البرفيسور عبدالله علي إبراهيم يكتب: الثقافة والديمقراطية في السودان

الثقافة والديمقراطية في السودان (دار الامين 1996، دار المصورات 2026)
عبد الله علي إبراهيم
وقدم له الدكتور إيليا حريق أستاذ العلوم السياسية بجامعة إنديانا، بلومنقتون.
هذا كتاب أردت به تجسير ما بين الثقافة والديمقراطية. وفحواه حفاوة بالتنوع الثقافي مما حاولته من قبل في مثل كتابي “الماركسية ومسألة اللغة في السودان” ووضع القواعد لإدارته لبناء أمة المواطنة لا الرعايا التي ورثناها عن الإنجليز. وكلا الثقافة والديمقراطية من شيم المثابرة والدماثة التي ليست من خلق صفوة البرجوازية الصغيرة. فرمت بالاثنين معاً على قارعة الطريق وتأبطت سلاحاً وهرجت.
فخلافاً لمن احتفل بتنوعنا كحالة وفرة رأى الكتاب أنه في الواقع حالة غبن طالما لم نتواضع على دولة تقف على مسافة واحدة من طيف ثقافتنا. فليس بوسع ابن الثقافة المستبعدة في الأمة أن يطرب لتنوعنا الذي هو من حقائقنا. فيلقى بالنتيجة التنوع غبيناً لأنه لا يجد نفسه في صورة الأمة. وخصص الكتاب فصلاً لاستصحاب لغات القوميات غير العربية في تربيتنا
ورأى الكتاب في “مدرسة الغابة والصحراء” خرقاً للتنوع على زعمها العقد للعروبة والأفريقية في حلال هويتنا. فجادل الكتاب بأن المدرسة ما هي إلا صورة أخرى من صور الخطاب العربي الإسلامي الغالب في السودان. فمحصلة الامتزاج بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الأفريقية في بوتقة الأمة في تصور رموز المدرسة هي إعادة إنتاج “إنسان سنار” الذي هو هم: الطبعة الأولى من السودان الشمالي في يومنا. ولم يسألوا “زميلهم” إن كان يرغب في أن يكون إنساناً سنارياً أم لا يرغب. وخرج العقيد قرنق وقال إنه لا يرغب في هذا.
وفي مطلب الكتاب بديمقراطية الثقافة كانت له مساهمة في خطاب ثقافات الريف الذي ثار في أثر صدور كتاب بلدو وعشاري “مذبحة الضعين والرق في السودان” (1987). فدعا إلى ألا ينفرد القلم الصفوي بمحاكمتها بغير اعتبار دقيق إلى امتلاك ناصية معارفها وقواعدها.
وانتقد الكتاب الاستراتيجية العربية والإسلامية الجامعة في الستينات والسبعينات التي تعاطت مع السودان ك”ثغر” لنشر العربية والإسلام مما أفرغ دولتنا من خصائصها الوطنية وجعلها دولة دعاة لا رعاة. فأضربت الدولة عن إدارة التنوع في وطنها لتقمصها دور المبشر فيه، بل وفي قارة بأكملها.
وتعرض في فصل عن الحزب الشيوعي لكيفية مفارقته للديمقراطية بعد أن أخذته الدورات الانقلابية وثقافتها عن التزامه التاريخي منذ 1956 لبلوغ الاشتراكية برلمانيا بالديمقراطية الليبرالية.
وفي فصول أخرى حفر الكتاب لثقافة المرأة من تحت أحاجيهن، ودعا لاستصحاب خبرة التلميذ في التاريخ من حوله (آثار تاريخية يغشاها) في تصميم منهج التاريخ في مدرسته لا أن يساق سوقاً لمنهج قومي نتاج مركز آمر، وتعرض، على ضوء حادثة عميد كلية القانون (1987)، إلى منزلة اللغة في تأمين ديمقراطية الممارسة الطلابية في الجامعة.