بروفيسور حسن خليفة عثمان يكتب: قوة الحكومة تقوي قيمة العملة..

قوة الحكومة تقوي قيمة العملة
بروف حسن خليفة عثمان 22/9/2026
تتواصل، لاختلافات فكرية، حملات اعلامية ضد د. جبريل ابراهيم محمد رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية والاقتصاد الوطني منذ فبراير 2021 . وهو الحاصل على البكالريوس والماجستير والدكتوراة في الاقتصاد.. وعمل استاذا مشاركا بجامعة سعودية، ومستشارا اقتصاديا، وادار ثلاث شركات للنقل الجوي والشحن..
تصاعدت وتيرة النقد والتبرم ووجد خصومه والمغرضين في الفترة الاخيرة عند توالي إنخفاض قيمة العملة وقدرتها الشرائية.. وتلك سنة ماضية في كل دولة تخوض حربا. والامثلة شاهد ودليل:
* العراق (1990–1995): من 4.1 دينار/$ إلى 3,000 دينار/$
* أنغولا (1991–1995): من 800 كوانزا/$ إلى 10,000 كوانزا/$
* يوغوسلافيا (1993–1995): من 57,000 دينار/$ إلى 900,000 دينار/$
* زيمبابوي (2000–2008): من 60 دولار زيمبابوي/$ إلى 1.1 مليون/$
* سوريا (2010–2024): من 47 ليرة/$ إلى 14,800 ليرة/$
* أوكرانيا (2013–2015): من 8 هريفنيا/$ إلى 30 هريفنيا/$
* اليمن (2015–2017): من 215 ريال/$ إلى 367 ريال/$
* لبنان (2019–2023): من 1,507 ليرة/$ إلى 140,000 ليرة/$
* إيران (2025–2026): من 1.42 مليون ريال/$ إلى 2.21 مليون ريال/$
فهل يتحمل وزير المالية وحده إنخفاض قيمة العملة ام محافظ بنك السودان.. ثم اليس لبقية الوزراء دور مباشر وغير مباشر في تهيئة وتحسين البيئات الاقتصادية.. وفي التنمية وزيادة الايرادات وتحسين الأمن والتبادل وترقية الفرد وتحديد الاولويات وترتيبها وترشيد الصرف.. ثم الم تخلق الحرب أسبابا استثنائية تبرر تدهور قيمة العملة..
فقد استهدفت المليشيا منذ بداية عدوانها تمزيق الدولة وتدمير البنيات والمرافق والموارد والاقتصاد والبنوك وتعطيل العمل وتشريد المواطنين.. بالاضافة لما لزمها من صرف طارئ يتصاعد، وتعطيل نشاطات واعمال وانتاج، ومستلزمات مواطن ورعاية ومرتبات العاملين بالدولة طيلة السنوات دون عمل.
وزاد الطين بلة ضعف اداء الوزراء والقيادات التنفيذية، لعدم السابقة وشعار العزل والإقصاء السياسي بدون قانون او تفويض. فصعدت شخصيات ليس في مقدورها الإضافة في الظروف العادية، ناهيك عن مجابهة مطلوبات عدوان ضروس مدعوم..
ما قام به د. جبريل كوزير مالية من مساهمة في توفير مطلوبات المعركة والحكومة والعاملين والمواطن يحسب لصالحه ويقدمه كثيرا على بقية الوزراء ورئيسهم.. ويوجب سعة النظر.. واذا كانت الوزارة موقوفة للحركات فلا انسب من د. جبريل، لكن مدني بدون كدمول.
اسناد الوظائف المدنية للعسكر خاصة الوظائف العليا ورئاسة مجالس الإدارات؛ سيعطل المسير، ان لم يدمر الوحدات.. وقد تم تجريب ذلك في كل الحقب العسكرية خاصة بداية فترة نميري. لينتهي الامر في كل مرة بتغيير جميعهم واعادة الأمر للمدنيين.. وكل مؤهل لما خلق له ودرب عليه..
ليس فى ذلك انتقاص للعسكر، ولكن الامر يحتاج لمعرفة وتاهيل وخبرة.. فلكل قيادة مدنية او عسكرية مطلوبات. اذا اختصر الامر في ان الخدمة المدنية عديمة الضبط والربط يلزمها ضابط، فهذا على الاحسن نصف الكوب الفارغ.. والعالم قدوة في ادارة الوظائف المدنية.
لن ينصلح حال العملة والاقتصاد والبلاد الا بحكومة كفاءات وطنية مقتدرة ومحترمة بغض النظر عن الفكر والاثنية.. يقودها خبير مجرب تدعمه انجازاته ومساهماته.. وكذلك الامر في ولاة الولايات وحكوماتهم. وتعيين مجالس شعبية/ تشريعية موقتة.. واستشارة خبراء كبار في مجال الوزارة لتسمية مرشحين وتسهيل الاختيار..
والشيء بالشيء يذكر، والضرورات تبيح المحظورات.. وسدا للطريق على المزايدات والمكر الدولي.. فرئاسة الجمهورية وولاة الولايات يلزمها تفويض شعبي باستفتاء او انتخاب لفترة معينة.
والسلام



