آراء ومقالات

الباشمهندس نهيض محمد نهيض صالح يكتب: الحرب الأمريكية على السودان.. من الحرب بالوكالة إلى الضغوط المباشرة

*الحرب الأمريكية على السودان: من الحرب بالوكالة إلى الضغوط المباشرة*

✍️ *الباشمهندس نهيض محمد نهيض صالح*

لم تعد الأزمة السودانية، مجرد صراع داخلي على السلطة، بل أصبحت ساحة تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، حيث أن الامريكا تعمل على التأثير في مسار الأحداث بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، مستخدمة أدوات متعددة تبدأ بالحرب بالوكالة و بعد فشل عملائها تنتهي بالضغوط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
لقد راهنت الولايات المتحدة في البداية على وصول عملائها إلى السلطة عبر انقلاب تقوده مليشيا الدعم السريع، إلا أن هذا المسار لم يحقق أهدافه. وبعد ذلك، اتجهت إلى تقديم أشكال مختلفة من الدعم السياسي والعسكري غير المباشر، و مباشر عبر طائرات
(727 ‘ 737) مع توظيف الضغوط الدولية، والاستفادة من أدوار بعض دول الجوار في تقديم الدعم المباشر وغير المباشر، بما في ذلك فتح المطارات وخطوط الإمداد، أملاً في تغيير موازين القوى داخل السودان.
لكن، اصطدمت تلك الرهانات بصمود الدولة السودانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وبقدرة القوات المسلحة والقوات المشتركة وجهاز المخابرات العامة والقوات المساندة وكتائب الإسناد على المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية ومواصلة العمليات العسكرية، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرات مليشيا الدعم السريع، وانحسار التأييد الذي كانت تحظى به في بعض المناطق، وظهور انقسامات داخل قياداتها، مما جعلها تدخل مرحلة من الضعف والاستنزاف.
وفي ظل هذه التطورات نجد أن الولايات المتحدة انتقلت إلى مرحلة جديدة من أدوات الضغط، تمثلت في فرض العقوبات الاقتصادية، وتشديد العزلة السياسية، والدفع نحو مبادرات لوقف إطلاق النار والهدن الإنسانية.
ويعتبر هذا الطرح أن هذه الإجراءات لا تهدف فقط إلى إنهاء الحرب، وإنما إلى منح المليشيا فرصة لإعادة ترتيب صفوفها ومنع انهيارها الكامل.
وبغض النظر عن اختلاف المواقف السياسية تجاه هذا التفسير، فإن الثابت هو أن السودان يواجه تحديات معقدة تتطلب إدارة وطنية واعية تحافظ على سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وتمنع أي تدخل خارجي يمس القرار الوطني أو يفرض حلولاً لا تنطلق من الإرادة السودانية.
*إن المرحلة الراهنة*، تستوجب توحيد الصف الوطني، وتعزيز مؤسسات الدولة، ودعم القوات النظامية في أداء واجباتها وفق القانون، مع بناء موقف سياسي موحد يحصّن السودان من الضغوط الخارجية، ويؤكد أن مستقبل البلاد يجب أن يصنعه السودانيون أنفسهم، عبر قرار وطني مستقل، وسيادة راسخة، وإرادة لا تخضع للإملاءات الخارجية.
إن الحفاظ على السودان دولةً موحدةً ذات سيادة، يتطلب تغليب المصلحة الوطنية على كل الاعتبارات الأخرى، والتمسك باستقلال القرار الوطني، والعمل على بناء مشروع وطني جامع يعزز الاستقرار ويحقق السلام المستدام والتنمية، بعيداً عن الصراعات الإقليمية والدولية التي كثيراً ما دفعت الشعوب أثمانها الباهظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى