الكاتب الصحفي ضياء الدين بلال: “وداعاً جوليا” كشف ما عجزت عنه السياسة في أزمة انفصال الجنوب

أكد الكاتب والصحفي السوداني البارز، ضياء الدين بلال، أن الفيلم السينمائي “وداعاً جوليا” نجح بامتياز في تشريح المبررات الإنسانية والاجتماعية العميقة التي قادت لانفصال جنوب السودان، مشيراً إلى أن الفيلم كشف تفاصيل دقيقة وتراكمات نفسية عجزت الكاميرات والتحليلات السياسية الكبرى عن رصدها طوال عقود.
وأوضح “بلال” في مقال كتبه اليوم، أنه رغم عمله في حقل الصحافة السياسية لأكثر من ربع قرن، إلا أن “وداعاً جوليا” أثبت له أن “المساحات الصامتة، والآلام المكتومة، والإهانات اليومية الصغيرة”، كانت العامل الحاسم والأكثر تأثيراً في دفع أكثر من 90% من الجنوبيين للتصويت لصالح الانفصال، متجاوزة في أثرها الخطب السياسية والشعارات المرفوعة.
واستدعى الكاتب مقولة الدبلوماسي والمفكر فرنسيس مدينق دينق: “ما يفرقنا ليس ما يُقال، بل ما لا يُقال”، ليؤكد أن الفيلم قدم “جرعات تبصيرية ذكية لأمراض خبيثة ظلت تنخر بصمت في الوجدان الجمعي السوداني، وفي مقدمتها العنصرية”.
وعلى الصعيد الفني، أشاد ضياء الدين بلال بالصورة البصرية الآسرة للفيلم، والإيقاع التشويقي الهادئ، محيياً طاقم العمل والسيناريو المحكم الذي ابتعد عن الانعطافات الدرامية المفتعلة. كما أثنى على الأداء الاحترافي العالي للممثلين من الشمال والجنوب، والذين نجحوا في تجسيد شخصياتهم بتلقائية وصدق بعيداً عن “التكلف والمبالغة والسذاجة الدرامية” التي لازمت كثيراً من الأعمال السابقة.
واختتم الكاتب الصحفي مقالته بتوجيه رسالة لصناع الدراما، معرباً عن أمله في أن يكون “وداعاً جوليا” نقطة انطلاق حقيقية للسينما والتلفزيون في السودان نحو امتلاك الشجاعة لكشف الجوانب المعتمة في المجتمع بدلاً من الهروب منها أو تجميلها، مضيفاً: “الأمم لا تتعافى بإنكار جراحها، وإنما تبدأ رحلة شفائها حين تمتلك الشجاعة للنظر في مرآتها بصدق”.