آراء ومقالات

محمد المسلمي الكباشي يكتب: إلى الهندي عز الدين.. ليس هكذا تُورَدُ الإبل..

بسم الله الرحمن الرحيم

*إلى الهندي عز الدين.. ليس هكذا تُورَدُ الإبل*

قرأنا تغريداتك عن الوقود، فألفينا حقاً يسيراً وخلطاً كثيراً. أما الحق اليسير فهو وجود ضغط موسمي في بعض محطات الخرطوم عند وصول البواخر وتفريغها، وهو ضغط يُحتوى في ساعات، وليس انهيار دولة كما صورت. وإن تحويل طابور أمام محطة إلى دليل قاطع على فشل حكومة، لهو تهويل لا يليق بخبرة ثلاثين عاماً في الصحافة.

وتنسى أنها حكومة في زمن الحرب ومعركة البقاء، ورثت دماراً شاملاً، فأعادت مفاصل الدولة إلى مقراتها في الخرطوم، وأعادت المواطن إلى بيته، وبدأت الإعمار، واستعادت دبلوماسيتها الخارجية واعترافها الدولي. وتحاول أن تحجب الشمس عما قدمت من إعمار وإعادة العاصمة إلى الخرطوم وغيره من المنجزات، وكأن شيئاً لم يكن.

هل مثل ما قدمت حكومة كهذه يُنتقد ويُقارن بدول جوار لم تدمرها مليشيا من أوباش مرتزقة دوليين؟ تلك الدول لا تدفع ثمانين بالمائة من ميزانيتها ثمناً للبقاء.

وتدعو إلى احتكار الدولة للاستيراد عبر المؤسسة السودانية للنفط. وأنت ابن الإنقاذ وإحدى واجهاتها الإعلامية المعلومة، مالك صحيفة ودار نشر ومقرب من دوائرها، تعلم يقيناً أن الاحتكار في عهدك أورثنا صفوفاً أطول وفساداً أكبر. أما اليوم، ففتح باب الاستيراد كان ضرورة فرضها الحصار المصرفي وصعوبة الاعتمادات لسد الفجوة.

وأما قولك إن شركات تتربح الملايين على ظهر الباخرة وتبيع من بورتسودان بأعلى من السعر المعلن وتسرب الجازولين إلى مناطق التعدين، فهذا ليس نقداً، بل اتهام صريح بالفساد.

ونلفت نظرك بلغة القانون: إن إسناد واقعة فساد إلى جهات بعينها دون بينة أو بلاغ إلى النائب العام، يقع تحت طائلة جرائم القذف والتشهير وإشانة السمعة، ويعرض صاحبه للمساءلة. فإما أن تملك الدليل فتضعه أمام النيابة، وإما أن تمسك عليك لسانك.

لقد كنت حين سقطت الإنقاذ تحمل أوزارها لقائدنا البرهان في كتابات موثوقة ومحفوظة، ثم سكت بعد ملتقى الإعلاميين سكوتاً كان ينبغي أن تدرك معه أن حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس جزء أصيل من معركة الكرامة وتسد ثغرة أصيلة، فلا تسكت من باب وتفتح باباً آخر للطعن في ذات الخندق.

واليوم تناصب الحكومة المدنية العداء بلا سبب موضوعي، بعدما راج ترشيحك ملحقاً إعلامياً بإحدى السفارات وحين لم يستجاب بدأ الهجوم وتحين الفرص. إن كان هذا دافعك فهو مؤسف.

إن النقد للتقويم مرحب به، أما النقد لتصفية حساب وظيفة لم تأت، فالشعب أذكى من أن تنطلي عليه الحيلة.

محمد المسلمي الكباشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى