حديث السبت يوسف عبد المنان الفريق جوزيف لاقو آخر اوتاد السودان القديم # لماذا انفصل جنوب السودان؟ وهل دارفور على خطأه
حديث السبت يوسف عبد المنان الفريق جوزيف لاقو آخر اوتاد السودان القديم # لماذا انفصل جنوب السودان؟ وهل دارفور على خطأه

حديث السبت
يوسف عبد المنان
الفريق جوزيف لاقو آخر اوتاد السودان القديم
# لماذا انفصل جنوب السودان؟ وهل دارفور على خطأه
عندما انفصل جنوب السودان بإرادة أغلب أهله جلس سلفاكير ميارديت لقدامي المحاربين من الساسة على يمينه ابيل الير وعبدالله دينق نيال وجوزيف مودستو والي شماله الفريق جوزيف لاقو وبونا ملوال وبروفسير فرانسيس دينق مجوك وسال بطريقته الآن تحقق الاستقلال وأصبحت لنا دولة بلا اسم حتى الآن
اول من تحدث جوزيف لاقو وقال من الخطأ أن نترك اسم السودان وهو اسم له دلالات ثقافية عميقه وتاريخ لاينبغي لنا التخلي عنه للدولة الام لذلك اقترح ان نسمي الدولة السودان الجنوبي ولكن بونا ملوال اعترض وقال بل جنوب السودان ووجد بونا دعما من فرانسيس وهكذا طوي جوزيف لاقو صفحة من تاريخ ممتد منذ ستينات القرن الماضي وهو يرتقي لرتبة الرائد في القوات المسلحة التي ولج فيها الكلية الحربية كطالب حربي حتى أصبح فريقا في القوات المسلحة وقائدا للفرقة الأولى الجنوبية ورئيسا للمجلس التنفيذي العالي لجنوب السودان بعد اتفاقية ١٩٧٢ الموقعه مع جوزيف لاقو وآخرين وقد ارتقي الرجل لمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية وقاتل جوزيف لاقو منذ التمرد الأول في توريت ١٩٥٥ اي قبل الاستقلال ببضع أشهر ودخل نواب جنوب السودان في مساومة مع نواب الشمال من حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي بالتصويت داخل البرلمان لصالح الاستقلال بشروط تمثلت في منح الجنوب حكما ذاتيا أو حكما فيدراليا في إطار سودان موحد بيد أن الشماليين نكصوا عن ذلك العهد وكانت تلك اول بذرة للشقاق وعدم الثقة التي افضت في آخر المطاف لانفصال الجنوب بعد سلسة طويلة من الحروب والاتفاقيات التي لم تحترم
رحل الفريق جوزيف لاقو الذي يمثل واحدا من أعمدة السودان القديم قاتل الرجل من أجل وحدة السودان حينما تزعم حركة الانانيا الأولى وتعني بلغة الباريا الثعبان السام وهي حركة وحدوية وقعت اتفاقية أديس ابابا مع نظام مايو بعد مفاوضات طويلة وقد تطابقت بنود الاتفاقية مع توصيات لجنة الاثني عشر التي شكلت برئاسة سرالختم الخليفة بعد سقوط إبراهيم عبود واشتهر جوزيف لاقو بالدهاء والفطنة والصبر على المكاره في ظروف شديدة التعقيد ولما سقطت حكومة مايو وجاءت انتفاضة رجب أبريل بشعارات ثورية وتم القبض على عدد كبير جدا من رموز وقادة مايو لم يعتقل اي من قادة الجنوب بل ارتقي صموئيل ارو بول لمنصب نائب رئيس الوزراء ووزير الري وتجنب قادة التغيير اعتقال جوزيف لاقو أو ابيل الير أو بونا ملوال أو جوزيف ادهو وتشكل التجمع السياسي لجنوب السودان وحزب سانو الذي عاد للحياة بعد موات واختار جوزيف لاقو ان يناي بنفسه عن المعترك السياسي المباشر واسترخي في بيته ولكنه ظل مؤثرا على الجنوب والجنوبيين لما له من شعبية كبيرة وسط الجنوبيين وحينما قال جعفر نميري عبارته الشهيرة بأن اتفاقية أديس ابابا ليست قرانا ولا إنجيلا وقرر النكوص عنها رغم موقف جميع قيادات الاستوائية المساند لقرار تقسيم الجنوب لثلاثة اقاليم و التي عرفت (بالكوكرا) نصح جوزيف لاقو الرئيس جعفر نميري بالحفاظ على اتفاقية السلام وعدم ألمساس بها وترك مسألة التقسيم للبرلمان
٢
كان لاقو بعيدا عن جون قرنق وعن الحركة الشعبية التي يقول الراحل انها تضمر الانفصال وتعلن الوحدة لأغراض تكتيكية وقد احتضنت الحركة فسيسفاء واسعة من الجنوب والشمال ومابينهما اي إقليمي النيل الأزرق وجبال النوبة وحينما اختارت جموع الناخبين من الجنوب الانفصال في مناخ سيطرت عليه العواطف لزم الراحل جوزيف لاقو الصمت لكنه حظي باحترام كبير من من قبل الرئيس سلفاكير الذي نعاه حينما رحل الاسبوع الماضي مثلما نعته رئاسة الجمهوريه في السودان وابرق الرئيس البرهان الرئيس سلفاكير ميارديت معزيا ومن ادب سلفاكير انه كان يؤدي التحيه للرئيس البشير ويعتبره قائده مثلما تقتضي الأعراف والاقدمية أن يؤدي البرهان التحيه لسلفاكير الذي هو أكبر منه سنا واقدم منه في العسكريه وتلك رمزيات شكلية لكن بعد رحيل جوزيف لاقو لايزال السؤال في السودان الجنوبي والسودان الشمالي لماذا انفصل الجنوب؟ سؤال تتعدد الاجوبة من هنا وهناك وكل إجابة تكشف موقع قائلها من ضفتي وطن انقشعت عنه ثياب قداسة وحدته وتمزق لوطنين وقابل الانقسام الي ثلاث أو أربع دول إذا ماظلت النخب التي قسمت السودان القديم بذات العقل الذي قاد لانفصال الجنوب
نعم أفريقيا شهدت انقسامات عديدة مثلما انقسمت دول الاتحاد السوفيتي بعد سقوط النظرية الماركسية في شتاء البلطيق فقد انقسمت دولة رودسيا الي زامبيا وزمبابوي
وانقسمت تنزانيا وذهب إقليم زنجبار لحاله وتحررت إريتريا من الحبشة القديمة وتصدعت الكنغو الي الكنغو والكونغو الديمقراطية وقد اختارت الأخيرة اهانة الكنغو الأخرى باضاد الأشياء إذا كانت هي ديمقراطية فهل الكنغو غير ديمقراطية وتشتت شمل غينيا الي غينيا بيساو وغينيا كوناكري وغينيا الاستوائية ولكن السودان الذي كان يفخر قادته بأنه وطن المليون ميل مربع بات أقل من ذلك وتجاهل الانفصاليون تضحيات وبطولات ودماء شباب السودان التي ازهقت في حرب انتهت الي ماكان يمكن أن تنتهي اليه الجمعية التشريعية في عام ١٩٥٥ قبيل الاستقلال وبعد إحداث توريت التي خلدها الشاعر المعلم الهادي آدم بمداد من دموع بنات الوطن وهو يقول.
