
كمبالا | أفرابيا برس
في مؤشر صارخ على حجم التخبط الإداري والأزمات الهيكلية المتصاعدة، وضع رئيس حركة/جيش تحرير السودان (المجلس الانتقالي)، وعضو المجلس الرئاسي لما يسمي بحكومة السلام، وحاكم إقليم دارفور المزعوم، الدكتور الهادي إدريس، قيادات ما يُعرف بـ “تحالف السودان التأسيسي” في العاصمة الأوغندية كمبالا، اليوم الاثنين، أمام حقيقة الأوضاع المتردية التي تواجه الكيان.
واضطر إدريس، خلال اجتماع تنويري موسع، للاعتراف بوجود خلل كبير وهيكلي في البنية التنظيمية للتحالف، مقراً بعجز ما وصفها بـ “حكومة مرحلة ما قبل التأسيس” عن الاضطلاع بمهامها الأساسية، مرجعاً ذلك إلى محدودية الموارد المالية وشح الدعم الذي يخنق قدرة الحكومة على تقديم أبسط الخدمات للمواطنين في مناطق سيطرتها، والاعتماد الكلي على المنظمات الإنسانية لتسيير المرافق الصحية والأساسية.
سيولة أمنية وانتهاكات واسعة
وعلى الصعيد الأمني، أقر إدريس باستمرار السيولة الأمنية في المدن الخاضعة لسيطرة التحالف، محاولاً الالتفاف على الأزمة بالإشارة إلى خطط ورقية لمجلس الأمن والدفاع لحفظ الأمن في نيالا وبقية المدن، وسط تصاعد الشكاوي الحادة من القيادات المشاركة بشأن تدهور الأوضاع الحقوقية، والانتهاكات المستمرة التي رصدت في مواقع مثل “سجن دقريس”، مما كشف عن غياب تام لسيادة القانون.
تصدع تنظيمي ومطالب باحتواء الانهيار
وشهد اللقاء مداولات عاصفة ومطالب ملحة من قيادات التحالف بإصلاحات جذرية تشمل تشكيل مكاتب خارجية، ومعالجة الضعف الإعلامي، وإيجاد آليات عاجلة لإعمار المدن المدمرة، إلى جانب الإقرار بوجود تعارض دستوري وهيكلي صارخ يعطل اتخاذ القرار ويعمق صراعات الصلاحيات بين مختلف مستويات الحكم المزعوم.
وفي محاولة لترميم الصورة الذهنية للكيان المهزوز، اختتم إدريس اللقاء بإطلاق شعارات إنشائية حول “بناء السودان الحديث والمواطنة المتساوية”، في وقت تؤكد فيه المعطيات الميدانية والاعترافات الرسمية الموثقة دخول الكيان مرحلة التصدع والاحتضار نتيجة غياب الموارد وفقدان السيطرة الحقيقية.

