آراء ومقالات

محمد المسلمي الكباشي يكتب: إلى محمد الفكي سليمان.. من يبشر بالانقلاب لا يتحدث عن السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

*إلى محمد الفكي سليمان.. من يبشر بالانقلاب لا يتحدث عن السلام*

شاهدنا مقطع الفيديو الذي نشره عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان، فلم نجد فيه تحليلاً سياسياً، بل وجدنا تمنيات بانقلاب، وتبشيراً بتحرك داخل الجيش، وشماتة في قائد يقاتل مع جيشه في الميدان.
أولاً:
حديثك عن تحرك قريب من المواطنين أو من داخل الجيش، وأن الوضع لن يدوم طويلاً، ليس نقداً سياسياً، بل هو تحريض صريح على التمرد داخل المؤسسة العسكرية في زمن حرب وجود. والدعوة إلى تحرك داخل الجيش تقع في القانون الجنائي والعسكري تحت طائلة جرائم تقويض النظام الدستوري والتحريض على التمرد، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم.
ثانياً:
تقول إن الحركة الإسلامية تجري اتصالات دولية وإقليمية. وأنت كنت نائب رئيس لجنة إزالة التمكين سيئة الذكر، التي صادرت أموال الناس بلا حكم قضائي، وشردت آلاف الأسر، وكانت أكبر واجهة للانتقام السياسي في تاريخ السودان الحديث. فمن الذي يمارس العمل السري والاتصالات المشبوهة؟
ثالثاً: تستهزئ بظهور القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان في حفل غنائي بالخرطوم وتعتبره ضعف جماهيرية. وتنسى أن هذه هي الخرطوم التي حررها الجيش بدماء أبنائه، وعادت إليها الحياة بفضل تضحياته. حين يذهب القائد إلى وسط شعبه في حفل عام بلا حراسة مشددة، فتلك هي الشرعية الحقيقية، شرعية الوجود مع الناس، لا شرعية الغرف المغلقة في السفارات.
وتطلب منه أن يذهب إلى أماكن الموت، وتظن أن أماكن الحياة ترف. ألا تعلم أن هؤلاء الشباب الذين حضروا الحفل نصروا وطنهم، وأن وجودهم في دعم النواحي الصحية والاجتماعية ليس رفاهية، بل هو جزء من الدفاع عن الوطن وإعادة الحياة إليه؟
نحن نحب الحياة، لكننا تعلمنا في معركة الكرامة أن من لا يستعد للموت دفاعاً عن وطنه، لا يستحق الحياة. البرهان قالها وهو في الخرطوم تحت القصف، لا من وراء الشاشات في المنافي.
رابعاً: تستشهد ببيان قرية قندتو ضد إجراءات أكتوبر. وقندتو وقرى السودان كلها اليوم تقف مع جيشها في خندق واحد، وتقدم أبناءها شهداء في معركة الكرامة. أما إجراءات أكتوبر التي تتباكى عليها، فهي التي صححت مسار ثورة اختطفتها لجنة التمكين التي كنت أحد أركانها.
وتقول إن تقديمه كقائد للجيش فقط يطعن في صفته السياسية. ونقول لك: صفته أنه رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش وقائد معركة الكرامة، اعترف به العالم، واستقبلته عواصم القرار، وعادت دبلوماسية السودان في عهده بعد أن دمرتموها.
كنت جزءاً من سلطة فشلت في الاقتصاد والسلام والعدالة، ثم هربت وتركت الشعب يواجه الحرب وحده. واليوم تخرج من مقر إقامتك في الخارج لتبشر بتحرك داخل الجيش وتملي على البرهان ما يفعل.
نقول لك: الجيش السوداني جيش موحد متماسك، لا يتحرك بإشارة فيديو على فيسبوك، ولا يستمع لمن فشل في إدارة لجنة. والشعب فهم رسالتك جيداً، وفهم أن من يبشر بالانقلاب من الخارج لا يمكن أن يكون حريصاً على السلام في الداخل.
معركة الكرامة ماضية إلى نهايتها، وحكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس تمضي في إعادة الدولة، والبرهان باقٍ قائداً لهذه المعركة، شاء من شاء وأبى من أبى.
وغداً نكتب عن افتراءات أسعد على الجيش السوداني واتهاماته الباطلة، ونكتب عن جيش نحبه وقيادة تحمي الوطن، عن قائدنا البرهان، وعن الفارس الفريق أول ركن ياسر العطا، سدّاد الثغرات وموضع ثقة القائد حيثما وُجد.
وللحديث بقية..
محمد المسلمي الكباشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى