
صرّحت مديرة منظمة التجارة العالمية بأن الطلب العالمي المتصاعد على المعادن الحيوية ينبغي أن يكون “فرصة العمر” للدول الغنية بالموارد في أفريقيا وخارجها لتسخير الثروة وتحسين حياة ملايين البشر، إلا أنه تسبّب بسهولة مفرطة في تأجيج العنف والفقر.
وحذّرت نغوزي أوكونجو-إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 22 يوليو/تموز، من أن “المعادن الحيوية يُنظر إليها بشكل متزايد باعتبارها أصولاً استراتيجية وليست مجرد سلع عادية، فضلاً عن كونها مصدر رئيسي للتنافس بين الدول”.
وقالت إن الاقتصاديات الكبرى تتسابق لتأمين إمدادات المعادن اللازمة لمختلف التقنيات، بدءاً من الهواتف الذكية وصولاً إلى الطائرات المقاتلة، لاستخدامها أدوات ضغط. وأضافت أن ذلك ينطوي على خطر حقيقي يتمثل في تصاعد الصراعات، ووجدان الاقتصاديات النامية لنفسها محصورة في أدنى مستويات الإنتاج، بينما “تذهب الوظائف والتقنيات والأرباح الأعلى إلى أماكن أخرى”.
من جهته، قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أمام المجلس إن التنافس على الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والمعادن الأرضية النادرة قد مكّن الجماعات المسلحة من جني فوائد التعدين غير القانوني وتهريب المعادن في شرقي الكونغو – “حيث دفع المدنيين ثمن الصراع المستمر”. وفي السودان، أشار إلى أن الصراع المحتدم بين الحكومة والقوات شبه العسكرية للسيطرة السياسية والمجالية قد تغذّى على استغلال الموارد الطبيعية، لا سيما الذهب والصمغ العربي المستخدم في الطباعة، والدهون، والمواد اللاصقة، ومستحضرات التجميل وغيرها من الصناعات، مما “أدى إلى وقوع فظائع وتشريد ملايين البشر”.
وقالت أوكونجو-إيويالا: “يجب ألا تكون المعادن الموجودة تحت باطن أرض أفريقيا أو أي منطقة نامية سبباً في تمويل الصراعات الدائرة فوقها”. وأشارت إلى أن الكونغو تستحوذ على أكثر من 70 بالمائة من إنتاج الكوبالت العالمي، وتحتضن جنوب أفريقيا أكبر احتياطيات البلاتين والمنغنيز في العالم، بينما تُعد زامبيا والكونغو منتجتين رئيسيتين للنحاس. كما تمتلك ما بين 10 إلى 12 دولة أفريقية احتياطيات من الليثيوم قابلة للاستغلال التجاري، وتضم ما بين 15 إلى 20 دولة رواسب من العناصر الأرضية النادرة القابلة للاستغلال التجاري.