توريت ياوكر الخديعة والدسائس والدم
قد طال صمتك في الدجي
هل أن أن تتكلمي؟
الغاب مطرقة الغصون في دجاك المعتم
والصمت والليل الرهيب وخادعات الانجم
قبل شهور عدت وصديقي البله جودة من يوغندا برا من كمبالا الي معسكر بيالي للاجئين ومن ثم إلى قولو ولجنا جنوب السودان من نمولي ومابين التوقف في المحطات الصغيرة والتأمل في التاريخ والحسرة على وطن كان بين ايادينا وأصبحنا ندخل عمقه بجوازات السفر مررنا بجسر اشوا وجسر كيت وطافت في المخيلة صور شهداء معارك الاستوائية في ١٩٦٨وفي عمليات صيف العبور والطريق الي توريت كم من فتى دفن تحت أشجار المهوقني والابنوس وكم من اكلت جثته طيور الاستوائية ونمورها واسودها توقفنا في طريق توريت وقص علينا انجلو ماركو وهو رفيقنا في سكة السفر الطويل كيف حطمت حرب رياك مشار القرى والبلدات في الاستوائية وتلك فجيعة أخرى من فواجع ومواجع السودان الذي لاتنقضي مواجعه وعلى ذكر جسر كيت الواقع غرب توريت يحكي الجنرال مالك عقار المحارب القديم عن هذا الجسر قصة تكشف الفوارق الأخلاقية والقيمية بين حرب الجنوب وحرب الجنجويد قال مالك عقار أثناء تقدم الجيش نحو توريت بقوة كبيرة وعتاد لاقبل للجيش الشعبي به اجتمع قادة الجيش الشعبي وجري حوار كيف التصدي للجيش السوداني اقترح البعض هدم جسر كيت وحرمان الجيش من التقدم لمدة عام ولكن رفض البعض الفكرة وقالوا كيف نهدم جسرا تم تشييده لخدمة المواطنين ومن المال العام وبعد أربعة أيام من التداول صرف النظر عن هدم الجسر فتقدم الجيش واستولي على توريت تلك كانت اخلاق الجيش الشعبي فكيف هي اخلاق الجنجويد اليوم وكيف انهم يهدمون كل شي ويحرقون محطات الكهرباء للاضرار بالشعب السوداني
انفصل جنوب السودان بالتمادي في نقض العهود والمواثيق وسوء التدبير وفشل اتفاقية ٢٠٠٥ والاتفاقية لم تفشل كنصوص ولكن فشلت النخب التي أسند إليها امر البلاد وكأننا في كل يوم نمنح شاعرنا على نور شهادة صدق حينما عبر عن حال السودان بقوله
كل امريء يحتل في السودان
غير مكانه
المال عند بخيله
والسيف عند جبانه
وفشل الفترة الانتقالية مهد الطريق لتنامي التيار الانفصالي في الجنوب حتي صار تيارا جارفا قضى علي الوحدة والوحدويين وقد نهض تيار انفصالي شمالي نبت من بيت رئيس البلاد وقاده احد خؤولة الرئيس الطيب مصطفى عليه الرحمة وأسس له منبرا زرع مازرع من الكراهية والبغضاء وشن حرب البوسوس على التيار الوحدوي داخل الحركة الشعبية خاصة الشماليين داخل الحركة ويوم الانفصال ذبح الرجل ثورا اسودا بغضا في الجنوب والجنوبيين ولكن ماذا حصد التيار الانفصالي الشمالي غير الاسي والدموع وقد ارتكب جرائم ونهب التجار الشماليين حتى مشروعات الوحدة الجاذبة التي تفتقت عنها عبقرية من يفكر بعد صلاة العصر وحاول على عثمان بصدق وأمانة إقامة مشروعات في آخر سنوات الفترة الانتقاليه تلك المشروعات اكلتها القطط السمان واكتنزت بطونها شحما حراما من مال تلك المشروعات التي لو كانت هناك دولة بحق لحققت فيها لا لإعادة المال المنهوب ولكن لكشف جنرالات الفساد في البلد المنكوب
٣
الان ذهب الجنوب وبقي السودان ولكن تعمقت مشاكل دارفور بتمرد حميدتي الذي يسعى لانفصال الإقليم وإعادة استعمار أهله وملاك شهادة بحثه من القبائل الدارفورية وبكل أسف تنامي الان تيار انفصالي آخر ونبت طيب مصطفى جديد اسمه عسكوري جاهر علنا برغبته في فصل دارفور وتمت مكافأته بمنصب كبير في أكبر شركات القوات المسلحة ونشطت امرأة تدعي حياة عبدالملك وآخر يدعي عمسيب جل فكرهم أن يتمزق ماتبقى من السودان وتذهب دارفور ويتبعها الشرق ويتلاشي السودان وتذهب كل التضحيات هباءا لإشباع رغبات بطون جائعة لانفصال أجزاء من ماتبقى من السودان والسلطة القائمة غارقة في أحلامها والعدو يجهز عليها من الداخل والخارج


