الأخبار

تراجع تاريخي للنيل يهدد السودان بالعطش وأصابع الاتهام تتجه نحو سد النهضة

​سلط تقرير صحفي أعده الكاتب جمال عبد القادر البدوي، ونُشر عبر موقع “اندبندنت عربية”، الضوء على أزمة بيئية وإنسانية غير مسبوقة تضرب السودان حالياً، تتمثل في انحسار تاريخي ومخيف في مناسيب مياه نهر النيل، وتحديداً رافد النيل الأزرق، مما وضع مئات الآلاف من المواطنين أمام شبح العطش.
​جفاف ومحطات خارج الخدمة
​أدى هذا التراجع المفاجئ للمياه إلى جفاف أجزاء من مجرى النهر وظهور ألسنة رملية واسعة في الولاية الشمالية وولاية نهر النيل، فضلاً عن خروج محطات حيوية لضخ مياه الشرب عن الخدمة في العاصمة الخرطوم، وعلى رأسها “محطة الصالحة”. ودفع هذا الوضع الحرج السلطات السودانية إلى التدخل الفوري عبر اتخاذ تدابير إسعافية عاجلة، شملت شق مجارٍ مائية جديدة لربط المضخات بالمياه، وحفر آبار جوفية احتياطية، وتوفير مياه الشرب للمناطق المتضررة عبر صهاريج متنقلة.
​تشغيل أحادي وعوامل مناخية
​وأرجع الخبراء والمختصون، وفقاً للتقرير، هذه الأزمة الطاحنة إلى مزيج من العوامل البشرية والطبيعية. ويتصدر هذه الأسباب التشغيل الأحادي والتخزين المستمر في “سد النهضة” الإثيوبي، والذي غير النمط التاريخي لتدفقات النيل الأزرق من دون أي تنسيق مسبق مع دول المصب. وتفاقمت الأزمة هذا العام لتزامن تخزين السد مع تأخر هطول الأمطار الموسمية في الهضبة الإثيوبية، وتراجع إيرادات “النيل الأبيض” التي كانت تعوض النقص خلال السنوات الأربع الماضية. ونتيجة لذلك، هبط الوارد اليومي للنيل الأزرق بشكل حاد إلى نحو 170 مليون متر مكعب فقط، مقارنة بمعدله الطبيعي الذي يتراوح بين 700 و800 مليون متر مكعب يومياً.
​تحذيرات من تداعيات كارثية
​واختتم التقرير بالتحذير من المخاطر المستقبلية لاستمرار هذا الوضع المائي الحرج أو حدوث تقلبات مفاجئة جراء فتح بوابات السد دون تبادل للبيانات. وتتزايد هذه المخاوف في ظل التعنت الإثيوبي الذي أدى إلى انهيار المسار التفاوضي بالكامل، والمضي قدماً نحو الافتتاح الرسمي للسد والبدء في تشغيله الفردي، مما ينذر بتهديدات طويلة الأمد للأمن المائي والمساحات الزراعية في كل من السودان ومصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى