عبدالله ابكر جوك يكتب: خطاب قائد التمرد.. نعي مبكر أم إفلاس سياسي؟!

خطاب قائد التمرد.. نعي مبكر أم إفلاس سياسي؟!
رؤية تحليلية بقلم الاستاذ/عبدالله أبكر (جوك)
في غمرة إنكسار المليشيا ميدانياً!! جاء الخطاب الأخير لقائد التمرد معبرا عن عجز عسكري وإفلاس سياسي بائن!! لم يخلُ الخطاب من نبرة التخبط والإنهيار المعنوي، ويمكن قراءته كـنعي مبكر لهلاك التمرد وزواله!! ومشروع وثيقة استسلام غير معلنة.
أ برز ما يستشف من هذا الخطاب المرتجل هو غياب الأهداف و الرؤية!!و نبرة الإتهام والتنصل من المسؤولية عكستا حالةالعزلة التي تعيشها المليشيا!! وإفتقارها لأي مشروع سياسي يعبر عن تطلعات السودانيين !!فالرجل كان مثقلا بآثار الهزيمة في الميدان للدرجة الذي أعلن فيها تخليه عن قيادة الميدان وإصدار الأوامر للقادة وترك الحبل علي القارب لقادة الميدان ليفعلوا ما يشاءون دون الرجوع إليه!! كما وعاد القهقري من خطاب و خطط السيطرة إلى خطاب التبرير والحديث عن خيانة البعض له!! وهذا يتسق تماماً مع صورة تآكل القوة الصلبة للمليشيا وفقدانها لكتلتها الحرجة من العنصر البشري والعتاد!!
لقد إستبانت وأدركت قيادة المليشيا لكن ضحا كعادتها أن الممارسات والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها بحق المدنيين أدت إلى رفض شعبي شامل لها ،وظهرت هذا بجلاء في علو كعب المقاومة الشعبية وإلتفاف المواطنين حول مؤسسة القوات المسلحة الوطنية بتشكيلاته المختلفة.
إن إستقراء المستقبل في ضوء المعطيات الراهنة يشير إلى دخول الأزمة السودانية مرحلة الحسم والإستقرار التدريجي بدأت بوادره تلوح في الأفق مثل إنحسار المليشيا وتحولها إلى عصابات منفردة مع فقدان المحاور الرئيسية وخطوط الإمداد و ستتحول بقايا المليشيا من قوة عسكرية متمردة ذات قيادة موحدة إلى جيوب متفرقة ومجموعات نهب وقطع طرق، مما يسهل على الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة حسمها.
وبالطبع هذا الوضع سيؤدي الي تعزيز موقف الدولة السيادي ويقوي هذا التقدم الميداني موقف القيادة السودانية في أي منابر أو تفاوض قادم، حيث أصبحت الشروط الوطنية المتمثلة في تفكيك المليشيا، وجمع السلاح، وتطبيق القوانين الدولية هي المرجعية الأساسية لأي حل مستدام كما جاءت في خارطة الطريق التي سبق وقدمتها الحكومة لمجلس الأمن .
ومن مناقب هذه الانتصارات هي تأسيسها لمرحلة جديدة ترتكز علي مبادئ متوافق عليها في إعادة بناء ما دمره العدوان وتأكيد حقيقة راسخة أن الإستقرار والسيادة الوطنية لا يمكن أن يُبنيا إلا تحت مظلة جيش وطني واحد يحتكر أدوات القوة و يمثل جميع أطياف الشعب السوداني.
نشاط القوات المسلحة في شمال كردفان وإستعادتها لطريق الصادرات لم تكن مجرد إنتصار في جولـة عسكرية، بل هي الإعلان الفعلي عن بدء العد التنازلي ونهاية مشروع التمرد، وإعادة التموضع الطبيعي للسودان نحو الإستقرار وبناء الدولة.
الأيام القادمة حبلي بالمفآجات فترقبوا !!