منوعات

قناديل زرقاء غامضة تغزو الشواطيء البريطانية وتثير مخاوف من دلالات بيئية مرعبة

متابعات أفرابيا برس

شهدت الشواطئ الشهيرة في شمال غرب ويلز حدثاً بيئياً غريباً أثار ذعر ودهشة الآلاف من زوار السواحل، بعدما قذفت الأمواج مئات الكائنات البحرية المتوهجة باللون الأزرق اللامع، والتي وصفها مصطافون مذهولون بأنها “قناديل بحر فضائية” هبطت فجأة من أعماق المحيط لتغطي مساحات شاسعة من الرمال.
وجاء هذا الغزو البحري المفاجئ، الذي اصطلح على تسميته بـ “المد الأزرق”، ليمتد على طول شواطئ جزيرة أنغلزي وساحل غوينيد الغربي، وصولاً إلى بلدة بارموث التي استيقظ سكانها على مشهد انتشار مئات من هذه الكائنات الغريبة مجتمعة على شاطئ البلدة وحده، ما جعل المشهد يبدو وكأنه لقطة من فيلم خيال علمي، وأثار موجة عارمة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي.

السر وراء الكائنات الشراعية.. مستعمرات حية تقودها الرياح نحو حتفها
في الحقيقة، هذه الكائنات لا تنتمي إلى فصيلة قناديل البحر الحقيقية، بل تُعرف علمياً باسم “فيلية” أو “البحّار بالرياح”، وهي ترتبط بصلة قرابة وثيقة بالقنديل البرتغالي المرعب، وما يثير العجب في تركيبتها أنها ليست كائناً حياً واحداً، بل هي عبارة عن مستعمرات هيدرية ضخمة تضم آلاف الحيوانات الدقيقة المتناهية الصغر التي تعيش وتتحرك معاً كجسد واحد لا يتعدى طوله سبعة سنتيمترات، ومزودة بشراع شفاف صلب يرتفع فوق سطح الماء، مما يجعل هذه المستعمرات الحية تحت رحمة التيارات الهوائية والبحرية التي تقودها تماماً دون أي قدرة منها على التوجيه، لتنتهي رحلتها بالانحراف الجماعي نحو الشواطئ والموت جفافاً تحت أشعة الشمس.

ناقوس خطر مناخي.. الخبراء يحذرون من تبدل التيارات البحرية الخفية
ورغم أن ظهور هذه الكائنات يعد أمراً مألوفاً في الخريف والشتاء، فإن توقيت خروجها في هذا الوقت من الصيف أطلق إنذاراً حذراً بين علماء البحار، حيث أكدت الخبيرة البحرية فرانكي هوبلو، مديرة حديقة الأسماك البحرية في أنغلزي، أن الطقس المتقلب والموجة الحارة غير المعتادة التي ضربت البلاد تسببت في هذا الظهور المتأخر، مشيرة إلى أن الظاهرة تخفي وراءها دلالات مرعبة تتعلق بالتغير المناخي الذي بات يعبث بالتيارات المحيطية، ومحذرة من أن كائنات بحرية شديدة الخطورة وسامة، مثل القنديل البرتغالي وأسماك الويفر، بدأت تهاجر وتصل إلى السواحل البريطانية في أوقات مبكرة وغير معتادة من العام، مما يهدد بقلب التوازن البيئي البحري رأساً على عقب.

نصائح بروح مغامرة.. كيف تنجو من اللسعات الزرقاء في عرض البحر؟
ورغم الطابع الغامض والمثير لهذه الكائنات، فإن الخبراء يؤكدون بان لسعات هذا الكائن الازرق تعتبر خفيفة جداً ولا تشكل خطراً على الحياة مقارنة بأقاربها السامين، لكنها تظل قادرة على إحداث تهيجات جلدية مؤلمة، مما يستدعي تجنب لمسها بشكل مباشر أو فرك الأعين والوجه بعد ملامسة مياه البحر، مع ضرورة ارتداء قمصان السباحة الواقية وأحذية البحر الخاصة لتفادي اللسعات الغادرة، خصوصاً مع التوقعات التي تشير إلى أن الشواطئ قد تستقبل قريباً زواراً بحريين أكثر شراسة وخطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى