وزير الإعلام بملتقى الخرطوم: لا نريد صحافة ترضي السلطة أو تعارضها كغاية.. وشراكتنا بلا “وصاية”

الخرطوم: أفرابيا برس
أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، أن الصحفيين والإعلاميين السودانيين في الداخل والخارج قدموا أدواراً وطنية وتاريخية مشهودة خلال فترة الحرب، متصدين بشجاعة لحملات التضليل والاستهداف التي طالت السودان وشعبه.
جاء ذلك خلال مخاطبته الجلسة الختامية لـ”ملتقى الإعلاميين السودانيين”، الذي انعقد اليوم بفندق السلام روتانا بالعاصمة الخرطوم، بتشريف رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الوزراء، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولفيف من المفكرين والكُتّاب وصناع الرأي.
شراكة بلا وصاية وصحافة للحقيقة:
ووجّه الوزير الإعيسر رسائل قوية ومباشرة حول شكل العلاقة المنشودة بين الحكومة والإعلام في مرحلة ما بعد الحرب، مشدداً على أن وزارة الثقافة والإعلام تنظر إلى علاقتها بالصحافة كـ “شراكة ومسؤولية مشتركة، لا علاقة وصاية ولا خصومة”.
وأطلق الوزير تصريحاً لافتاً قال فيه: “نحن لا نريد صحافة ترضي السلطة، ولا صحافة تجعل معارضة السلطة غاية في ذاتها؛ بل نريد صحافة تنحاز إلى الحقيقة والمصلحة العامة، وتحتفظ بحقها في السؤال والنقد والمساءلة”. واعتبر أن الصحافة الحرة والمسؤولة ليست ترفاً، بل هي أداة حيوية لحماية الوعي ومواجهة التضليل وخطاب الكراهية.
تحديات الإعمار وبناء الثقة:
وتطرق الوزير إلى التحديات الجسيمة التي فرضتها الحرب، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إحصاء الخسائر فحسب، بل في كيفية تجاوزها لبناء سودان المستقبل. وتساءل: “هل نعيد بناء إعلام الأمس بأدوات اليوم، أم نمتلك شجاعة بناء إعلام الغد؟”، موضحاً أن إعادة إعمار المؤسسات الصحفية لا يقتصر على ترميم المباني وتوفير المعدات، بل يتعداه إلى إعادة بناء الثقة، وتأسيس بيئة مهنية صحية، وترميم العلاقة بين الصحفي والمؤسسة والجمهور.
وأكد الإعيسر التزام الحكومة التام بتنفيذ مخرجات وتوصيات الملتقى، قائلاً: “لا نريد توصيات جديدة تضاف إلى الرفوف، بل رؤى تتحول إلى واقع ملموس”.
إشادة بالكوادر الوطنية:
وفي ختام الجلسة، قدم وزير الثقافة والإعلام إشادة خاصة بمنتسبي وزارته، مثمناً النجاحات الباهرة التي تحققت في استعادة عمل مؤسسات الإعلام والثقافة والسياحة والآثار رغم قسوة الظروف.
وخصّ الوزير بالإشادة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون والجهود الجبارة لاستعادة البث، محيياً المذيعة عواطف محمد عبد الله كنموذج لزملاء المهنة، كما ترحم على شهداء العمل الإعلامي. ووجه تحية تقدير لوكالة السودان للأنباء (سونا) والعاملين فيها لدورهم المحوري في الحفاظ على الرسالة المهنية والوطنية.
واختتم الوزير خطابه بدعوة السودانيين إلى تجاوز مربع الاستقطاب، وجعل مرحلة ما بعد الحرب اختباراً للحكمة والعمل المشترك لإنقاذ البلاد، مؤكداً أن “السودان هو الوجهة، ووحدته هي الغاية”.



