اقتصاديةالأخبار

بين شراكات القمة الروسية الأفريقية وصلابة الإرادة الوطنية: وزير المالية يؤكد تجاوز شبح المجاعة والبدء بخطى ثابتة نحو إعادة الإعمار

موسكو: أفرابيا برس
​في قراءة تحليلية شاملة للوضع المالي والاقتصادي في السودان، حلّ الدكتور جبريل إبراهيم محمد، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، ضيفاً على برنامج “قصارى القول” الذي يقدمه الإعلامي سلام مسافر عبر شاشة قناة “RT العربية” (روسيا اليوم). وتناول اللقاء التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الوطني في ظل استمرار تداعيات الحرب منذ أبريل 2023، مسلطاً الضوء على الآليات الحكومية المتبعة لاحتواء الأزمة وإدارة الموارد السيادية، فضلاً عن المشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية.
​القمة الروسية الأفريقية وآفاق الشراكة المتوازنة
​جاء هذا اللقاء على هامش مشاركة وزير المالية في القمة الروسية الإفريقية، حيث وصف الوزير القمة بأنها فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي في مجالات التجارة، نقل التكنولوجيا، الأمن الغذائي، فضلاً عن مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وأعرب عن أمله في بناء شراكة أفريقية روسية متوازنة تسهم بفاعلية في تقليل ارتباط القارة الأفريقية بطرف دولي واحد.
​موازنات الطوارئ وأسباب التضخم وتراجع العملة
​استهل وزير المالية حواره باستعراض حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها البنية التحتية والمرافق الخدمية نتيجة الاستهداف المباشر. وعزا تراجع سعر صرف الجنيه السوداني وارتفاع معدلات التضخم —التي قدرها بنحو 76% إلى 77%— إلى توقف الإنتاج والصادرات، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية، إضافة إلى اللجوء للاستدانة من النظام المصرفي لتغطية التزامات الدولة. كما أشار إلى تأثيرات ارتفاع أسعار الوقود والنقل والتأمين نتيجة التوترات الإقليمية. وأوضح أن الحكومة تعمل جاهدة لتوجيه الإنفاق نحو قطاعات الإنتاج، وفي مقدمتها الزراعة والثروة الحيوانية والذهب، إلى جانب توسيع مظلة الإيرادات الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل.
​إدارة الثروات المعدنية: الذهب بين التعدين التقليدي وتحديات التهريب
​وفي محور الاقتصاد الريعي والسيادي، ناقش اللقاء واقع قطاع الذهب بوصفه أحد أهم روافد الخزينة العامة. وكشف الدكتور جبريل أن نحو 80% من إجمالي إنتاج الذهب في البلاد يأتي عبر قطاع التعدين التقليدي والأهلي الذي ينشط فيه ملايين السودانيين، وهو ما يجعله قطاعاً يصعب إخضاعه للرقابة المطلقة ويؤدي لتهريب كميات معتبرة خارج القنوات الرسمية. وأكد أن الحكومة تنفذ خططاً لتنظيم أسواق التعدين، ومراكز التوريد والتصفية، وتسجيل المنتجين إلكترونياً لتتبع مسار الإنتاج وتشجيع بيعه عبر القنوات الرسمية.
​الأطماع الخارجية وملف الأمن الغذائي
​ربط وزير المالية الأطماع الخارجية المتكررة في السودان بما يمتلكه من ثروات طبيعية هائلة، وأراضٍ زراعية خصبة، وموارد مائية وموقع استراتيجي فريد يطل على ساحل البحر الأحمر. وفي المقابل، نفى إبراهيم وجود أي أساس صحي للحديث عن مجاعة في البلاد، مؤكداً أن التقديرات الرسمية لوزارة الزراعة تثبت كفاية إنتاج الحبوب للاستهلاك المحلي ووجود فائض.
​رؤية التعافي وإعادة الإعمار
​وفي ختام اللقاء، ثمّن وزير المالية الدور الكبير الذي لعبه التكافل الاجتماعي الشعبي في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية. ومجدداً التأكيد على أن خطط الحكومة لإعادة إعمار البنية التحتية والمدن المتضررة تسير بالتوازي مع العمليات الميدانية، مشدداً على قدرة الاقتصاد السوداني على تجاوز التحديات بفضل موارده الضغمة وإرادة مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى