منوعات

بعد إنقاذهم من الخرطوم.. عملية نقل تاريخية لقطيع أسود الي جنوب أفريقيا دون تخدير


بقلم: مراسل ويك إند أرجوس
​وصلت قصة استثنائية من الصمود والصبر والرعاية الرحيمة إلى محطة نجاح كبرى في جنوب أفريقيا، حيث نُقل قطيع كامل يتألف من 11 أسداً، بعد إنقاذهم من ويلات الحرب في السودان، بنجاح إلى ملاذ طبيعي دائم وشاسع.
​نُفذت هذه العملية المعقدة بدقة متناهية في محمية “لايونز روك” للقطط الكبيرة، وتمت بالكامل دون استخدام أي مخدر كيميائي؛ مما يعد دليلاً مبهراً على الثقة التي ترسخت بين هذه القطط الكبيرة ورعاتها المتفانين على مدار العامين الماضيين.
​بدأت رحلة الأسود المحفوفة بالمخاطر في عام 2023 وسط الفوضى التي صاحبت اندلاع النزاع المسلح في العاصمة السودانية الخرطوم. وتُركت الحيوانات محاصرة في ظروف يائسة، وكانت تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم، وتواجه خطر المجاعة الوشيك قبل أن ينفذ فريق الإنقاذ والاستجابة التابع لمنظمة “المخالب الأربعة” (FOUR PAWS) عملية إنقاذ عالية المخاطر نقلتهم بسلام إلى جنوب أفريقيا.
​وفور وصول القطيع إلى محمية “لايونز روك”، وُضع في وحدة رعاية متخصصة مكونة من أربعة حظائر لتلقي العلاج الطبي المكثف، واستعادة قوتهم البدنية، والتعافي من الصدمات الشديدة.
​يمثل نقل أسد واحد تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، ولكن نقل قطيع كامل مكون من 11 أسداً يُعد إنجازاً نادراً في مجال رعاية الحيوان. وبدلاً من الاعتماد على التخدير القوي، الذي يحمل مخاطر صحية كامنة للحيوانات الضعيفة، أمضى فريق المحمية ستة أسابيع من العمل الدؤوب لتدريب الأسود على دخول أقفاص النقل.
​وباستخدام أسلوب التعزيز الإيجابي، درب الحراس القطيع على دخول أقفاص النقل طواعية، مما ألغى الحاجة إلى التخدير تماماً وضمان إتمام عملية النقل دون أي توتر. وفي يوم النقل، تحركت مركبات النقل بحذر ذهاباً وإياباً عبر المحمية، لتطلق القطيع في بيئته الجديدة والمترامية الأطراف.
​ولضمان رفاهيتهم على المدى الطويل، قُسم القطيع إلى مجموعتين اجتماعيتين متوافقتين: سبعة أسود يافعة تستكشف بيئة حيوية غنية ومتنوعة، في حين تشغل الأسود الأكبر سناً مساحة مجاورة صُممت خصيصاً لتناسب احتياجاتها البدنية الأقل حدة وتوفر لها الرعاية المستمرة.
​وفي تعليقها على هذا الإنجاز العاطفي، أكدت مديرة محمية “لايونز روك”، هيلديجارد بيركر، أن هذا الانتقال السلس كان ثمرة للتحضير الدقيق وبناء الثقة الفردية مع كل حيوان.
​وقالت بيركر: “لقد جاءت هذه الأسود من ظروف لا يمكن تصورها، وكانت كل خطوة اتخذناها منذ ذلك الحين تهدف إلى إعادة الحياة إليها. إن رؤيتهم يمشون نحو هذه المساحة الجديدة بثقة هي لحظة لن ننساها أبداً”.
​وأضافت: “إن قدرتنا على نقل الأسود دون تخدير تُظهر مدى التقدم الذي أحرزته، والعلاقة الوثيقة التي بناها فريقنا مع كل أسد على حدة، وهو أمر بالغ الأهمية لتقليل التوتر في كل مرحلة”.
​ومن أقفاص ضيقة ومتهالكة في منطقة حرب نشطة إلى الأراضي العشبية الممتدة في ملاذهم الدائم بجنوب أفريقيا، تمثل عملية الإنقاذ انتصاراً تاريخياً لمجال حماية الحياة البرية الحديثة وإعادة تأهيل الحيوانات.
​ومع خروج الأسود الأحد عشر بهدوء من أقفاص النقل واختفائها بين الأعشاب الطويلة، انتهت رسمياً معركتها المروعة من أجل البقاء، لتفسح المجال أمام مستقبل يتسم بالكرامة والاستقرار والحرية في العيش والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى