محمد سومي كافي يكتب: التاريخ لا يكتبه المُشوِّهون… بل يصنعه أصحاب التضحيات

ميزان القيم
التاريخ لا يكتبه المُشوِّهون… بل يصنعه أصحاب التضحيات
بقلم: محمد سومي كافي (أبو نسيبة)
ليست المرة الأولى التي تنشط فيها غرف الدعاية التابعة لمليشيا الجنجويد ومن يساندها في إطلاق حملات ممنهجة تستهدف تشويه سمعة القوات المشتركة، ولن تكون الأخيرة. فكلما حققت هذه القوات إنجازاً ميدانياً، أو أسهمت في ترسيخ دعائم الدولة السودانية، ارتفعت وتيرة الأكاذيب، واتسعت دائرة التضليل، في محاولة يائسة لقلب الحقائق وصناعة رواية مغايرة لما يشهده الواقع.
غير أن الشعوب لا تستقي مواقفها من منصات التحريض، ولا تُعيد كتابة ذاكرتها وفق ما تروجه الغرف الإلكترونية، بل تبني أحكامها على ما تراه وتعيشه. ومن هنا، ظل الشعب السوداني أكثر وعياً من أن تنطلي عليه حملات التشويه، لأنه يعرف من وقف إلى جانبه في أحلك الظروف، ومن حمل السلاح دفاعاً عن الوطن، ومن حمله لاستباحة الأرض والإنسان.
لقد كان للقوات المشتركة دور بارز في تثبيت أركان الدولة السودانية، والإسهام في حماية مؤسساتها، والمشاركة الفاعلة في تحرير المدن السودانية من دنس مليشيا الجنجويد، وهي تضحيات لم تكن مجرد عناوين إعلامية، بل كُتبت بدماء الشهداء، وصبر الجرحى، وثبات المقاتلين الذين آمنوا بأن السودان أكبر من المؤامرات، وأبقى من حملات التضليل.
إن الذين يراهنون على تشويه صورة القوات المشتركة يتجاهلون حقيقة راسخة، وهي أن التاريخ لا يُزوَّر بسهولة، وأن ذاكرة الشعوب لا تُمحى بحملات إعلامية عابرة. فما قُدِّم من تضحيات في ميادين القتال سيظل شاهداً على مرحلة مفصلية من تاريخ السودان، وسيبقى حاضراً في وجدان كل سوداني يدرك قيمة التضحية من أجل الوطن.
ومن الإنصاف أن يُقال إن الشعب السوداني أثبت، مرةً بعد أخرى، أنه يمتلك من الوعي ما يجعله يميز بين الحقائق والأكاذيب، وبين من يدافع عن الدولة، ومن يسعى إلى هدمها. ولذلك لم تجد حملات التشويه سوى الفشل، لأن الحقيقة كانت دائماً أقوى من الضجيج، وأصدق من الدعاية.
وتحيةً لهذا الشعب العظيم، الذي قدّر التضحيات ولم ينسَ أصحابها، نقول: إن الوفاء للمخلصين ليس شعاراً، بل قيمة وطنية وأخلاقية تحفظ للأوطان تاريخها وللرجال مكانتهم. كما أن الاعتراف بجهود القوات المشتركة لا يعني إنكار أدوار الآخرين، وإنما هو إنصاف لمن بذلوا أرواحهم دفاعاً عن السودان ووحدته وسيادته.
وفي النهاية، ستظل الحقيقة عصية على التزييف، وسيبقى التاريخ شاهداً لا يُجامل أحداً. أما حملات التشويه، فمصيرها إلى الزوال، لأنها تقوم على الكذب، بينما تقوم تضحيات الرجال على الصدق والإخلاص والفداء.
ولذلك، فإن السودان سيذكر دائماً أبناءه الذين وقفوا في ساعة العسرة، ودافعوا عن أرضه، وصانوا كرامته، وأسهموا في تثبيت أركان دولته. فالأوطان تُبنى بالتضحيات، والتاريخ يخلّد أصحاب المواقف، لا أصحاب الشائعات.