رئيسة وزراء بربادوس «ميا موتلي» تشن هجوماً حاداً على الهيمنة الدولية وتستلهم إرث هيلا سيلاسي في مواجهة «عقلية العبودية»

نيويورك – أفرابيا برس
في خطاب عالي النبرة ومفعم بالدلالات التاريخية والسياسية، شنت رئيسة وزراء بربادوس، ميا أمور موتلي، هجوماً لاذعاً على الهياكل التقليدية لمراكز القوى العالمية والهندسة المالية الدولية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA). وقالت موتلي إن «العقلية التي أسست وبررت وادامت العبودية هي ذاتها التي تكرس المظالم داخل هياكل السلطة الدولية اليوم».
واستلهت موتلي إرث الزعيم التاريخي الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي من خطابه الشهير في المنبر الأممي عام 1963، مذكرة قادة العالم بالقول: «حتى يتم القضاء على الفلسفة التي تتمسك بأن هناك اعراقاً اسمي، واخري أدني.. ستظل الحروب في كل مكان، والي الا تكون هناك طبقات أولى وثانية، ستظل الحروب قائمة».
أزمات مركبة وعدالة مفقودة
وتطرفت موتلي إلى ما وصفته بالأزمات المتداخلة التي يواجهها العالم المعاصر، من تفاقم أزمات المناخ، والجوع، والفقر، إلى التهديدات الجديدة الناتجة عن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي الذي قد يعيد إنتاج أشكال جديدة للإقصاء والاستغلال وتشويه الحقيقة إن لم يُضبط بإطار بشري عادل.
وأشارت المسؤولة البارزة إلى أن أرقام صراعات العام الماضي سجلت حصيلة دموية غير مسبوقة بأكثر من 245 ألف وفاة مرتبطة بالنزاعات في عصر ما بعد الحرب الباردة، مما يضع مصداقية المنظمة الدولية على المحك في غزة، السودان، أوكرانيا ومختلف بؤر التوتر.
مواقف حاسمة وإصلاحات هيكلية
أعلنت بربادوس دعمها الكامل للمبادرة الفرنسية المكسيكية للحد من استخدام حق «الفيتو» في حالات الفظائع الجماعية والإبادة، مشددة على ضرورة إصلاح مجلس الأمن لإنصاف القارة الأفريقية ذات الـ54 دولة التي تفتقر لمقعد دائم، فضلاً عن رفع تمثيل الدول الصغيرة والجزيرية التي تمثل ربع دول العالم بلا تمثيل عادل داخل المجالس الرئيسية.
وعلى الصعيد المناخي والاقتصادي، انتقدت موتلي الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الفعلية للدول النامية لمواجهة التغير المناخي (نحو 490 مليار دولار سنوياً بحلول 2030) والتدفقات الحالية البالغة 90 مليار دولار فقط، فضلاً عن إجحاف فوائد الديون التي تثقل كاهل الدول الضعيفة بنسب تفوق الاقتصادات المتقدمة.
ختمت موتلي خطابها بالدعوة إلى تحويل الأقوال إلى أفعال جماعية وإرادة سياسية حقيقية، مؤكدة أن بقاء الدول الصغيرة ورفاهية شعوبها مرهون بإرساء نظام دولي عادل وقائم على سيادة القانون لا على موازين القوة الغاشمة.



