شبكات دولية وطائرات مستأجرة: تفاصيل جديدة تكشف دور أبوظبي في أزمة السودان

كشف تقرير استقصائي جديد نشرته وكالة “رويترز” عن أساليب جديدة وشبكات دولية يُزعم استخدامها لدعم قوات الدعم السريع، مقدماً أدلة جديدة تؤكد، بحسب التقرير، تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم دعم لوجستي خلال الحملة التي أسفرت عن فظائع جماعية بحق المدنيين في السودان.
يعرض التقرير ما تصفه رويترز بأدلة مستندية وتقنية تشير إلى عمليات النقل المباشر وتخزين الأسلحة والمعدات العسكرية والمقاتلين الأجانب أثناء حصار الفاشر.
ووفقاً لرويترز، يُزعم أن طائرات مستأجرة من شركة مقرها أبوظبي يمتلكها ضابط سابق في الجيش الأمريكي، استُخدمت لنقل الأسلحة والمرتزقة والإمدادات العسكرية إلى قوات الدعم السريع القادمة من تشاد وليبيا والصومال، عبر شبكة من المطارات التي تتبعتها الوكالة باستخدام طرق استقصائية متعددة.
وأشارت رويترز إلى أنها، التزاماً بممارستها الصحفية في منح جميع الأطراف فرصة للرد، قامت بتقديم أسئلة مفصلة إلى دولة الإمارات؛ إلا أن السلطات الإماراتية لم ترد.
وخلص التحقيق الذي نشرته رويترز في منتصف يوليو/تموز إلى أن الشركات التي يسيطر عليها ستيفن سكولز (Stephen Scholes)، وهو جندي متقاعد من القوات الخاصة للجيش الأمريكي يبلغ من العمر 63 عاماً ويترأس شركة “CADG”، قد شغّلت أسطولاً من طائرات بوينغ القديمة القابلة للطيران، والتي كانت تخدم محاور لوجستية رئيسية يُزعم أن قوات الدعم السريع استخدَمَتْها خلال النزاع في السودان.
وبحسب رويترز، ربطت هذه الطائرات طرق الإمداد الإقليمية بالمناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، التي وُصفت أفعالها في السودان من قبل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بأنها تشكل أعمال إبادة جماعية وغير ذلك من الجرائم الدولية الخطيرة.
ووجدت رويترز أن الشركات الخاضعة لسيطرة سكولز قامت بتشغيل ثلاث طائرات بوينغ قديمة على الأقل، والتي حلقت إلى المحاور اللوجستية الرئيسية التي تستخدمها قوات الدعم السريع، وهي القوة المتهمة بارتكاب فظائع واسعة النطاق عبر إقليم دارفور، ولاية الجزيرة، والنيل الأبيض، وسنار، وكردفان، وخرطوم.
يُذكر أن التحقيق بدأ -حسب التقارير- بطائرة بوينغ 737 غامضة دمرتها القوات المسلحة السودانية في مطار نيالا في مايو/أيار 2025، وهو المعقل الرئيسي لقوات الدعم السريع في دارفور.
ووفقاً لرويترز، أعلن الجيش السوداني في ذلك الوقت أن الطائرة دُمرت في 3 مايو/أيار 2025؛ لأنها كانت تزود قوات الدعم السريع بمعدات عسكرية.
وتصف رويترز الهجوم على طائرة البوينغ 737 -وهي أول طائرة تربطها الوكالة بسكولز- بأنه نقطة تحول هامة في النزاع السوداني ساهمت في تصعيد كبير.
وصرح مصدر مطلع بشكل مباشر على الحادث لوكالة رويترز بأن 51 عضواً من قوات الدعم السريع كانوا من بين 54 شخصاً قُتلوا في الغارة.
واستناداً إلى سجلات الشركات ومستندات التوظيف التي راجعتها الوكالة، ذكرت رويترز أن “قائد الطائرة ومهندس الأرض عملا لصالح شركة (Occidental Support Services)، وهي شركة مملوكة بالكامل لسكولز ومسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة”.



