أفريقياالوطن العربيتقارير وحوارات

الإمارات في إفريقيا: بين استراتيجيات القوة الناعمة والتمدد الإمبريالي


قراءة تحليلية: الأدوار المزدوجة للاستثمارات الإماراتية في القارة الإفريقية

يقدم المقال المنشور بقلم د. محمد عبد الكريم أحمد عبر منصة “قراءات إفريقية” قراءة تحليلية متعمقة لازدواجية الدور الإماراتي في القارة الإفريقية، موازناً بين عوائد الاستثمار الكبرى وسلاسل التوريد وبين الانتقادات السياسية والاتهامات بانتهاج سياسات نفوذ تؤثر على استقرار بعض دول الإقليم.
تُصنف دولة الإمارات اليوم ضمن أبرز القوى المؤثرة في الخريطة الاستثمارية لإفريقيا، حيث تجاوزت إعلاناتها الاستثمارية 168 مليار دولار منذ عام 2017 عبر مؤسسات كبرى مثل الشركة القابضة الدولية. وتتخذ أبوظبي من السيطرة على الموانئ الاستراتيجية، ومشاريع الطاقة المتجددة، والمزارع الكبرى للأمن الغذائي، إضافة إلى قطاعات التعدين الحيوية، أدوات محورية لتثبيت حضورها الاقتصادي وتحقيق استراتيجيتها لما بعد النفط، مستفيدة من الموقع اللوجستي العالمي لدبي.
تقاطعات النفوذ وهاجس السيادة في بؤر الأزمات
يواجه التمدد الإماراتي انتقادات واسعة واتهامات بانتهاج سياسات نفوذ غير متوازنة، يبرز صداها بوضوح في مناطق التأزم كالسودان، حيث ترتبط بملفات حساسة مثل استنزاف الموارد وتهريب الذهب. كما تتنامى الهواجس الإقليمية في القرن الإفريقي وشرقه حيال طموحات السيطرة على الموانئ ومقدرات الإقليم، مما يدفع الأوساط السياسية الإفريقية إلى التحذير من تداعيات ذلك على السيادة الوطنية للدول الهشة.
أبعاد الشراكة العسكرية والتقنية في القرن الإفريقي
يمثل التعاون الثنائي المتنامي بين أديس أبابا وأبوظبي، ولا سيما عبر افتتاح معمل بحوث الدفاع بالذكاء الاصطناعي في إثيوبيا، نموذجاً متقدماً لتداخل الأبعاد الأمنية والعسكرية مع المسارات التكنولوجية. ويهدف هذا التعاون إلى توطين تقنيات الأمن السيبراني والاتصالات والأنظمة المتقدمة، مما يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الشراكات الاستراتيجية داخل منطقة القرن الإفريقي.
خلاصة تحريرية
يكشف المشهد الإفريقي عن استمرار الاستقطاب الحاد بين الدبلوماسية التنموية التي تقدمها الاستثمارات الإماراتية كحل لفجوات البنية التحتية، وبين المخاوف الاستراتيجية من هيمنة سياسية قد تعمق الأزمات القائمة وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى