الأخبار

تجاوزت ‘حمدوك’ واستهدفت قادة ‘صمود’.. كيف تعيد السعودية رسم المشهد السوداني؟

متابعات أفرابيا برس

تقود المملكة العربية السعودية حراكاً دبلوماسياً واستخباراتياً سرياً ومكثفاً لبناء قاعدة سياسية مدنية تحظى باعتراف دولي، وتلتف حول قائد القوات المسلحة السودانية، الجنرال عبد الفتاح البرهان. وتهدف هذه المبادرة غير المعلنة وفقاً لموقع افريكا انتلجنس إلى سحب البساط من تحت النفوذ الإماراتي وإحياء مسار جدة التفاوضي.
تفاصيل الخطة السعودية: استقطاب قادة “صمود”
منذ شهر مارس الماضي، أدار نائب وزير الخارجية السعودي، **وليد الخريجي**، سلسلة من اللقاءات الثنائية المغلقة في الرياض مع قيادات بارزة من تحالف “صمود” المدني (الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك).
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بتوجس الرياض من حمدوك، الذي ترى المملكة أنه بات شديد التأثر بنفوذ الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً ضارية ضد الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات.
أبرز الشخصيات المدنية المستهدفة في الرياض:
* **مريم الصادق المهدي:** وزيرة الخارجية السابقة ونائبة رئيس حزب الأمة القومي.
* **عبد الرحمن الصادق المهدي:** القيادي البارز في حزب الأمة القومي (شقيق مريم).
* **عمر الدقير:** رئيس حزب المؤتمر السوداني وأحد الركائز الأساسية في تحالف “صمود”.
* **نور الدين ساتي:** السفير السوداني الأسبق لدى الولايات المتحدة.
* **دفع الله الحاج علي:** السفير الأسبق لدى الرياض والذي شغل منصب رئيس وزراء مؤقت في أوائل عام 2025.
إشراف استخباراتي رفيع المستوى
لم تكن هذه المشاورات سياسية بحتة، بل جرت تحت أعين أجهزة الأمن والسياسة الخارجية السعودية رفيعة المستوى، بحضور كل من:
1. **خالد بن علي الحميدان:** رئيس الاستخبارات العامة السعودية.
2. **عبد العزيز بن عبد الله المطر:** مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية.
> **الهدف الاستراتيجي:** تهدف التكتيكات السعودية بشكل مباشر إلى تجاوز نفوذ غريمتها الإقليمية (أبوظبي) داخل تحالف “صمود”، وعزل وسائط الإمارات في المجتمع المدني، من خلال استقطاب الشخصيات الأكثر تأثيراً وإعادة تموضعها في فلك الجنرال البرهان.
>
إحياء “منبر جدة” ومعضلة الشرعية المدنية
تدرك الرياض تماماً أن الشرعية الدولية والمصداقية السياسية للجنرال البرهان تتوقف على وجود جبهة مدنية قوية تدعمه. وبناءً على ذلك، تولت المملكة بنفسها مهمة “انتقاء” المعارضين والتكنوقراط الذين يمتلكون الشرعية الدولية اللازمة للتمهيد لإعادة إطلاق **مسار جدة**.
الوضع الحالي للوساطة:
* **مايو 2023:** نجحت الوساطة السعودية الأمريكية في صياغة اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه انهار سريعاً بسبب الانتهاكات المتكررة.
* **الوضع الراهن:** تصل جهود الوساطة الدولية المقادة من قِبل “المجموعة الرباعية” (السعودية، مصر، الإمارات، والولايات المتحدة) إلى طريق مسدود، وتسعى الرياض حالياً إلى استعادة زمام المبادرة والتحكم الفردي بملف الوساطة.
يُذكر أن المحاولات السابقة لتعيين رئيس وزراء مدني توافقي حليف للجيش (مثل الدبلوماسي كامل إدريس) قد فشلت في فرض نفسها كشخصية إجماع وطني، مما دفع الرياض للتدخل المباشر لرسم الخارطة السياسية القادمة في السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى