريخ:
من أساطير الماضي إلى حقائق العلم الحديث
بقلم/ إيهاب الأمين
إن تاريخ القهوة يبدأ من هضاب الحبشة حيث اكتشف راعٍ اسمه كالدي أن ماعزه تصبح نشيطة بعد أكل حبوب حمراء فشاركها مع الرهبان ليساعدهم على السهر والعبادة ثم انتقلت إلى اليمن وزرعت هناك وانتشرت في شبه الجزيرة العربية ومصر والشام قبل أن تدخل إسطنبول وتنتقل إلى أوروبا في القرن السابع عشر لتصبح مشروباً عالمياً.
أحاطت بالقهوة مفاهيم خاطئة كثيرة كشف العلم زيفها فاعتقد الناس قديماً أنها تسبب توقف نمو الأطفال وتقصف العظام وهو ما أثبتت الدراسات عدم صحته كما ظن البعض أنها تسبب جفافاً شديداً للجسم بسبب إدرار البول لكن العلم أثبت أن الماء الموجود فيها يعوض السوائل المفقودة ولا تسبب الجفاف إلا بشرب كميات هائلة بالإضافة إلى دحض فكرة أنها تسبب السرطان أو أمراض القلب بل أثبتت الأبحاث أنها تحتوي على مضادات أكسدة تقي من هذه الأمراض.
وتتصدر دول الشمال الأوروبي قائمة أكثر البلدان استهلاكاً للقهوة حيث تحتل فنلندا والنرويج وأيسلندا المراتب الأولى عالمياً في استهلاك الفرد تليها دول مثل كندا والولايات المتحدة والبرازيل ويعود سبب هذا الاستهلاك المرتفع في الدول الاسكندنافية إلى برودة المناخ القاسية والحاجة إلى مشروبات ساخنة تمنح الدفء والطاقة بالإضافة إلى ثقافة استراحات القهوة العميقة في مجتمعاتهم.
وتتميز القهوة بفوائد عديدة فهي غنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الشيخوخة وتحسن وظائف الكبد وتقلل خطر الإصابة بأمراض باركنسون والزهايمر وتعزز حرق الدهون وترفع مستوى التركيز والطاقة ولكن الإفراط في شربها يسبب أضراراً مثل الأرق والقلق والتوتر وارتفاع حموضة المعدة مما يؤدي إلى ارتجاع مريئي ويزيد من معدل ضربات القلب لذا ينصح بتناولها باعتدال وتجنبها قبل النوم وتختلف طرق التحضير بين القهوة التركية والعربية فالتركية تصنع من بن مطحون ناعم جداً يوضع في الجزوة مع الماء والسكر أحياناً وتغلى حتى تتكون الرغوة بينما العربية تصنع من بن مطحون خشن يوضع في الدلة مع الماء ويضاف إليها الهيل والزعفران والقرنفل ولا يضاف إليها السكر عادة ومن الناحية الصحية تعتبر القهوة العربية أكثر فائدة وأقل ضررا لأن إضافة الهيل تحمي المعدة وتساعد على الهضم بينما التركية قد يضاف إليها سكر كثير يضر بالصحة وكلاهما غير مفلتر وقد يرفع الكوليسترول قليلاً.
تختلف نكهات البن حسب بلد المنشأ فالبن الحبشي يتميز بنكهات فاكهية وزهرية وحموضة عالية تشبه التوت والحمضيات والبن اليمني المعروف بالموكا يتميز بنكهات ترابية وتوابل عميقة مع لمحات تشبه النبيذ بسبب طرق التجفيف القديمة أما البن البرازيلي فيتميز بمذاق متوازن يميل إلى المكسرات والشوكولاتة مع حموضة منخفضة مما يجعله القاعدة الأساسية لمعظم خلطات الإسبريسو.
عملية نزع الكافيين تتم بطرق طبيعية أو كيميائية لإزالة الكافيين مع الحفاظ على النكهة وهناك اعتقاد خاطئ بأن التحميص الغامق يحتوي على كافيين أكثر بينما الحقيقة أن التحميص الفاتح يحتفظ بكافيين أكثر ومضادات أكسدة أعلى.. والآن تواجه زراعة البن تحديات كبيرة بسبب التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة مما يهدد المساحات الصالحة للزراعة ويدفع المزارعين لتبني ممارسات مستدامة لضمان استمرار هذا المحصول العريق.

