مهدي ابراهيم يكتب: اقتصاد الحرب والشيطنة السياسية والاستهداف الممنهج لوزير المالية

اقتصاد الحرب والشيطنة السياسية والاستهداف الممنهج لوزير المالية .
______
منذ توليه منصب وزارة المالية واجهة دكتور جبريل إبراهيم سلسلة من الحملات الإعلامية والسياسية الممنهجة التي تستهدف تشويه صورته العامة وحرق رأسماله السياسي وفي بيئة اقتصادية بالغة التعقيد ركزت هذه الحملات بشكل مكثف على استخدام مصطلحات رنانة تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر وعلى رأسها التضخم و الجشع لتحميله وحده مسؤولية الأزمات الهيكلية المتراكمة.
من المعلوم بالضرورة في علم الاقتصاد أن الحروب تؤدي تلقائيا إلى انهيار سلاسل الإمداد وتوقف الإنتاج وفقدان الدولة لغالبية مصادر إيراداتها السيادية كصادرات النفط والذهب والزراعة مما ينتج عنه تراجع مريع في قيمة العملة الوطنية وارتفاع مطرد في معدلات التضخم هذه الظروف الاستثنائية واجهتها دول عظمى على مر التاريخ والعملة الوطنية في ظل الحروب تتآكل كعرض طبيعي لانهيار الدولة أو جزئياتها الاقتصادية.
ومع ذلك تعمدت المنصات الإعلامية الممنهجة والخصوم السياسيون تصوير التضخم وتراجع الجنيه السوداني وكأنهما نتاج فشل شخصي أو قرارات اعتباطية من الوزير يتم هذا التوجيه الإعلامي عبر إغفال تام لحقيقة أن الوزارة تدير ما يعرف بـاقتصاد الحرب حيث تنصب الأولوية القصوى لتأمين النفقات الدفاعية والمرتبات وسد رمق المواطن بالحد الأدنى من الموارد المتاحة.
إن محاولة تحميل الوزير اوزار السوق السوداء و فزاعة الجشع كمسؤولية فردية في عاتقه يعكس رغبة واضحة في الابتزاز السياسي والتشويه المتعمد بدلا من قراءة الواقع بموضوعية اقتصادية.
سيما إن استخدام مفاهيم التضخم والوضع المعيشي الصعب كأدوات في معركة الحرق السياسي يمثل تجاوزا للنقد البناء إلى مربع الاستهداف الشخصي والسياسي، أن مواجهة هذه الحملات تتطلب قراءة موضوعية وفصل الأزمات الناتجة عن ظروف الحرب والانهيار الهيكلي للاقتصاد السوداني عن الأداء السياسي والتنفيذي للوزير الذي يعمل في واحدة من أعقد الفترات التاريخية التي تمر بها البلاد.
عموما يبقى النقد البناء لسياسات وزارة المالية عامل مشروع بل وضروري لتقويم المسار الاقتصادي الصعب الذي يمر به السودان، لكن الخلط المتعمد بين النتائج الحتمية للحروب كالتضخم وشح الموارد وبين الأداء الشخصي للمسؤول واستخدام لغة التخوين والجشع يؤكد أن الدكتور جبريل إبراهيم يواجه حرب إعلامي موازي لا تقل ضراوة عن المعارك الميدانية.
إن محاولة حرق قائد بحجم دكتور جبريل عبر آلة الكذب لن يكتب لها النجاح طالما توفر الوعي الجمعي لدى المواطن السوداني و التاريخ السياسي يعلمنا أن الشخصيات التي صقلتها سنوات النضال الطويلة في الميدان وحاصلة على تأهيل أكاديمي وعملي رفيع لا يمكن تصفيتها سياسيآ بتغريدة مفبركة أو حملة ممولة من غرف مدفوعة الثمن.
__
Mahadi Ibrahim



