آراء ومقالات

مهد الحروف د. هيثم حسن عبد السلام خبير شؤون المستهلك mismawia@yahoo.com (فيتو) آخر لدعم السودان منح الدكتوراه الروسية للبرهان

مهد الحروف د. هيثم حسن عبد السلام خبير شؤون المستهلك mismawia@yahoo.com (فيتو) آخر لدعم السودان منح الدكتوراه الروسية للبرهان

مهد الحروف
د. هيثم حسن عبد السلام
خبير شؤون المستهلك
mismawia@yahoo.com

(فيتو) آخر لدعم السودان
منح الدكتوراه الروسية للبرهان

أحسب أنه من إيجابيات الحرب اتجاه بلادنا نحو علاقات المصالح المتبادلة والاستفادة من تجارب الماضي؛ فحين يلتقي التاريخ بالسياسة في رحاب المعرفة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تُصاغ حروفها بعناية على أوراق المستقبل السوداني الذي يراعي مصالحه وفق خطوط حمراء تحفظ حقوقه وسيادته الوطنية.
وهذا ما كشفته ملامح زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة الروسية موسكو خلال اليومين الماضيين؛ فهي محطة دبلوماسية مهمة توجت بحدث فكري وثقافي استثنائي تمثل في منح جامعة روسيا الحكومية للعلوم الإنسانية درجة الدكتوراه الفخرية له، وهي المتخصصة في العلوم الاجتماعية والإنسانية، والتي تأسست بشخصها الحالي في عام 1991 (وتعود جذورها إلى معهد موسكو للتاريخ والأرشيف الذي تأسس عام 1930). هذا التكريم الأكاديمي الصادر عن صرح علمي عريق يُعنى بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، يحمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز الأطر البروتوكولية التقليدية، ليمسّ وجدان العلاقات الثنائية ويفتح أبواباً واسعة لتداعيات استراتيجية على مختلف النواحي.
فعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، يُشكل هذا التكريم رسالة دعم معنوي وسياسي قوية لقيادة الدولة السودانية في خضم الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تمر بها البلاد، مؤكداً عمق العلاقات الدبلوماسية التاريخية بين البلدين، كما يعزز انفتاح السودان على القوى الكبرى وتنوع خياراته الاستراتيجية، مترافقاً مع إشادة روسية بدعم سيادة السودان ووحدة أراضيه، مما يمنح الموقف الرسمي السوداني دفعاً قوياً في المحافل الدولية.
وعلى الصعيد الثقافي والتعليمي، يفتح اختيار البوابة الأكاديمية والثقافية لتأكيد متانة الروابط آفاقاً جديدة للتعاون بين الجامعات السودانية والروسية، لا سيما في حقول التاريخ، واللغويات، والعلوم الإنسانية، ويحفز تبادل المنح والخبرات بما يثري رصيد الكوادر الوطنية.
أما على الصعيد الاقتصادي والتنموي، فترتبط الزيارات الرئاسية رفيعة المستوى بملفات التعاون الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي، مما ينعكس إيجاباً على مسارات التنمية وإعادة الإعمار والاستقرار المستقبلي.
ومن هذا المشهد الدبلوماسي في قاعات البحث العلمي الروسي إلى واقع التحديات السودانية، يثبت التاريخ أن الحبر والكلمة يمهدان أثراً لا يقل قوة عن السياسة، لتكون درع المعرفة والدكتوراه الفخرية حلقة في سلسلة طويلة من إعادة تمركز السودان على خريطة الشراكات الدولية الذكية التي تبني ولا تهدم.
وتظل روسيا تمنح سوداننا الحبيب (فيتو) يوماً بعد يوم، ليس في قاعة مجلس الأمن وحسب، وإنما في قاعة العلم لتخرس الألسن المعادية.

– الجمعة 30أكتوبر 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى