محمد المسلمي الكباشي يكتب: الحكومة المدنية أغلقت باب المقاطعة الدولية.. فلمصلحة من يزور كلام القائد البرهان؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحكومة المدنية أغلقت باب المقاطعة الدولية.. فلمصلحة من يزور كلام القائد البرهان؟
في لقائه مع الصحفيين، طالعتنا كتابات تحاول بخبث تزوير حديث القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان وتوظيفه في معركة سياسية رخيصة، بالادعاء أنه انتقد الحكومة المدنية ودعا إلى حلها، وهذا كذب صريح وتدليس متعمد.
والحقيقة التي لا ينكرها إلا صاحب أجندة أن وجود الحكومة المدنية بعد استقالة حكومة حمدوك أغلق باب المقاطعة الدولية. فالمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي خاصة أوقف التعامل مع السودان إلا في الجوانب الإنسانية، وبعد تشكيل حكومة الأمل المدنية عاد الاعتراف الدولي وعادت الدبلوماسية والتعاون إلى أعلى مراحله.
وهذه الحكومة هي حكومة كفاءات مستقلة لا تنتمي لحزب ولا لجماعة، وهذا تحدٍ مفتوح لا يستطيع أحد أن ينسبها لجهة، ووجودها هو جزء أصيل من معركة الكرامة لسد ثغرة خطيرة كان يتربص بها الأعداء، فالمجتمع الدولي يراقب المشهد السوداني بترقب وينتهز أي فرصة لإعادة السودان إلى مربع العزلة.
وليعلم هؤلاء أن المجتمع الدولي لن يقبل إطلاقا بحكومة عسكرية كما يطالب بعض الصحفيين الذين خرجوا علينا بترشيحات وتلميحات لعسكريين في الخدمة أو متقاعدين لتولي رئاسة الحكومة، وهذا الطرح لو تم فهو عودة مباشرة إلى مربع المقاطعة والحصار الذي أغلقته الحكومة المدنية الحالية بجهد مقدر.
لكن أصحاب الأجندة الخاصة خرجوا علينا يختزلون عمل الدولة كله في الشأن الاقتصادي، متغابين بقصد عن حقيقة أن هناك دولا تدعم التمرد عسكريا وماليا، وتشن حربا اقتصادية موازية ضد السودان عبر إدخال العملة المزورة والمضاربة بها في الأسواق، بل إن عملاء دولة الشر في مقرها هم من يحددون سعر صرف الجنيه السوداني. هذا في وقت يخوض فيه السودان حربا عسكرية مفتوحة ضد السودان تهدد وجوده ومعلوم اقتصاد الحرب وما يواجهه ، ورغم ذلك عادت الحكومة إلى الخرطوم وعاد الإعمار وعاد المواطنون من المهجر والنزوح واللجوء.
أما عميان البصيرة فيروجون للضائقة ويطالبون بأن يتولى أمر الحكومة المدنية عسكري، وهم في الحقيقة يريدون إعادة السودان إلى مربع المقاطعة الأول وتنفيذ أجندة الدول التي يعملون لحسابها تحت ستار الخوف على الوطن.
أما ما قاله القائد البرهان في لقائه فلم يكن نقدا للحكومة برئاسة الدكتور كامل إدريس ولم يصرح بحلها لا تلميحا ولا تصريحا، ومن يراجع التسجيل يجد الحقيقة ناصعة. ما قاله القائد هو تطلع مشروع لقائد يخوض حرب وجود، يتمنى أداء حكوميا أقوى يسند المواطن في تضحياته ويسند الجيش في ميدانه، قالها بلهجة الأب الحريص على أبنائه لا بلهجة المتسلط الهدام.
ومتى كان التطلع إلى أداء أقوى وأسرع والتحام بهموم المواطن الصابر انتقادا هداما أو دعوة للحل؟
إن الذين يزورون الحديث يريدون خلق فتنة بين الجيش وحكومة الدكتور كامل إدريس التي تحظى بدعم كامل من القيادة، وصرف الأنظار عن القضايا الكبرى التي طرحها البرهان في خطابه، من تأكيد وحدة السودان ورفض المليشيا وفضح الذين عرضوا عليه البقاء عشر سنوات في الحكم.
القائد البرهان كان ولا يزال حريصا على استقرار مؤسسات الدولة المدنية، وهو من سلم السلطة لحكومة مدنية كاملة الصلاحيات لتتفرغ لمعركة الإعمار والخدمات بينما يتفرغ الجيش لتحرير ما تبقى من الأرض.
فكونوا أمناء في النقل، ولا تكتبوا وفق أهوائكم، فالشعب السوداني بات واعيا يميز بين من ينقل الحقيقة ومن يزور الكلم عن مواضعه لخدمة أجندته.
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي


