آراء ومقالات

مستشفى الصوفي.. نصف قرن من العطاء ينتظر قراراً من والي ولاية النيل الأبيض أسامة الصادق أبو مهند

مستشفى الصوفي.. نصف قرن من العطاء ينتظر قراراً من والي ولاية النيل الأبيض أسامة الصادق أبو مهند

مستشفى الصوفي.. نصف قرن من العطاء ينتظر قراراً من والي ولاية النيل الأبيض

أسامة الصادق أبو مهند

في تلك البقعة الطيبة من أرض النيل الأبيض في محلية أم رمتة تقف مدينة الصوفي شامخة بتاريخها عريقةً بمجدها، أصيلةً بإنسانها..وفي قلبها النابض يقف صرح شامخ ليس ككل الصروح إنه مستشفى عتيق صمد خمسين عاماً كاملاً يصارع المرض ويستر العورة ويداوي الجرحى ويشهد على أنين المتألمين وفرحة المتعافين. إنه مستشفى الصوفي أول مستشفى أسس في محلية أم رمتة عام 1976م، ومن أقدم المستشفيات على الإطلاق على مستوى ولاية النيل الأبيض بأكملها حين لم يكن في المحلية سوى الخلاء كان هو العمران وحين لم يكن هناك دواء كان هو الدواء..خمسون عاماً والمستشفى يؤدي رسالته بلا كلل ولا ملل، خمسون عاماً وهو الملاذ الآمن، والحضن الدافئ، والركن الشديد لإنسان أم رمتة قاطبة.. خمسون عاماً من التضحيات من ليالٍ بيضاء قضاها الأطباء والممرضون سهراً على راحة المرضى ورغم كل هذا المجد التليد والتاريخ المجيد والعطاء المديد ما زال قابعاً في مسماه القديم حبيس التصنيف أسير الإهمال ينتظر الإنصاف الذي طال انتظاره..!! والمفارقة التي تدمي القلب وتدمع العين أن شفخانات صغيرة كانت بالأمس القريب مجرد نقاط غيار لا تملك من مقومات الطب إلا الاسم أصبحت اليوم بقدرة قادر مستشفيات ريفية بكامل هيئتها وعتادها وكوادرها، بينما يظل الأصل والأساس والتاريخ والمجد مستشفى الصوفي حبيس التصنيف القديم..!! أيعقل هذا؟!أيستقيم عقلاً ومنطقاً وعدالة أن يتقدم الفرع على الأصل وأن يعلو التلميذ على الأستاذ..؟! إنها مفارقة لا يقبلها عقل ولا يقرها منطق، ولا ترتضيها عدالة السماء ولا عدالة الأرض.

اليوم.. أشرقت شمس الأمل

اليوم والولاية يقودها رجل من طينة الكبار رجل عرف بالحسم والحزم والانحياز الصادق لإنسان الولاية، إنه الفريق قمر الدين محمد فضل المولى والي ولاية النيل الأبيض.. بقدوم الفريق قمر الدين تجددت آمال أهالي مدينة الصوفي وانتعشت أحلام إنسان أم رمتة..فالرجل الذي حمل أمانة الولاية في هذا الظرف الدقيق والمنعطف التاريخي الخطير قادر بإذن الله على اتخاذ القرار التاريخي الشجاع، الذي عجزت عنه الحكومات المتعاقبة وترددت فيه الإدارات السابقة.. إننا نرى في الفريق قمر الدين رجل القرار ورجل الميدان، الذي لا يهاب لومة لائم في قول الحق وإنصاف المظلوم.

مطالبنا.. حق لا منة

إن مطالب إنسان الصوفي اليوم ليست مطالب ترفٍ بل هي حقوق مشروعة واضحة وضوح الشمس لا تحتمل التأجيل ولا التسويف: أولاً: نطالب بترفيع مستشفى الصوفي إلى مستشفى مرجعي فوراً ترفيعاً يليق بعمره الذي ناهز الخمسين ومكانته التاريخية وثقله السكاني الهائل..نريده مستشفى مرجعياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى بأطباء إختصاصيين في كل المجالات وأجهزة تشخيصية حديثة ومتطورة وغرف عمليات مكتملة، وعناية مكثفة تليق بكرامة إنسان هذه المنطقة.
ثانياً: إكمال حلم الـ 70% وهو لا يقل أهمية عن سابقه بل هو روحه وقلبه، نطالب باستئناف العمل فوراً في مشروع منحة بنك التنمية الإفريقي.. ذلك المشروع الحلم الذي انطلق كبارقة أمل ثم توقف بفعل هذه الحرب حيث بلغت نسبة الإنجاز فيه قرابة 70%، ولم يتبقي منه إلا 30% تقريباً ليكتمل الحلم ويصبح حقيقة.
إن إكماله واجب وطني وإنساني وديني، وتركه بهذه الصورة إهدار صارخ لمال عام وضياع لجهد مقدر وقتل لحلم انتظره الآلاف.

رسالتنا الأخيرة

إننا نضع هذا الملف بكل ثقله وتاريخه ودموعه وآماله، على طاولة السيد الوالي الفريق قمر الدين محمد فضل المولى، وعلى طاولة وزير الصحة الدكتور الزين سعد ونحن على ثقة لا يخالطها شك بأن صوت الصوفي قد وصل، وأن صرخة أم رمتة قد سُمعت، وأن القرار الشجاع المنصف سيصدر قريباً جداً.
فالصوفي تستحق أن تكرم لا أن تُهمش..وأم رمتة تستحق أن تُنصف لا أن تنسى..والتاريخ لا ينسى أبداً من أنصفوه وخلدوا أسماءهم بأحرف من نور في ذاكرة الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى