الأخبار

“لا دية ولا عفو قبلي في القتل”.. كبرون يعلن الحرب على القبلية والمليشيات ويطلق خارطة طريق حاسمة لجنوب كردفان

"لا دية ولا عفو قبلي في القتل".. كبرون يعلن الحرب على القبلية والمليشيات ويطلق خارطة طريق حاسمة لجنوب كردفان

“لا دية ولا عفو قبلي في القتل”.. كبرون يعلن الحرب على القبلية والمليشيات ويطلق خارطة طريق حاسمة لجنوب كردفان

أمدرمان: عرفه خواجه

وجّه وزير الدفاع الفريق ركن حسن داؤود كبرون انتقادات حادة لتنامي النعرات القبلية مع تعيين أي والٍ جديد بولاية جنوب كردفان، مشدداً على أن “القبلية عنصرية تجهض القوة”.

وقال كبرون بلهجة حاسمة إن السودان يضم مئات القبائل، وتساءل متعجباً: “هل سنصل إلى يوم يكون لكل قبيلة وزير ولكل قبيلة والٍ؟ هذا أمر لا يمكن قبوله”.

وأكد الوزير أن تشكيل الحكومة المقبلة يجب أن يكون مرآة حقيقية تعكس تنوع إنسان جنوب كردفان، بحيث يرى كل مواطن نفسه ممثلاً في السلطة، وقطع بأن اختيار القيادات يجب أن يعتمد على الكفاءة والتعليم والقدرة على خدمة المجتمع، بغض النظر عن الانتماء الضيق.

معلناً في ذات الوقت عن خارطة طريق جديدة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة، وعودة الحكم من داخل الولاية وممارسته على أرض الواقع وليس من الخرطوم.

وقطع كبرون قائلاً: “لا دعم سريع، لا حركة شعبية، لا أي قوة موازية.. السلاح فقط بيد الدولة: الجيش والشرطة وجهاز الأمن. ومن يريد حمل السلاح فليأتِ عبر القوات المسلحة فقط”. وردد أن السلاح المرخص الوحيد هو سلاح الصيد لمكافحة الحيوانات المفترسة فقط، وما عدا ذلك سينزع بالقوة.

وأضاف أن جميع العمليات الأمنية ستكون مشتركة بين الجيش والشرطة وجهاز المخابرات العامة، ولا يسمح لأي قوة بالعمل منفردة، وأن القانون فوق العرف في جرائم القتل العمد، فلا دية ولا عفو قبلي في القتل.

كما شدد وزير الدفاع على أهمية التنسيق الأمني المشترك بين كافة القوات النظامية (الجيش، والشرطة، والأمن)، رافضاً السماح بأي تفلتات أمنية أو مظاهر سالبة تعكر صفو الحياة العامة.

وأوضح أن القوات المسلحة السودانية متقدمة في كافة المحاور ومنتصرة في المعركة الدائرة، وقطع بعدم السماح بوجود أي قوات موازية أو مليشيات تابعة لأي حزب بعد انتهاء الحرب، مع التأكيد على محاسبة كل من يمارس التجنيد غير القانوني.

وأكد أن أمن الوطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، داعياً الجميع إلى توحيد الصفوف والوقوف خلف القوات المسلحة وهي تخوض معركة الكرامة لتطهير دنس التمرد وبناء سودان آمن ومستقر.

وأكد الوزير في كلمته أن مليشيا الدعم السريع قامت بإراقة الدماء وسفكها في كافة أنحاء السودان عامة، وبصورة خاصة ومكثفة في ولاية جنوب كردفان التي سُفكت فيها دماء غزيرة.

وأوضح الوزير أن مليشيا الدعم السريع تتميز بالعنصرية وتجهل القوى والمفاهيم الوطنية، مشدداً على أن هذه المليشيا تسببت في تفشي الموت والخراب والدمار، وأحدثت أزمات حادة في مجالات الأمن والاستقرار والمجتمع والخدمات في مختلف المناطق.

