الأخبار

وللحديث بقية محمد المسلمي الكباشي لماذا يهاجم عزمي عبدالرازق القائد البرهان والدكتور كامل إدريس

وللحديث بقية محمد المسلمي الكباشي لماذا يهاجم عزمي عبدالرازق القائد البرهان والدكتور كامل إدريس

وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي لماذا يهاجم عزمي عبدالرازق القائد البرهان والدكتور كامل إدريس

استمعت إلى ما ساقه عزمي عبدالرازق حول مصير رئيس الوزراء، وما وجدته تحليلا سياسيا بقدر ما وجدته خلطا للمفاهيم وتشويشا للوقائع ضد القائد البرهان وضد الدكتور كامل إدريس.
عزمي يتحدث عن 514 يوما مخيبة للآمال. ولم يذكر ما فعله المتمرد حميدتي ومليشياته بشعب السودان، ولم يذكر خروج حمدوك ورفعه للدعم ودفعه للتعويضات لأمريكا.
وأنا أقول: إن الـ 514 يوما تلك هي التي حفظت للدولة السودانية بقاءها، وكانت حكومة مدنية معترف بها دوليا. رجل تسلم حكومة في عاصمة مؤقتة وبموازنة حرب، في ذروة حرب وجودية، فاستطاع أن يثبت أركانها، وأن يخاطب العالم من منبر الأمم المتحدة في سبتمبر 2025، وأن يقدم مبادرة سلام تحولت إلى سند دبلوماسي في مجلس الأمن، وأغلقت الحديث عن أي حكومة مدنية بديلة. فأين الخيبة هنا؟
ثم يتحدث عن أزمات الوقود وغلاء المعيشة وكأنها من صنع رئيس الوزراء. وهذا خلل منهجي كبير.
الأزمات المعيشية ليست من صنع الحكومة، بل هي نتاج مباشر لثلاثة عوامل متداخلة:
أولا: حرب داخلية دمرت مصفاة الخرطوم وقطعت طرق الإمداد ونهبت موارد الدولة على يد المليشيا.
ثانيا: حروب دولية وإقليمية أثرت على سلاسل الإمداد العالمية ورفعت أسعار الطاقة والغذاء.
ثالثا: مؤثرات خارجية قاهرة، منها تهديد إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، واضطراب الشحن في البحر الأحمر، وهي عوامل ترفع تكلفة الوقود على كل دول العالم وليس السودان وحده.
تحميل رجل واحد وزر حرب كونية واضطراب دولي ليس نقدا، بل هو مجافاة للحقيقة.
أما استشهاده بحديث القائد العام في ملتقى الإعلاميين بأنهم “لن يصبروا على الحكومة” فهو تأويل متعسف. فالصبر هنا لا يعني الإقالة، بل يعني التقويم والمحاسبة. والفرق كبير بين قيادة توجه حكومتها للإنجاز، وقيادة تتخلى عنها. وما قاله القائد البرهان هو عين الثقة المسؤولة، لا نقيضها.
والأخطر من ذلك هو توصيف الحكومة بأنها “شايلة وش القباحة”. هذا الوصف لا يليق بمقام الدولة. الحكومة لا تحمل القباحة، بل تحمل عبء الدولة في أحلك ظرف. ورئيسها لا يتحمل السخرية كما قال، بل يتحمل المسؤولية التاريخية بصبر الرجل النزيه.
ويسأل عزمي : لماذا جاء المكون العسكري بكامل إدريس؟ ويجيب: ليس للاقتصاد ولا للتشريع ولا للعلاقات الخارجية. وهذا نفي مردود.
المكون العسكري جاء بكامل إدريس لسبب واحد جوهري لم يذكره الزميل: معيار النزاهة المطلقة.
القيادة تثق في كامل إدريس لأنه موظف أممي معلوم، وسوداني أراد أن يقدم لوطنه بتجرد. في زمن تكاثر فيه الطامعون وأصحاب الملفات والمصالح، كانت الدولة بحاجة لرجل لا يمكن كسر عينه، وفي حديثك كله لم تثر أن هناك فسادا في الدولة، وهذا هو سبب ثقة البرهان، وهي ثقة في مكانها وأنا أؤيدها بلا تحفظ.
أما قوله إن البرهان بلا برنامج سياسي واقتصادي، فهو قول يرده الواقع. القائد البرهان يدير اليوم أدق معادلة جيوسياسية في تاريخ السودان: يضبط العلاقة مع الغرب دون قطيعة مع واشنطن، ويحافظ على مناديل الصداقة الاستراتيجية مع الصين وروسيا وتركيا في آن واحد. وهذا بحد ذاته برنامج سياسي متكامل.
وأخيرا، فإن خلاصة عزمي نفسه تنقض تحليله. هو يقول: “من عين لمهام لم تكمل لن يعفى قبل إكمالها”. وهو محق في هذه. فمهمته إعادة إعمار الوطن والانتقال من الوضعية الانتقالية إلى الوضعية الانتخابية، وهي المهمة مع مهام كثر لا يمكن أن تحدث إلا بحكومة الأمل بقيادة دكتور كامل إدريس، وهي كفاءات وطنية وليست حزبية.
لذلك فإن القائد البرهان لن يقيل كامل إدريس، ليس لأنه يبحث عمن يتحمل السخرية، بل لأنه وجد من يستحق الثقة.
ويبقى الحكم للأيام، والأيام سجية، وستثبت أن الدولة اختارت الرجل النظيف في الزمن الصعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى