عمر الدقير يقدم شهادة تاريخية في الراحل التجاني عبد القادر.. ثبات على المبدأ ونقاء في الخصومة

كان البروفيسور التجاني عبد القادر حامد – الذي رحل عن دنيانا أمس – من الجيل الذي سبقنا في جامعة الخرطوم، ومن قيادات الاتجاه الإسلامي فيها، وتولى رئاسة اتحاد الطلاب .. ولمَّا كان من عادة التنظيمات السياسية في الجامعة في ذلك الوقت أن تستدعي كوادرها الخطابية – بعد تخرجهم – للمشاركة في الندوات وأركان النقاش، فقد أتاح لي ذلك التعرف على التجاني وعلى كونه خطيباً مفوهاً، عفَّ اللسان، لا يبتذل خصومه ولا يستخف بعقول مستمعيه.
ومما تَميَّز به أنه لم يتعامل مع انتمائه الفكري باعتباره مانعاً من المراجعة أو النقد؛ فمنذ منتصف التسعينات اتخذ موقفاً ناقداً من منهج الحكم الذي سارت عليه الحركة الإسلامية في تجربة نظام “الإنقاذ”، وكتب بوضوح وشجاعة في نقد مسارها، حتى وصف ما آل إليه ذلك المسار بـ “تحالف القبيلة والسوق والأمن”.
وإن كان ثمة تباين معه في عددٍ من الرؤى والمواقف، فإن ذلك لم يحجب احترام جديته الفكرية ونبله واتساقه مع ما يؤمن به .. وقد ظل – في مواقفه وكتاباته – ثابتاً على ما يراه حقاً، لا يساوم عليه ولا يُبدِّل لغته بتبدل المواقع والظروف؛ وتلك خصلة غير مشاعةٍ في يوم الناس هذا.
عليه رحمة الله ورضوانه، والعزاء لأسرته وزملائه وتلاميذه ومعارفه.التجاني_عبدالقادر
عمر يوسف الدقير
رئيس حزب المؤتمر السوداني