ودعا وزير الدفاع إلى ضرورة إرساء نظام إداري محترف يقوم على الكفاءة والمهنية لا الولاء القبلي للمليشيات، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا بإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية قومية موحدة تحمي الوطن والمواطن دون تمييز.

وترحم الوزير، خلال كلمته التي ألقاها أمس في خواتيم الدورة التدريبية بعنوان “القيادة الرشيدة وبناء السلم المجتمعي لقيادات الإدارات الأهلية بولاية جنوب كردفان”، وذلك بالمركز الثقافي أمدرمان، على أرواح الشهداء الأبرار الذين سكبوا دماءهم الطاهرة فداءً للأرض السودانية عامة وجنوب كردفان خاصة، متمنياً عاجل الشفاء للجرحى والمصابين، وفك أسر المأسورين.

وأكد وزير الدفاع الفريق ركن حسن داوود كبرون على الدور المحوري الذي تلعبه الإدارات الأهلية في ترسيخ دعائم الاستقرار والسلام في الولايات، مشيداً بالجهود الكبيرة التي تبذلها هذه القيادات في ولاية جنوب كردفان.

وأوضح وزير الدفاع أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً بتعزيز النسيج الاجتماعي وتفعيل دور الإدارة الأهلية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز السلم المجتمعي، داعياً إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتجاوز التحديات الراهنة التي تمر بها البلاد وخاصة في جنوب كردفان.

وأعرب وزير الدفاع عن سعادته البالغة بلقاء الإدارات الأهلية في ختام الدورة التدريبية، مشيداً بعلاقاتهم الوطيدة التي تتجاوز الروابط الأسرية لتصل إلى أواصر وطنية وأخوية خالصة، مشيراً إلى أن آخر لقاء جمعه بالإدارات الأهلية كان قبل اندلاع الحرب بشهر واحد.

وشدد الوزير على أن محاولة فرض الهيمنة عبر المكونات القبلية والعشائرية وتكريسها في مفاصل الحكم والوظيفة العامة هو نهج مرفوض تماماً، مشيراً إلى أن القبلية “جهل وقوة غاشمة” تهدف إلى طمس هوية الدولة وتدمير مؤسساتها. وأضاف أن معالجة الأوضاع في ولايات مثل جنوب كردفان تتطلب وعياً وطنياً جامعاً يتجاوز الجهوية والقبلية الضيقة.

ودعا وزير الدفاع إلى ضرورة إشراك القواعد الشعبية والإدارات الأهلية في المشورة واختيار الإدارات المحلية في كافة مناطق الولاية (شمال، وجنوب، وشرق، وغرب كردفان)، لقطع الطريق أمام التفلتات والتدخلات التي تقود إلى تمزيق النسيج الاجتماعي. وأضاف قائلاً: “نحن ديمقراطيون بطبيعتنا، لأن عاداتنا وتقاليدنا ومجتمعنا يختلف”، واردف بقوله: “خلونا نفكر كيف نودي بلدنا لقدام”.

وحذر كبرون من خطورة سياسة المحاصصة القبلية والجهوية التي تمارسها المليشيا، والتي تؤدي بالضرورة إلى إشعال الفتن وتفكيك النسيج الاجتماعي.

تطرق الوزير كبرون إلى قضايا الثروة والإنتاج في ولاية جنوب كردفان، مشدداً على أهمية الاستفادة القصوى من الثروة الحيوانية والموارد الزراعية، وقطع دابر الاستنزاف والتهريب الذي تشهده المنطقة.

وأكد على ضرورة إشراك الكفاءات الحقيقية وأهل الحل والعقد في الإدارة المحلية والشورى لضمان تمثيل عادل وشامل لكل مكونات المجتمع، بما يسهم في دفع عجلة التنمية وإدارة هذه الموارد لضمان عائدات اقتصادية تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين وتدعم مسيرة التنمية والاستقرار.

–

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى