محمد المسلمي الكباشي يكتب: الدكتور جبريل إبراهيم سند الدولة ومقال عبد الماجد بلا سند..

بسم الله الرحمن الرحيم
*الدكتور جبريل إبراهيم سند الدولة ومقال عبد الماجد بلا سند*
طالعنا مقال الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد حول ما أسماه كواليس حظر السلع الـ 46.
المقال كله قائم على عبارة واحدة تتكرر: “ما لا يعلمه الكثيرون”. وهي عبارة في الصحافة تعني أن الكاتب لا يملك وثيقة، ولا محضراً، ولا تصريحاً، بل يملك رواية من خياله أو رواية يريد أن ينشر بها دعاية سوداء ضد الدولة ويخدم أجندة لم يعلنها، ولكنها تظهر فيما يقوم به من انتقاد عرضه أكثر من مرة للمساءلة القانونية حتى أصبح التضامن معه واجب الجميع.
والقارئ الحصيف إذا قرأ المقال سيكتشف أنه بلا سند. لا رقم قرار، ولا تاريخ اجتماع، ولا نص محضر. فقط حكاية عن شركاء متشاكسين ومسؤولين في الثلاجة.
أما الوثيقة الموجودة أمام الناس فهي تغريدة الدكتور جبريل إبراهيم نفسه، التي رحب فيها بقرار القائد البرهان، وأكد فيها أن وزارته ستضع التدابير اللازمة لحماية الجنيه والمنتج المحلي. هذه تغريدة رجل دولة يحترم مؤسسة السيادة ويعمل تحتها، لا رجل يغرد خارج الشبكة كما وصفه المقال.
أما دعوته للدكتور جبريل للاستقالة للتاريخ، فالمفارقة التي تكشف تهافت المقال أن الكاتب نفسه يعترف في سطر واحد بأن “دكتور جبريل حقق إضافات نوعية ووضع بصمته داخل قطاع الاقتصاد خاصة فيما يلي التأسيس للدولة التي فقدت كل شيء بفعل الحرب”، ثم يطالبه في السطر الذي يليه بالاستقالة. فكيف يستقيم أن من وضع بصمته في تأسيس الدولة بعد الانهيار يطالب بالخروج منها؟ هذا تناقض لا يصدر إلا عن كاتب يكتب بلا بوصلة. البصمة لا تقابل بالاستقالة، البصمة تقابل بالبقاء لتكملة التأسيس.
الدكتور جبريل ليس محل دفاع، سجله هو من يدافع عنه. هو الذي استلم المالية وقت حكم قحت ومحاولة الانفراد بحكم السودان ووضعوا أمامه المتاريس وواجه حرباً ضروساً كلنا شهود عليها. والآن بعد الحرب لم يهرب، قدم ما عجز عنه الآخرون في إنجاز للوطن، كان موجوداً حين هرب الناس وكان متحزماً حين اختفى آخرون، سند للوطن وللجيش والقائد البرهان، والكل يعلم ذلك إلا أصحاب الأجندة. والبلد بلا إيرادات وعاصمة بديلة، فثبت المرتبات، وثبت سعر الصرف في حدود المستطاع، وحافظ على مؤسسات الدولة من الانهيار. هذا هو السند الحقيقي للدولة.
وما يلفت النظر أن هذا المقال ليس منفصلاً عن مسيرة الصحفي عبد الماجد عبد الحميد الذي تولى منصب الإعلام بولاية النيل الأبيض – كوستي في عهد الإنقاذ، في نقد الدولة بعد سقوط الإنقاذ. فمنذ سقوطها لم تسلم منه مؤسسة من مؤسسات الدولة إلا القليل، من حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، إلى وزارة العدل، إلى وزارة الصناعة، واليوم وزارة المالية.
من يقرأ هذا التسلسل يعلم أن المشكلة ليست في سلعة حُظرت أو استثناء أُلغي، المشكلة في منهج يريد أن يقول إن كل مؤسسات الدولة فاشلة، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى تثبيت هذه المؤسسات.
وكان ينبغي أن يعلن أنه سياسي إنقاذي معارض ويترك القلم لأهل الصحافة، لأن ارتداء القناعين بوجه واحد في النقد المستمر تناقض لا يستقيم، ومعلوم أن الصحافة سندها الدليل، فإذا ذهب الدليل ذهبت الصحافة وبقي الكلام المرسل.
وللحديث بقية..
محمد المسلمي الكباشي



