
خارج النص
يوسف عبد المنان
لن نرحل
*لن نرحل ونترك بلادنا رغم مرارة الواقع وانسداد أفق المستقبل القريب وإشراق المستقبل البعيد نعم الواقع مُر بسبب أزمة الوقود العالمية جراء الحرب في الخليج وقد اضطرت الولايات المتحدة ببراغماتية يحسدها عليها كل البراغماتيين لطلب البترول من روسيا وفي السودان أزمة إدارة ملف النفط وأزمة توزيع وأزمة رقابة وغياب السلطة ولكن كل ذلك لايدفعنا لليأس من إصلاح الواقع ويدفعنا لهجرة بلادنا إذا اظلمت الأحياء بسبب ضرب الإمارات لمحطات توزيع الكهرباء ولو ارتفعت أسعار السلع حد العجز عن شراء كيلو العدس وعدنا للطواحين سنظل نقاوم الانكسار ونرفض الإذعان لشروط الجنجويد.
*ماقيمة الحياة بلا موقف ولا تضحيات ورخاء يعقبه جدب ونعمة تأتي من بعدها نغمة وابتلاء؟ وما العمر إلا ساعات وايام وشهور وننصرف من هذه الدنيا التي هي دار فناء
لن نجزع ونشق الجيوب ونبكي على ماضي مضى بقدر ما نتطلّع لغد أفضل.
*صبر الشعب السوداني على مصيبة الموت الذي كان يمشي شاهراً سيفه في شوارع الخرطوم، صبر الشعب على القصف المدفعي وسقوط الدانات في الأسواق وهي تحصد عشرات الأرواح وبعد ساعات ندفن الشهداء ونعود لذات الأسواق،
صبر الشعب على مُسيّرات تُطلق من سوق ليبيا ومن سوق ستة ومدفعية تهد البيوت ولم يبك ويولول خوفاً، انقطعت خدمة الاتصالات وتطبيق بنكك ولجأ الناس إلى الصعود لقمة جبل كرري لالتقاط إشارات التطبيق واستلام التحويلات ولم يتركهم حميدتي أرسل صاروخ لقمة الجبل ومات البعض وجرح آخرين وفي اليوم التالي عاد الناس لذات الجبل.
*أيام مرت وشهور صعبة تجاوزها الشعب السوداني بلا كهرباء وأمن وهو أكثر ثقة بالانتصار في الحرب مهما طال الزمن.
*الآن المليشيا في أطراف كردفان خسرت كل معاركها ولجأت إلى ضرب المنشآت الخدمية لتدمير البنية التحتية للبلاد ،وهو تعبير عن حالة اليأس والهزيمة النفسية والعجز عن المواجهة فهل نجزع لمجرّد انقطاع التيار الكهربائي وهل نخرج من بيوتنا لاجئين لمجرّد عجز الحكومة المدنية عن توفير الوقود أو انخفاض سعر الجنيه مقابل الدولار؟!.
*سنقاوم ولن تنكسر لنا عزيمة ونصبر على المسيرات ونصبر على الظلام ونتوحد كشعب وندفع من جيوبنا الخاوية لتشغيل محطات المياه بالطاقة الشمسية ونسند جيشنا ونتنازل عن المركبات الخاصة حتى تنقشع غمة الحرب وتغرّد عصافير بلادنا لوطن عاتي وطن شامخ وطن خير ديمقراطي.



