تنسيقية قبائل المسيرية تصدر بياناً جامعاً في ذكرى الفاشر ومأساة بابنوسة: دماء الأبرياء لا تسقط بالتقادم والعدالة أساس التعافي.

اصدرت تنسيقية قبائل المسيرية بداخل وخارج السودان بياناً مفصلياً يوثق جراحات الوطن الكبرى. ويسلط الضوء على التقاطع المأساوي بين ذكرى مجزرة الفاشر الأليمة وما جرى في الفرقة 22 مشاة بمدينة بابنوسة من تضحيات جسام ومآسي إنسانية.
مؤكدة أن دماء الأبرياء وحقوق الضحايا ومصير المفقودين تمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تسقط بالتقادم، وسط دعوات صارمة لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب.
نص البيان
بسم الله الرحمن الرحيم
تنسيقية قبائل المسيرية بداخل وخارج السودان
بيان حول ذكرى مجزرة الفاشر ومأساة الفرقة 22 مشاة بابنوسة
الفاشر وبابنوسة.. جراح وطن ودماء لا تسقط بالتقادم
تمر علينا اليوم ذكرى مجزرة الفاشر الأليمة، تلك الفاجعة التي هزت ضمير الشعب السوداني، واستحضرت مشاهد القتل والتشريد والانتهاكات التي طالت المدنيين الأبرياء، في ظل حصار قاسٍ ومعاناة إنسانية بالغة، عاشها أهل المدينة قبل أن تتفاقم المأساة مع سقوطها في أيدي القوات المهاجمة.
إن تنسيقية قبائل المسيرية بداخل وخارج السودان، وهي تستحضر هذه الذكرى الحزينة، تعبر عن عميق أسفها لما تعرض له المدنيون في الفاشر من معاناة وفقد وتشريد، وتؤكد أن أرواح السودانيين جميعاً متساوية في الكرامة والحقوق، وأن دماء الأبرياء لا يجوز أن تكون رهينة للصراعات السياسية والعسكرية أو الحسابات القبلية والجهوية.
أولاً: الفاشر.. مأساة إنسانية وجرح في ضمير الوطن
لقد ظلت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، شاهدة على واحدة من أقسى المآسي الإنسانية التي شهدها السودان في حربه الراهنة. فقد عانى سكانها من الحصار ونقص الغذاء والدواء وتدهور الخدمات الصحية، وتعرض كثيرون منهم للقتل والنزوح والانتهاكات التي تستوجب التحقيق والمحاسبة.
وإذ تدين التنسيقية كل ما ارتُكب من جرائم وانتهاكات بحق المدنيين، فإنها تطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وإنصاف الضحايا وجبر ضرر المتضررين.
ثانياً: بابنوسة.. مأساة أخرى لا يجوز أن تُنسى
وبعد نحو شهر من مأساة الفاشر، صُدم السودانيون بمأساة أخرى في مدينة بابنوسة، تمثلت في الأحداث الدامية التي شهدتها الفرقة 22 مشاة، وما صاحبها من سقوط ضحايا ومعاناة وأسر وفقدان، في واقعة تركت أثراً عميقاً في نفوس أهل غرب كردفان، ولا سيما قبائل المسيرية.
لقد استبسل أبناء السودان، ومن بينهم رجال من أبناء المسيرية، في الدفاع عن مواقعهم وأرضهم، وقدموا تضحيات كبيرة في ظروف بالغة القسوة. وإننا، إذ نستذكر هؤلاء الرجال، نترحم على من فقدوا أرواحهم، ونسأل الله الشفاء للجرحى، والفرج للمأسورين، وعودة المفقودين إلى ذويهم.
إن استذكار تضحيات أبناء المسيرية لا يعني حصر المأساة في إطار قبلي، بل يأتي تأكيداً لحق أسر الضحايا في معرفة مصير أبنائها، وتوثيق ما جرى، وإنصاف المتضررين، وصون كرامة كل من فقد حياته أو تعرض للأذى.
ثالثاً: رسالتنا إلى المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية
إن تنسيقية قبائل المسيرية بداخل وخارج السودان تدعو المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى عدم التعامل مع مآسي السودان بانتقائية، وإيلاء الضحايا الاهتمام الذي يستحقونه، والعمل الجاد من أجل:
1. إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي شهدتها الفاشر وبابنوسة وسائر المناطق المتضررة.
2. محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات وفقاً للقانون، دون تمييز أو استثناء.
3. الكشف عن مصير المفقودين والأسرى، وضمان معاملتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم وحقوقهم.
4. توفير الحماية للمدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق.
5. دعم جهود المصالحة الوطنية ورتق النسيج الاجتماعي، ومنع استغلال المآسي لتأجيج الكراهية والصراعات القبلية.
رابعاً: موقف التنسيقية ومسؤوليتها الوطنية
تؤكد التنسيقية أن دماء أبناء السودان، في الفاشر وبابنوسة والجنينة والخرطوم والجزيرة وسائر مدن وقرى البلاد، تمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تسقط بالتقادم.
كما تجدد التزامها بالعمل من أجل وحدة الصف الوطني، وحماية النسيج الاجتماعي، وصون حقوق قبائل المسيرية وسائر مكونات الشعب السوداني، بعيداً عن خطاب الكراهية والثأر والتصنيف القبلي.
إننا نؤمن بأن العدالة ليست انتقاماً، وأن حفظ الحقوق لا يتحقق بإشعال مزيد من الحروب، وإنما بتوثيق الجرائم، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، والعمل على بناء وطن يسع الجميع ويصون كرامة الإنسان.
ختاماً
إن الفاشر وبابنوسة ليستا مجرد اسمين في سجل الحرب، بل جرحان في ذاكرة السودان، ونداءان مفتوحان للعدالة والإنصاف والسلام.
إلى أسر شهداء الفاشر وبابنوسة، وإلى كل أسرة سودانية فقدت عزيزاً أو شُردت من ديارها أو ما زالت تنتظر عودة غائب، نقول: إن آلامكم ليست منسية، وإن حقكم في العدالة والكرامة والأمان حق أصيل لا يسقط بمرور الزمن.
نسأل الله الرحمة والمغفرة لجميع الضحايا، والشفاء للجرحى، وفك أسر المأسورين، وعودة المفقودين، وأن يحفظ السودان وأهله، ويحقن دماء أبنائه، ويجمع كلمتهم على الحق والسلام.
المجد لتضحيات أبناء السودان، والعدالة للضحايا، والرحمة للشهداء، والسلام لوطننا الجريح.
صادر عن:
تنسيقية قبائل المسيرية بداخل وخارج السودان
26 أكتوبر 2026م



