باشمهندس نهيض محمد نهيض صالح يكتب: مناهضة الضغوط الخارجية واستكمال معركة السيادة الوطنية

مناهضة الضغوط الخارجية واستكمال معركة السيادة الوطنية
✍️ الباشمهندس نهيض محمد نهيض صالح
تشير التطورات العسكرية الأخيرة في محاور كردفان، وما أعلن عن تحقيقه من تقدم للقوات المسلحة والقوات المشتركة وجهاز المخابرات العامة والقوات المساندة، إلى أن الحرب في السودان يدخل مرحلة جديدة تتجاوز المواجهة الميدانية، لتتداخل معها أبعاد سياسية ودبلوماسية واقتصادية قد يكون لها أثر في مسار الحرب.
هذا الإنتصارات تغير موازين القوى على الأرض قد يدفع بعض القوى الدولية والإقليمية بالأخص أمريكا إلى تكثيف تحركاتها السياسية والدبلوماسية سعياً للتأثير في مستقبل الأزمة السودانية بما ينسجم مع مصالحها ورؤيتها، خاصة بعد تعثر رهانات سابقة على مسارات أخرى.
ومن هذا المنطلق، فإن معركة كردفان ودارفور، تمثل محطة مفصلية في استعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني.
ولذلك فإن أي تسوية سياسية ينبغي أن تقوم على الإرادة الوطنية الحرة، وألا تتحول إلى وسيلة لفرض ترتيبات لا تحظى بتوافق السودانيين أو تمس استقلال قرارهم.
كما أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعداً في أدوات الضغط غير العسكرية، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، وهو ما يفرض على الدولة السودانية تعزيز جاهزيتها الداخلية، وتقوية مؤسساتها، وتطوير خطاب سياسي ودبلوماسي قادر على حماية المصالح الوطنية والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
إن المحافظة على وحدة السودان وسيادته تتطلب تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وترسيخ مبدأ أن القرار الوطني يجب أن يصنع داخل السودان، وأن أي مبادرة خارجية لا يمكن أن تنجح ما لم تحترم سيادة الدولة وإرادة شعبها.
وفي هذا الإطار، فإن الإنجازات العسكرية، متى ما تحققت، لا ينبغي أن تكون غاية في ذاتها، بل ينبغي أن تشكل مدخلاً لإرساء الأمن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتهيئة البيئة المناسبة لتحقيق سلام مستدام وتنمية شاملة تعود بالنفع على جميع السودانيين.
إن السودان يمتلك من الإمكانات والموارد والتاريخ ما يؤهله لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، شريطة أن تتوحد الإرادة الوطنية، وأن تُقدَّم المصلحة العليا للوطن على كل الاعتبارات الأخرى، وأن يُدار الخلاف السياسي بالحوار الوطني المسؤول، مع التمسك باستقلال القرار الوطني ورفض أي تدخل يمس سيادة البلاد أو وحدة أراضيها.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن يخرج السودان من هذه الأزمة أكثر تماسكاً وقوة، وأن تتحول التضحيات إلى فرصة لبناء دولة مستقرة، ذات سيادة كاملة، وقادرة على حماية أمنها وصناعة مستقبلها بإرادة أبنائها.