الأخبارتقارير وحوارات

بمرتزقة كولومبيين وجسر جوي.. تقرير استقصائي يفضح الدعم الإماراتي لـ”الدعم السريع”


كشف تحقيق استقصائي دولي جديد عن تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في إدارة شبكة إمداد سرية واسعة النطاق لدعم مليشيا الدعم السريع في السودان، محذراً في الوقت ذاته من أن مدينة “الأبيض” في ولاية شمال كردفان تقف على حافة كارثة إنسانية مشابهة لما شهدته مدينة الفاشر.
​وجاءت هذه التفاصيل في مقابلة بثتها شبكة “الديمقراطية الآن!” (Democracy Now) مع الصحفية ومخرجة الأفلام الوثائقية جوليا ستيرز، التي أعدت تحقيقات معمقة بالتعاون مع مؤسسة “لايتهاوس ريبورتس”. واستعرضت ستيرز أدلة ميدانية توثق مسارات هذا الدعم الإماراتي وتأثيره الكارثي المباشر على المدنيين.
​وأوضح التقرير أن التدخل الإماراتي لم يقتصر على الدعم المالي، بل شمل إنشاء شبكة إمداد لوجستية متكاملة تمتد عبر القارة الأفريقية، وتضمنت إقامة معسكرات تدريب وتجهيز لقوات الدعم السريع في دول الجوار مثل ليبيا وتشاد، لضمان تأمين تدفق الأسلحة والوقود. وكشف التحقيق، استناداً إلى بيانات اتصالات وتقارير ميدانية، أن شركة مقرها الإمارات تُدعى “مجموعة خدمات الأمن العالمية” تعاقدت مع مئات المرتزقة الكولومبيين ونقلتهم إلى المنطقة، وذلك بهدف تدريب عناصر الدعم السريع على استخدام الأسلحة المتقدمة، والمشاركة معهم فعلياً في ساحات القتال، كما وثقت تقارير تواجدهم في معارك مدينة الفاشر.
​وأرجع التحقيق الاستقصائي الدوافع الإماراتية لتأجيج هذا الصراع إلى سعي أبوظبي لحماية مصالحها الاقتصادية العميقة في قطاعي الذهب والزراعة في السودان، إضافة إلى أهدافها الأيديولوجية الرامية إلى منع أي نفوذ سياسي للإسلاميين داخل مؤسسات الدولة في منطقة القرن الأفريقي.
​وفي المقابل، أورد التقرير نفي المتحدث الرسمي باسم قوات الدعم السريع، د. النور، بشدة تلقي قواته لأي دعم عسكري أو أسلحة من الإمارات. كما نفى وجود أي معسكرات تدريب تابعة لهم خارج الحدود السودانية، معتبراً أن ليبيا تمثل مجرد “سوق مفتوح للسلاح” يمكن لأي جهة الشراء منه متى ما امتلكت المال.
​على الصعيد الدولي، أشار التقرير إلى وجود تغاضٍ وتجاهل متعمد من قبل المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات. واستشهد بشهادة الخبير الحقوقي ناثانيال ريموند أمام البرلمان البريطاني، والتي أكد فيها أن بريطانيا والولايات المتحدة كانتا تمتلكان القدرة على ممارسة ضغوط حقيقية لوقف المجازر، لكنهما امتنعتا عن اتخاذ خطوات جادة حفاظاً على مصالحهما الاقتصادية وعلاقاتهما الدبلوماسية الحيوية مع الإمارات.
​وتتزامن هذه الكشوفات الخطيرة مع تحذيرات عاجلة أطلقها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من تكرار مأساة “الفاشر” في مدينة “الأبيض”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى