في استقالة مدوية.. هادية حسب الله تعلن مغادرتها تحالف “صمود” وتنتقد “ثقافة الإقصاء والتجاوزات التنظيمية

نيروبي: 9 يونيو 2026
في خطوة لافتة عكست عمق التصدعات داخل أروقة العمل المدني السوداني المعارض، أعلنت الأستاذة هادية حسب الله استقالتها الرسمية من كافة مؤسسات تحالف “صمود”، واضعةً قيادات التحالف أمام مساءلة علنية حول واقع ومستقبل أكبر تكتل مدني ديمقراطي في البلاد. وفي خطاب استقالتها الموجه للمكتب التنفيذي، أكدت حسب الله أن قرارها جاء بعد قناعة راسخة بأن التحالف بات أسيراً لحوائط داخلية تعيق تطوره وتمنع تطلعاته في ظل غياب إرادة قيادية حقيقية لإحداث التغيير المنشود.
وكشفت حسب الله في سردها لأسباب الاستقالة عن انشغال هيئات التحالف بصراعات جانبية وحزبية ضيقة حول المحاصصات، متجاهلين أولويات المرحلة الحرجة التي يمر بها الشعب السوداني، فضلاً عن سيادة “ثقافة قاسية” تفتقر لأبسط معايير الرفاقية وتسمح بالعنف اللفظي والتنمر في غياب نظم داخلية رادعة. ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل اتهمت حسب الله بعض القيادات بالاستحواذ على التحالف والتعامل معه كملكية خاصة، مشيرةً إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في اتخاذ قرارات سياسية مصيرية، مثل البيان المشترك الأخير مع أحد أطراف “الكتلة الديمقراطية”، خارج الأطر المؤسسية وبمعزل عن الآلية السياسية، مما أدى إلى عزلة التحالف عن قواعده وتآكل مشروعيته.
وعلى الرغم من حدة الانتقادات، حرصت حسب الله في بيانها المنشور علي وسائل التواصل الاجتماعي، على التمييز بين القيادات المبدئية داخل “صمود” وبين الممارسات السلبية التي دفعتها للاستقالة، مؤكدةً أنها لن تسعى إلى تقسيم التحالف أو التشهير به، بل تتمنى أن تكون استقالتها جرس إنذار يحفز القيادات المبدئية على هدم القيود التي تعيق مسيرته. واختتمت بيانها بالتأكيد على استمرار نضالها من موقعها المدني المستقل، متمسكةً بثوابتها الوطنية في إنهاء الحرب، وتحقيق السلام المستدام، وبناء دولة المواطنة المتساوية، معلنةً استعدادها التام للتنسيق والعمل المشترك مع أي أطراف تلتزم بالشفافية والديمقراطية بعيداً عن صراعات المحاصصات الصغيرة.



