بعد سنوات من الملاحقة.. مكتب المدعي العام في الجنائية الدولية يطوي صفحة اتهام عبدالله بندة في أحداث “حسكنيتة”

تقدم مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بطلب رسمي إلى الدائرة الابتدائية الرابعة، للحصول على إذن بسحب تهم جرائم الحرب الموجهة ضد عبد الله بنده نورين، القائد السابق في حركة العدل والمساواة، على خلفية اتهامات سابقة تعود لأحداث إقليم دارفور.
أسباب ودوافع سحب التهم
أوضح المكتب في مذكرته المرفوعة للقضاة أن هذا القرار يرجع بشكل رئيسي إلى التدهور الكبير في الأدلة بمرور الوقت، واستنفاد كافة سبل التحقيق المتاحة. وأكدت النيابة العامة أن عدم توفر الشهود أو ضعف تعاونهم، فضلاً عن وجود مشاكل جدية تمس مصداقية شهود رئيسيين آخرين وظهور أدلة تبرئة حديثة، قد أدى إلى إضعاف القضية بشكل جوهري. وبناءً على هذه المعطيات، أصبح من المستبعد أن تسفر أي تحقيقات إضافية عن أدلة جديدة تدين المتهم.
خلفية قضية “بنده”
يُذكر أن المحكمة الجنائية كانت قد وجهت لـ “بنده” ثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب، وذلك لاتهامه بالضلوع في الهجوم الدامي الذي وقع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٧ على قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في موقع “حسكنيتا” العسكري بدارفور، والذي أسفر حينها عن مقتل ١٢ جندياً وإصابة ثمانية آخرين بجروح خطيرة. وقد تم تأكيد هذه التهم في مارس ٢٠١١، لتصدر لاحقاً مذكرة توقيف بحقه في سبتمبر ٢٠١٤ إثر فراره من العدالة.
موقف الإدعاء العام وتأكيدات مستمرة
في سياق متصل، صرحت نائبة المدعي العام، نزهات شميم خان، التي تتولى الإشراف على القضية إثر تنحي المدعي العام كريم خان لكونه محامياً سابقاً للمتهم، بأن هذا القرار لم يُتخذ بخفة. وأعربت عن تفهمها العميق لأثره البالغ على الضحايا الذين انتظروا العدالة لسنوات طويلة، مشددة في الوقت ذاته على التزام النيابة بالمضي قدماً في المحاكمات بناءً على أدلة قانونية كافية فقط.
وأوضحت “خان” أن إسقاط التهم يخص “بنده” حصراً، مؤكدة أن الوضع في دارفور لا يزال يمثل أولوية قصوى للمكتب الذي يواصل تحقيقاته في الجرائم الحالية، ويستمر في مطالبة الحكومة السودانية بتسليم المطلوبين الآخرين؛ وعلى رأسهم عمر البشير، وعبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون.
مسار قانوني مفتوح
ونوه مكتب المدعي العام في ختام توضيحاته إلى أن طلب سحب الدعوى، والذي قُدم سرياً في أكتوبر ٢٠٢٣ وكُشف عنه مؤخراً استجابة لأوامر الدائرة، لا يُسقط حقه القانوني في توجيه اتهامات جديدة مستقبلاً بناءً على ذات الوقائع أو وقائع مشابهة متى ما توفرت الأدلة الدامغة والكافية.