مقترحات هيكلية لـ د. إدريس لقمة: ١٣ مساراً استراتيجياً لإنقاذ الجنيه السوداني ووقف نزيف الدولار

الخرطوم – أفرابيا برس
في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من تحديات غير مسبوقة وتدهور متلاحق لسعر صرف العملة الوطنية، طرح الخبير د. إدريس لقمة رؤية تحليلية جادة ترتكز على 13 بنداً استراتيجياً، مجدداً التأكيد على أن الأزمة الراهنة لا تُحل بالمسكنات المؤقتة، مثل ضخ العملات الصعبة في الأسواق أو الاكتفاء بتغيير المسؤولين، بل تتطلب إرادة سياسية وسياسات تطبيقية صارمة.
تفكيك الأزمات وهندسة القرار المالي
استهلت الرؤية الاقتصادية طروحاتها بالدعوة العاجلة إلى تصحيح المسار المؤسسي، عبر إعادة التخطيط الاستراتيجي إلى وزارة المالية بدلاً من تسليمه لمجلس الوزراء الذي يُعد جسماً رقابياً لا جهة رسم سياسات مالية. كما شددت على ضرورة استعادة استقلالية البنك المركزي وإعادته لولاية وزارة المالية، معتبرة أن القرارات السابقة التي فرضت مركزة المال أضرت بالبنية الاقتصادية الكلية.
الدبلوماسية الاقتصادية وتفعيل التعامل بالعملات المحلية
وفي خطوة عملية لكسر الاحتكار الدولي للدولار، اقترح د. إدريس لقمة فتح قنوات تفاوض رسمية مع الشركاء التجاريين الإقليميين والدوليين — وتحديداً الصين وتركيا ومصر — للتعامل المباشر عبر نوافذ العملات المحلية.
وأوضح لقمة أن وجود مصارف مثل “بنك زراعات كاتليم” التركي والمصارف السودانية المصرية المشتركة يتيح للمتعاملين تسليم الجنيه السوداني واستلام ما يعادلها بالعملة المحلية للبلد الشريك فورياً. كما دعت الرؤية دول الجوار إلى إيقاف التهريب، وشراء المحاصيل والثروة الحيوانية بالسودان بالعملة المحلية، وتسهيل إجراءات التصدير، وقطع الطريق نهائياً أمام سماسرة العملة في تحويلات الأسر.
سياسات الذهب وتجارة الصرف
على صعيد قطاع الذهب، طالبت الورقة برفع أسعار بورصة الذهب بالعملة المحلية وجعل حيازته وتسويقه حصرياً بيد البنك المركزي. ودعت للاستفادة من التجربة الناجحة لعام 2022 عبر تحرير سعر الصرف وجعل أسعار البنوك أعلى من السوق الموازي، مما أخرج تجار العملة من دائرة التلاعب وشجع على التعامل المصرفي المنضبط.
ترشيد الإنفاق الحكومي وتقييد الاستيراد
وفي جانب معالجة العجز المالي، شددت النقاط المطروحة على ضرورة وقف استيراد السلع الكمالية — مشيرة إلى استيراد أكثر من مليون قطعة “آيفون 17” ومواد تجميل ونجيلة صناعية بمبالغ فاقت 100 مليون دولار خلال ثمانية أشهر — مع فرض رسوم جمركية وضريبية مضاعفة على من يرغب في جلبها.
كما تضمنت المطالبات تقليص تخصيص السيارات الحكومية وصرف الوقود، وضبط سفريات الوفود الرسمية للخارج وجعلها في أضيق نطاق، فضلاً عن تقليص نفقات البعثات الدبلوماسية الخارجية ووضع سقوف مالية صارمة لرواتب السفراء وإيجارات المساكن، مع إخضاع موازنات وزارة الخارجية للشفافية الإعلامية، ووقف مظاهر البذح والمهرجانات واستقبال المسؤولين بالحشود الشعبية.
التوطين الصناعي والصحي
اختتمت رؤية د. لقمة طرحها بالتأكيد على أولوية الاستثمار في الداخل عبر بناء مستشفيات ذات كفاءة عالية بالتعاون مع الكوادر السودانية المهجرة لتوطين العلاج، وإنشاء شركات دوائية ومستلزمات طبية بشراكة مع الهند وباكستان والدول الصديقة، متساءلة عن جدوى استيراد أبسط المستلزمات الطبية كالقطن والشاش ومحاليل الإرواء والسوائل الوريدية في بلد يمتلك الموارد المائية والطبيعية الهائلة.
وختمت الرؤية بالتأكيد على أن فرض رقابة صارمة على التطبيقات المصرفية (مثل تطبيق “بنكك”) ومنع تسرب حصائل الصادر الخاصة بشركات الاتصالات والنفط هما الممر الإجباري الوحيد لاستعادة عافية الجنيه السوداني بعيداً عن وهم تثبيت سعر الصرف بالدولار.



