تقارير وحوارات

استشاري السكتة الدماغية د. راشد عبدالله لـ”أفرابيا برس”: الوقاية النمطية والتغذية السليمة طوق نجاة للمجتمعات

«تحرّك» تنقذ مرضى السكتة الدماغية في الساعات الذهبية و«نظام الراشدين» ثورة على غذاء العصر لا عداء للطيبات

حوار: ناصر فراج – برمنغهام

في زمن يحتاج فيه السودان إلى سواعد أبنائه وعقولهم، تبرز كوادر سودانية ذات مكانة علمية عالية، استفاد منها الخارج، وهي تبحث عن موطئ قدم لتقديم خبراتها العلمية التي يبقى الوطن أساسها. ضيفنا اليوم قامة أكاديمية، لا أخفي القارئ أنني سمعت عنه من خلال الجاليات الأخرى، ما أثار فضولي الصحفي للبحث والتقرب إلى هذا الإنسان السوداني قبل أن أحاوره. وبعد أن تحدث معي بعض الإخوة من الجالية اليمنية والباكستانية، وجدت قامة علمية سودانية بحق.

من هو د. راشد؟

«المحاور» عرّفنا بنفسك؟

أنا د. راشد عبد الله جمعة أحمد، طبيب واستشاري سوداني بريطاني، استشاري السكتة الدماغية والصحة العامة والطب الوقائي، ومؤسس مبادرة «تحرّك» للتوعية بالسكتة الدماغية في بريطانيا. لدي أكثر من 30 عاماً من الخبرة في الطب، وعملت سنوات طويلة استشارياً في هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS).

«المحاور»: ما مؤهلاتك العلمية؟

د. راشد:

• بكالوريوس الطب والجراحة – جامعة الخرطوم.
• عضو الكلية الملكية البريطانية MRCP.
• زميل الجمعية الملكية لأطباء الباطنية سابقاً FRSM.
• عضو منظمة السكتة الدماغية العالمية SWO.
• عضو الجمعية الأوروبية للسكتة الدماغية ESS.
«المحاور» ما تخصصاتك؟

د. راشد السكتة الدماغية، طب الأعصاب، طب كبار السن، الطب الباطني العام، ارتفاع ضغط الدم، الطب الوقائي ونمط الحياة، والتغذية العلاجية وإدارة الوزن.

13 كتاباً و5 تطبيقات وخبرة تمتد لأكثر من 30 عاماً

«المحاور» ما أبرز إنجازاتك؟

د. راشد لدي 13 كتاباً في الأمراض المزمنة، من بينها

• السمنة.
• السكري من النوع الثاني ودليل علاج لتنظيم السكر وارتفاع ضغط الدم.
• كتاب المصران والعلاج بالبروتوكول النبوي.
• السكتة الدماغية: التوعية بالتعرف عليها والاستجابة السريعة والوقاية.
• الصحة النفسية بين الوحي والعلم.
• الوقاية منذ الولادة.
• الرضاعة السليمة وحماية الطفل والأم.
• كتابان عن تدريب وتحضير الأطباء حديثي التخرج للعمل في بريطانيا وإيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا.
كما طورت 5 تطبيقات، منها

• تطبيق عن حماية المريض ومتابعة الشكاوى وتسهيل المرضى وعائلاتهم للتعرف على أعراضهم وأمراضهم.
• تطبيق تعليمي لطلاب الطب والأطباء تحت التدريب عن رسم القلب والحالات المهمة.
«المحاور» ما اهتماماتك الحالية؟

د. راشد الوقاية من الأمراض المزمنة، رفع الوعي بالسكتة الدماغية، تطوير خدمات السكتة الدماغية في أفريقيا والعالم العربي، وتعزيز أنماط الحياة الصحية والشيخوخة الصحية.

«تحرّك»

اختصار ينقذ الحياة في الساعات الذهبية

«المحاور» ما الفرق بين فكرة «تحرّك» و«نظام الراشدين» وفكرة «الطيبات» التي ملأت العالم؟ وهل هي غيرة من الطيبات؟

د. راشد

هناك خلط بين «تحرّك» وهي حملة توعية بشأن علامات السكتة الدماغية

وبين «نظام الراشدين» — وهو عبارة عن برنامج توعوي للوقاية من الأمراض. للتوضيح: «تحرّك» اختصار للعلامات الشائعة في السكتة الدماغية وجلطات الدماغ:

• ت = فقدان التوازن.
• ح = اختلال أو فقدان الحركة.
• ر = فقدان أو تشوش الرؤية.
• ك = فقدان الكلام.
وفي الغرب لديهم مصطلح FAST، فأردت عبر مختصرنا أن أستخدم مفرداتنا للتسهيل والمطابقة. و«تحرّك» في مجملها دعوة للتحرك السريع إلى الطوارئ أو أقرب مشفى دون انتظار؛ حيث إن الجلطة لها وقت معين ما بين 3 إلى 4 ساعات، وتسمى طبياً الساعات الذهبية. خلال هذه الفترة، بتحركك إلى الطوارئ تقلل من المضاعفات الخطيرة التي تنجم عن الجلطة وتقلل الأضرار.

«نظام الراشدين لماذا الخلاف مع «الطيبات»؟

أما نظام الراشدين فقد كبرت الفكرة وطورتها. وحينما شاهدت موضوع ما يسمى «الطيبات»، خاصة في أنه يمنع الماء وبعض المواد الغذائية الأساسية مثل بعض الخضروات والبيض وكثير مما أحل الله، اختلفت مع زميلي الراحل الدكتور العوضي في كثير مما ذكر؛ فإن القرآن قد ذكر هذه الثمار والطيبات، فكيف نحرم ما أحل الله أو ننهى عما هو حلال؟

نعم، هناك كثيرون استفادوا من فكرته في بعض الأشياء التي اتفقت معه فيها، مثل الدقيق الأبيض والزيوت المهدرجة، وهي من أكثر مسببات الأمراض. وبرغم ذلك نصح الناس بتعاطي السكر، مع أن السكر قديماً لم يكن موجوداً، بجانب إدخاله في النظام المعلبات مثل النوتيلا الاندوومي ، وكذلك أنكر الفشل الكلوي وأنه لا يوجد هذا الشيء. وكطبيب، من الخطأ أن تنكر هذا الشيء؛ فيجب على الطبيب أن يعاين المريض ويجري فحوصات للتأكد.

لذلك فكرت في نظام الراشدين بعد تجارب، وبعد النظر إلى أجدادنا؛ لم يكن لديهم أمراض السكر وخلافه، وكانوا يأكلون ما هو متوفر لهم. ولو رأينا كيف كان نظامهم ووضعهم الصحي، وكانوا يصومون لفترات طويلة.

القمح المهجن والغلوتين ورداءة التخمير

نظام الراشدين لا يدعو إلى الابتعاد عن القمح ذي الحبة الكاملة برغم ندرته، مع عوامل التحسين الجيني التي طرأت بفعل القمح المهجن جينياً، فهو ليس مثل القمح الطبيعي. فقد كان سابقاً الكيلو الواحد يعطي من 10 إلى 15 رغيفاً، ولكن القمح المهجن يكثر فيه الغلوتين، وأصبح الكيلو الواحد يعطي 25 خبزة أو رغيفاً. وكل هذا حدث بسبب التطور للتكسب التجاري دون النظر إلى صحة الإنسان، وهذا خطأ كبير. والآن أغلب الأمراض مثل أمراض القولون والأمعاء بسبب هذا الشيء ورداءة التخمير.

ظلّ العام 1942

اود ان اشير إلى أن هناك تواريخ لا تُكتب في الكتب، بل تظل عالقة في الذاكرة الجمعية الطبية كظلّ لا يفارقها. ومن بينها ذلك العام الذي شهد تحولاً غامضاً في مسار الغذاء والدواء معاً. لم يكن التحول مفاجئاً، بل جاء تدريجياً، مغلفاً بلغة العلم والبحث، لكنه ترك خلفه أسئلة لم تُجب بصراحة فى يومها.
في ذلك العام، تغيّرت الأولويات، وتبدّلت المعايير، وأصبح ما كان بالأمس القريب مرفوضاً أمراً واقعاً. البعض يمرّ على هذه المحطة دون توقف، والبعض الآخر يقف عندها متسائلاً ماذا حدث بالضبط؟ ولماذا تغيّر المسار؟
قد لا تكون الإجابة واضحة، لكن ما يهم هو أن يستصحب القارئ معه هذا السؤال أينما ذهب. فبين سطور ما نقرأه اليوم عن التغذية والصحة، يبقى ظلّ ذلك العام حاضراً، يهمس بأن الحكاية لم تُروَ كاملة بعد.

كذلك عبر نظام الراشدين منعنا كل المصنوعات الغذائية مثل الشيبس والأندومي والمعكرونات؛ لأنها من الأسباب الأساسية في نقصان الطاقة في الجسم والفتور.

كلوا إذا جعتم وربط الطعام بالحركة

كذلك في نظام الراشدين اختلفنا مع «الطيبات»؛ فالناس عليهم أن يأكلوا متى ما جاعوا، واسترشدنا بكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

كذلك ربطته في برنامج الراشدين بأن الأكل مربوط مع المشي والرياضة؛ فإن أكلت فامشِ، وأن نبتعد عن الأكل ليلاً، ونمشي بعد كل وجبة. فالغذاء هو الوقود ويحتاج إلى استخدام واستغلال. كذلك أفضل المشي وأنت صائم؛ فهو أفضل وصحي. نظامنا يدعو إلى استغلال الطاقة التي تحصل عليها عبر الحركة، لذا نقول

تحرّك.

الفحص المبكر والأمومة والطفولة

كذلك ندعو إلى الفحص الدوري المبكر لأمراض تغير نمط العصر، وهي السكر والضغط. فكلما فحصت مبكراً، كلما وقيت نفسك وصحتك.

كذلك برنامج تحرّك والراشدين اهتم بأهم مصادر الحياة الأمومة والطفولة وصحتهما. وقد أنشأنا تطبيقاً لا يعمل بالنت فقط؛ تحتاج أن تنزله أول مرة عبر النت، وبعدها لا يحتاج إلى أي نت. وهو يقدم الإرشادات الصحية التي تحتاجها في سر الحياة وآلام الحمل. وللأسف، ثقافة الحمل والأمومة تراجعت في بلادنا بعد أن كانت متقدمة. وعبر تطبيقنا المجاني هذا نتمنى أن تستفيد منه كل أم سودانية وكل أم إفريقية وعربية. وأعني أنه إذا أنقذنا أماً واحدة فقد أنقذنا حياة أمهات قادمات. وأهم المستفيدات بهذا التطبيق أمهات الريف.

ماذا قدم البرنامج للسودان وإفريقيا والعالم العربي؟

«المحاور»ماذا قدم هذا البرنامج لأهلنا في السودان وإفريقيا والعالم العربي؟

د. راشد

بالطبع «تحرّك» تم تقديمها إلى وزارة الصحة السودانية، حيث رحب بها وزير الصحة د. هيثم عوض الله، وتم دراستها بواسطة جمعية طب المخ والأعصاب وجمعية الطب الباطنية السودانية، ووافقت الجمعيتان برد رسمي من 12 صفحة، بتعليقات إيجابية وترحيب بأن يتم اعتماد المشروع لـ«تحرّك» بالسودان لتوعية العامة بالسكتة الدماغية، وأيضاً لتكون نواة لبرنامج إنشاء مراكز متخصصة لعلاج السكتة الدماغية أسوة بالنظم العالمية في الغرب؛ لأنها من أكثر الأمراض المنتشرة في بلادنا نتيجة لارتفاع معدل الأمراض المزمنة التي تسبّب بحدوثها مثل ارتفاع الضغط والسكري من النوع الثاني والتدخين وأمراض القلب.

«المحاور»هل تم التواصل بينكم وبين أي هيئة إقليمية أو وطنية وحتى عالمية بغرض بحثكم هذا لتعم الفائدة للجميع؟

د. راشد

نعم، هناك تواصل مع جهات إقليمية، وسوف ترى النور بإذن الله قريباً، مثل الجامعة العربية.

«المحاور »بحثت عن كتبكم وأبحاثكم ووجدت الكثير عنكم، فهل استفاد إنسان السودان؟ وكيف السبيل لذاك؟

د. راشد

ربما وأنتم تتحدثون معنا الآن نرى بين يديكم آخر إصداراتنا البروتوكول النبوي لعلاج القولون العصبي، الجزء الأول والثاني. وهي متاحة لكل الجامعات السودانية، ونعمل مع جامعات عدة من الجامعات السودانية مثل جامعة البحر الأحمر وعدد من الجامعات الأخرى، وعبر عدد من منظمات المجتمع المدني في كوستي والخرطوم.

السكري والضغط.. أمراض نمط الحياة

«المحاور»دكتور، هناك أمراض أصبحت نظام حياة بالنسبة للغرب مثل السكري والضغط، وهي أمراض الصف الأول لدى كافة السودانيين في الوطن؟

د. راشد

هذه الأمراض نابعة من أسلوب ونمط المعيشة، وهي من أهم الأهداف التي يستهدفها البرنامج. ونتمنى أن نصل ببرامج وعي لدى المواطن حتى تصبح ماضياً مثل ما فعل الغرب حيالها.

«المحاور» كيف يمكن للإنسان السوداني البسيط الاستفادة من برنامجكم هذا؟

د. راشد

هذه البرامج متاحة لكل الشعب السوداني. نحن نود أن يكون السودان رائداً في مجال التوعية الصحية عبر تطبيق البرنامج، وأن الصحة الأولية تبدأ من الحماية عبر اتباع سبل الوقاية، والتي تأتي عبر الطعام الصحيح والرياضة التي لا سن معين لها.

«المحاور»إذا قدمت لكم الدعوة من قبل الوطن لتقديم خبراتكم هذه، ما رأيكم وكيف؟

د. راشد هذه البرامج متاحة لكل الشعب السوداني. نحن نود أن يكون السودان رائداً في مجال التوعية الصحية عبر تطبيق البرنامج، وأن الصحة الأولية تبدأ من الحماية عبر اتباع سبل الوقاية، والتي تأتي عبر الطعام الصحيح والرياضة التي لا سن معين لها.

رسالة أخيرة

«المحاور» رسالة أخيرة؟

د. راشد
الوقاية قبل العلاج. نحتاج إلى وعي صحي، وخدمات قوية للسكتة الدماغية، وشراكات تنقل الخبرة إلى السودان وإفريقيا والعالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى