
ميا موتللي رئيسة وزراء بروبادوس
لندن – (وكالات)
تصدرت بربادوس المشهد الدولي بمطالبات مالية غير مسبوقة، حيث أكدت رئيسة وزراء البلاد، ميا موتلي، أن بربادوس تستحق تعويضات تقدر بـ 4.9 تريليون دولار، وذلك تعويضاً عن عقود من تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي وما تلاها من استغلال استعماري تركت آثاراً اقتصادية عميقة لا تزال تعاني منها دول الكاريبي حتى اليوم.
وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقتها موتلي في “مدرسة لندن للاقتصاد”، مستندة إلى تقرير صادر عن مجموعة “براتل” (Brattle Group) الاستشارية، الذي يقدر أن إجمالي الالتزامات المالية للمملكة المتحدة تجاه 14 دولة في منطقة الكاريبي قد يصل إلى 24 تريليون دولار، إذا ما تم حساب خسائر العمالة القسرية والثروات المنهوبة والفرص الاقتصادية الضائعة نتيجة الحقبة الاستعمارية.
وفي محاولة لضبط إيقاع النقاش حول هذه الأرقام الضخمة، أوضحت رئيسة وزراء بربادوس أن مطلبها ليس دعوة لدفع تعويضات فورية أو “تصفية حسابات” مالية سريعة. وقالت موتلي في كلمتها: “نحن لا نتوقع دفع هذه الأضرار في عام أو عامين، فعملية انتزاع الثروة استمرت لقرون، والعدالة تتطلب عملية إصلاحية طويلة الأمد”، مشددة على أن الهدف الأسمى هو أن يتم الاعتراف بالضرر الممتد الذي لا يزال يعيق تطور دولهم.
وقد أثارت هذه المطالب نقاشاً واسع النطاق حول مفهوم “العدالة الإصلاحية”؛ حيث يرى المؤيدون أن الرقم يعكس الواقع الاقتصادي للنهب الاستعماري، وأن التعويضات هي الطريق الوحيد لردم الفجوة التنموية التي خلفتها العبودية. في المقابل، يشير المعارضون إلى التحديات القانونية والسياسية المعقدة، مؤكدين أن الأجيال الحالية في الدول الاستعمارية لا يمكن أن تتحمل المسؤولية المباشرة عن جرائم الماضي، ويفضلون التركيز على الاستثمار التنموي المشترك بدلاً من التعويضات المادية المباشرة.
يُذكر أن قضية التعويضات عن الرق أصبحت بنداً رئيساً في أجندة دول الكاريبي (CARICOM)، حيث تضغط هذه الدول للوصول إلى اعتراف دولي رسمي بالآثار الممتدة للاستعمار، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الدبلوماسية الدولية التي تربط قضايا التاريخ بالأولويات الاقتصادية المعاصرة.