الأخبار

المحلل إبراهيم إسحق: الرياض انتقلت من “الوساطة” إلى “هندسة” ملامح السلطة القادمة في السودان

متابعات أفرابيا برس
​أكد الباحث والمحلل السياسي السوداني، إبراهيم محمد إسحق، أن المملكة العربية السعودية أحدثت تحولاً لافتاً في دورها تجاه الأزمة السودانية، منتقلة من موقع الوسيط الذي يسعى فقط لجمع أطراف النزاع حول طاولة المفاوضات، إلى موقع المساهم المباشر في رسم وترتيبات ملامح السلطة الجديدة التي ستحكم البلاد في مرحلة اليوم التالي لانتهاء الحرب.
​وأوضح المحلل السياسي إبراهيم إسحق في تصريح لجريدة “بوابة الوسط” أن هذا التحول الجديد يرتبط بشكل وثيق بتغير الحسابات الاستراتيجية للمملكة، نظراً لما يمثله السودان كإحدى أهم نقاط الارتكاز على البحر الأحمر، وبوابة استراتيجية حيوية بين القرن الأفريقي والشرق الأوسط، حيث تنظر الرياض إلى أي فراغ سياسي أو أمني طويل الأمد في الخرطوم باعتباره بوابة لنفوذ قوى إقليمية منافسة، ولذلك تسعى لإنتاج شريك سياسي قادر على حماية مصالحها المشتركة في المنطقة.
​وبحسب رؤية إسحق، فإن التحركات السعودية الحالية تمثل محاولة ذكية لإعادة بناء إطار شرعي حول قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عبر واجهة مدنية تمنح السلطة القائمة اعترافاً دولياً أوسع وتخفف الضغوط الخارجية عنها، دون إحداث تغيير جوهري في موازين القوة الفعلية التي أفرزتها الحرب.
​وفي ذات السياق، حذر إبراهيم إسحق من أن مستقبل الاستقرار في السودان محكوم بمدى القدرة على إنتاج نظام سياسي دائم يعالج الأسباب الجذريّة للصراع، منبهاً إلى أن الاكتفاء بتغيير المظاهر أو الحلول الفوقية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة مجدداً وجر البلاد إلى دوامة الانقسامات التي مزقت الدولة خلال السنوات الأخيرة.
​وكان موقع «أفريكا إنتلجنس» الفرنسي المتخصص في الشأن الأفريقي قد ذكر في تقرير له، أن السعودية غيّرت مقاربتها بالفعل تجاه الملف السوداني، ليرتكز اهتمامها على تسوية تضمن توافقاً حول السلطة التي ستدير البلاد بطريقة تجمع كافة المكونات ولا تمتلك نظرة سلبية تجاه الرياض، مبيناً أن مسؤولين سعوديين يجرون اتصالات مكثفة مع شخصيات مدنية سودانية تتمتع بحضور سياسي واجتماعي بهدف تشكيل حكومة تجمع قوى مدنية تحظى باعتراف دولي وتنسجم مع رؤية قيادة الجيش، مع التأكيد على أن هذه المقاربة لا تعني انتقالاً فعلياً للحكم المدني، بقدر ما هي إعادة صياغة للعلاقة تحافظ على نفوذ الجيش مع تزويد السلطة بواجهة مدنية قادرة على مخاطبة العواصم الغربية والمؤسسات الدولية بلغة سياسية ودبلوماسية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى