الأخبارتقارير وحواراتسياسية

​حرب الحسابات في القرن الأفريقي.. كيف تدفع أزمة السودان دول الجوار لإعادة تقييم مواقفها؟


متابعات أفرابيا برس

​سلط تقرير تحليلي نشره موقع “إندبندنت عربية” للكاتبة منى عبد الفتاح، الضوء على تداعيات الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 ودورها في إعادة تشكيل الحسابات الإقليمية وموازين القوى. وأوضح التقرير أن التحولات الميدانية تدفع الخرطوم نحو استعادة دورها الإقليمي تدريجياً، وإعادة ترميم علاقاتها مع دول الجوار التي اتسمت تاريخياً بالتأرجح بين التعاون والصراع تبعاً للبيئة الأمنية. واعتبر التقرير أن الزيارة الأخيرة لمبعوث الرئيس الأوغندي إلى الخرطوم تمثل مؤشراً أولياً لحراك إقليمي أوسع يهدف إلى إعادة تقييم الواقع السوداني.
​وأشار التقرير إلى أن الحراك المتسارع لإعادة تموضع دول الجوار ينطلق من إدراك متزايد بأن كلفة استمرار الحرب قد تجاوزت حدود السودان، لتصبح مصدراً لتدفقات النزوح، وتصاعد الجريمة العابرة للحدود، وانتقال السلاح. وبناءً على ذلك، باتت دول مثل تشاد، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وجنوب السودان، تنظر إلى التعامل مع مؤسسات الدولة السودانية كخيار لا يمكن تجاوزه لضمان أمنها القومي، وللتحضير المبكر لمرحلة ما بعد الحرب التي تتطلب تنسيقاً لإدارة الحدود واستئناف التجارة.
​وعلى الصعيد الدبلوماسي، بيّن التقرير أن السياسة الخارجية السودانية تتحرك حالياً عبر ثلاثة مسارات متوازية؛ تبدأ بترميم العلاقات الثنائية والانتقال من إدارة الأزمات إلى التفاهمات، وتمر بترسيخ الاعتراف الإقليمي بمؤسسات الدولة باعتبارها الإطار الشرعي الوحيد، وصولاً إلى بناء شراكات مستقبلية لإعادة الإعمار. وتهدف الخرطوم من هذه التحركات إلى كسر العزلة، وتحويل الدعم السياسي إلى شراكات أمنية واقتصادية مستدامة.
​ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر التقرير من تحديات بنيوية معقدة تواجه هذا التقارب، مشيراً إلى أن جذور الخلافات التاريخية لم تُقتلع بل جُمدت مؤقتاً. وتبرز العلاقات مع إثيوبيا كأحد أعقد الملفات بسبب الخلافات حول “الفشقة” وسد النهضة والتنافس على البحر الأحمر، بينما تظل العلاقة مع تشاد رهينة للوضع الأمني الهش في دارفور. وخلص التقرير إلى أن نجاح الخرطوم في استعادة نفوذها الإقليمي يبقى مرهوناً بقدرتها على تثبيت الاستقرار الداخلي، وترجمة التقارب الدبلوماسي إلى شبكات تعاون راسخة تصمد أمام تقلبات موازين القوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى