محمد المسلمي الكباشي يكتب: أديس أبابا ولدت ميتة.. لا وصاية دولية ولا حكم بلا تفويض شعبي

بسم الله الرحمن الرحيم
*أديس أبابا ولدت ميتة.. لا وصاية دولية ولا حكم بلا تفويض شعبي*
الحديث الذي أدلى به الأستاذ مبارك أردول على قناة الجزيرة مباشر بشأن اجتماع أديس أبابا وتشكيل حكومة خلال 6 أشهر، يكشف حجم المأزق الذي تعيشه بعض الأطراف.
أولاً: استبعاد الحكومة.. إعلان وفاة أديس أبابا قبل انعقادها
نرى أن أي ملتقى سياسي يُعقد خارج الحدود، ويستبعد الحكومة الشرعية القائمة، هو ملتقى فاقد للأهلية قبل أن يبدأ. استبعاد الحكومة هو إعلان نهاية أديس أبابا قبل انعقادها. فكيف يُبحث عن حل للسودان بتجاوز دولته؟ وكيف يُنادى بـ”مدنية” مع القفز فوق الحكومة المدنية الموجودة؟ الاجتماع سقط في اختبار المشروعية لأنه تجاهل مؤسسات البلاد وتضحيات أهلها.
ثانياً: لا وصاية دولية.. وتصريح “نصف الكرة الأرضية” مدعاة للسخرية
لن تحكمنا وصاية دولية. وتصريح أردول بأن “نصف الكرة الأرضية” يؤيد مخرجاتهم، ما هو إلا تعبير يختزل شدة اندفاعه نحو إيجاد موطئ قدم للمشاركة في إدارة السودان، ولو دون تفويض جماهيري. هذا المنطق مرفوض جملة، لأن أمر السودان يقرره أبناؤه لا العالم الخارجي. والاستقواء بالخارج على الداخل ليس بطولة، بل هو مدعاة سخرية واستهجان شعبي.
ثالثاً: مشاركة المتمردين في “تأسيس” بقيادة إبراهيم الميرغني.. وصفة للفوضى
ما يعزز قناعتنا بعبثية هذا المسار هو انخراط عناصر من حملة السلاح في تكوين ما يسمى “تأسيس” بقيادة إبراهيم الميرغني، وعقدهم مؤتمراً صحفياً لإشهاره. إشراك من قاتل الدولة في أي ترتيبات مستقبلية، وتقديمهم كجزء من الحل، يعيد إنتاج الاقتتال. لا يستقيم منح مقاعد السلطة لمن سفك دماء المواطنين. هذه الخطوة مدانة سياسياً ووطنياً.
رابعاً: موقفنا من فرض إدارة من الخارج
نستنكر أي محاولة لإملاء إدارة على السودانيين من وراء البحار. السودان ذو سيادة، وشعبه صاحب الحق الحصري في انتقاء قيادته. أي سلطة لا تنبثق من الداخل، ولا تحظى بتوافق وطني، ستؤج الخلاف بدل الاستقرار.
خامساً: الدور الإماراتي محل تساؤل
البيان الصادر بتأييد مخرجات أديس أبابا من دولة الإمارات يفتح أبواب الريبة. تدخل أي عاصمة في شؤوننا الداخلية، ودعمها لتيار دون آخر، لا يساعد على التهدئة. العلاقات بين الأمم تُبنى على احترام القرار المستقل، لا على فرض الرغبات.
سادساً: رسالة إلى القائد العام الفريق أول البرهان
نعتقد أن نتائج أديس أبابا لا تستجيب لآمال السودانيين الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن. وأي عملية سياسية قادمة يجب أن تضم من لم يلوث يديه بالدماء، ومن لم يسوّغ احتلال المنازل والمرافق العامة. دروس الماضي القريب تعلمنا أن العبرة بالأفعال لا الأقوال.
سابعاً: مواقف بعض الشخصيات السياسية تحت المجهر
نرصد أن خطاب شخصيات مثل الأستاذ خالد سلك والأستاذ طه عثمان، ومواقف منتسبي “صمود”، اتسم بالهجوم الدائم على المؤسسة العسكرية وتسويغ أفعال الدعم السريع. أي خطاب لا يُجرّم صراحة الانتهاكات بحق الأهالي وممتلكاتهم، يخسر مصداقيته.
ثامناً: حكومة الدكتور كامل إدريس.. حكومة كفاءات وطنية
بالمقابل، قدمت حكومة الأمل بقيادة الدكتور كامل إدريس نموذجاً مغايراً. هي طاقم مدني محترف يعمل من الخرطوم وسط ظروف معقدة. أعادت الانضباط، وشرعت في البناء، وأحرزت تقدماً في المال والمعادن والخدمات. شرعيتها من إنجازها الميداني والتفاف فئات عريضة حولها.
الخلاصة
إن حكومة الدكتور كامل إدريس مدنية ينبغي أن تُمنح فرصة إعادة الإعمار وحتى نهاية الحرب. وبعدها تكون انتخابات وطنية تستبعد أحزاب الكرتون ومسميات الميديا التي نبتت في الفنادق ولم تلامس تراب الوطن. أما أديس أبابا، فإقصاؤها للحكومة الشرعية حكم عليها بالفشل قبل انطلاقها. السودان يُشيّد بالإنجاز، لا بالهتاف.
والله من وراء القصد
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة