الأخبار

مخرجات “مجلس الحكماء”: الحرب فرصة تاريخية لإصلاح النسيج الاجتماعي وإعادة بناء الدولة السودانية

الخرطوم: أفرابيا برس
في ظل المنعطف التاريخي الحرج الذي يمر به السودان وتداعياته الإنسانية والأمنية المعقدة، ناقشت أحدث حلقات برنامج “مجلس الحكماء” عبر الإذاعة السودانية، سبل ترسيخ دعائم السلم المجتمعي واستعادة الاستقرار، مع التركيز بشكل خاص على الأوضاع في ولاية شرق دارفور وما خلّفه‌ الصراع من أزمات هيكلية في النسيج الاجتماعي.
وشهدت الحلقة مشاركة نخبة من القيادات الأهلية والمجتمعية، حيث سُلّط الضوء على جذور الأزمة، ودور الإدارة الأهلية، والآفاق المستقبلية لبناء دولة المؤسسات والقانون.
رؤى وطروحات المتحدثين:
د. عبد الله أحمد محمد جمعة: إخفاقات “الدار الأهلية” وضرورة الاحتكام لسيادة القانون
أشار د. عبد الله أحمد محمد جمعة (رئيس تنسيقية الرزيقات) إلى أن الأزمة الراهنة كشفت عن إخفاقات بنيوية في منظومة “الادارة الأهلية”، نتيجة لحيادها عن مسارها المؤسسي وانجرارها خلف التموضعات القبلية الضيقة بمعزل عن سلطة الدولة وسيادة القانون. وطالب بمراجعة شاملة ومنهجية للنظم الإدارية والإدارة الأهلية وفق متطلبات العصر الحديث، منتقداً الفردية والمزاجية التي تطبع قرارات بعض القيادات الأهلية في المنعطفات المصيرية.
المهندس إبراهيم عيسى البيقاوي: الأبعاد السياسية للصراع ومخاطر التفتت
من جانبه، أوضح المهندس إبراهيم عيسى البيقاوي (ممثل قبيلة البيقو) أن الأزمة الحالية تتجاوز البعد المحلي لتلتحم بتعقيدات المشهد السياسي العام والتطاحن الحزبي الذي سبق اندلاع الحرب، إلى جانب التقاطعات والأطماع الخارجية الرامية لتمزيق وحدة البلاد. ودعا البيقاوي إلى ضرورة الاحتكام لمشروع وطني جامع يعلي من قيمة “السودانوية”، والتمسك بمؤسسات الدولة القومية كالجيش، فضلاً عن تهيئة المناخ للتحول الديمقراطي المستقبلي القائم على الكفاءة لا العصبية.
الأستاذة نعمات موسى آدم عجينة: الحرب كفرصة تاريخية لإعادة التأسيس والإصلاح
وفي ذات السياق، اعتبرت الأستاذة نعمات موسى آدم عجينة (ممثل المرأة بولاية شرق دارفور) أن الأزمة رغم قسوتها تمثل “فرصة تاريخية” لإعادة تقييم ومراجعة الملفات الوطنية والاجتماعية العالقة. وسلطت الضوء على أهمية تفعيل الأطر القانونية الصارمة لمواجهة الجريمة، منتقدةً بعض الأعراف القبلية التقليدية (كالمعالجات بالدية في الجرائم الجسيمة) التي أسهمت في إفلات الجناة وتصاعد معدلات الانتهاكات، مؤكدةً محورية دور المرأة في ترسيخ السلام المجتمعي.
التوصيات وخلاصات النقاش:
خلص اللقاء إلى حزمة من التوصيات الاستراتيجية الهادفة إلى رأب الصدع المجتمعي وبناء السلام المستدام، أبرزها:
* إصلاح وهيكلة الإدارة الأهلية: ضرورة إخضاع منظومة الإدارة الأهلية لمراجعة تشريعية وقانونية شاملة، تحدد صلاحياتها بدقة، وتمنع استغلالها سياسياً أو زجّها في النزاعات المسلحة، بما يعيد لها دورها الأصيل في حفظ السلم الاجتماعي.
* سيادة حكم القانون وتجريم الإفلات من العقاب: التشديد على أهمية إعلاء سلطة القانون في كافة القضايا الجنائية والمدنية، وإلغاء المعالجات العرفية السطحية (مثل الديات التقليدية) التي تكرس للإفلات من العقاب وتشجع على تمادي الجريمة.
* تعزيز الهوية الوطنية الجامعة (“السودانوية”): التمسك بوحدة السودان أرضاً وشعباً، ورفض كافة مشاريع التفتت والانفصال، مع تعزيز الانتماء الوطني العابر للعصبيات القبلية والجهوية الضيقة.
* التحول الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات: ضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب بتهيئة المناخ السياسي والمدني، ودعم قيام نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على الكفاءة ومشاركة الجميع، مع حصر دور المؤسسات العسكرية في حماية الوطن والسيادة الوطنية.
* تمكين المرأة وتفعيل دورها المجتمعي: الاعتراف بالدور المحوري للمرأة السودانية وضرورة إشراكها بشكل فاعل في صياغة خطط السلام المجتمعي، وتوفير الحماية والدعم لها باعتبارها الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى