الباحث ذو اليد سليمان مصطفي يكتب: الفاشر بعد عام من السقوط

الفاشر بعد عام من السقوط
مرت سنة على سقوط عرش السلطنة بأيدي خونة، وعلى رأسهم أحمد أيوب علي دينار، الذي فتح بمفتاح الشر أبواب المدينة لسقوط عرش جده.
اليوم تمر الأيام والذكريات الأليمة، وتتوقف ضمائر العالم بأجمعه، بل ضمائر الدول التي تنادي بالإنسانية وإنسانية الإنسان.
ضمير العالم الغربي قد سكت منذ الوهلة الأولى، وإنسان الفاشر جفّت دمعته، وسال دمه لترتوي به رمال الفاشر.
لحظات عصيبة مرت كلمح البصر، ونشاهد السقوط البطيء الذي مر بمراحل صعبة، وبخيانة من أبناء الفاشر أنفسهم، وبمساعدة أبناء المدينة من الداخل، وعلى رأسهم السلطان الذي أصفه بالخائن، والنمر المزيّف الذي كان واليًا لهذه الولاية، وعاصمتها الفاشر الجريحة.
الفاشر لم تسقط بخبرات الجنجويد وعربان الشتات، ولا بأيدي المرتزقة، بل سقطت، في تقديري، بالخيانة من الداخل، أمام فئة انبطحت من أجل دولارات دويلة الشر.
الخونة، في نظري، هم الذين ترعرعوا وتربوا في الفاشر، من حيث الميلاد والتعليم والنشأة، وهم:
١- سليمان صندل.
٢- الهادي إدريس.
٣- أحمد تقد.
٤- نمر عبد الرحمن.
٥- الطاهر حجر.
٦- أحمد أيوب علي دينار.
٧- محمد شوربة.
٨- عبد الله شغب.
والقائمة تطول، ومنهم إعلاميون وسياسيون وعسكريون، ولكنني أعدّهم خونة.
نعم، سقطت الفاشر بعد ٢٢٧ معركة، صمدت فيها القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرون والمجاهدون والمواطنون من أجل البقاء، ولكن إرادة الله فوق كل ذلك.
قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
سوف تنجلي السحابة السوداء، وتنكشف عتمة الظلم وقهر الرجال، وتعود للنساء عظمتهن وكرامتهن، ويعود الأطفال إلى اللعب في رمال الفاشر، ويعود الشباب إلى التعمير والزراعة، وكل معالم المدينة سوف تزدهر في أيام معدودة، مع عودة النازحين واللاجئين إلى مساكنهم وأعمالهم، والطلاب والطالبات إلى مدارسهم وجامعاتهم.
ويعود الأطباء إلى المشافي، والصنّاع إلى مصانعهم، والزُرّاع إلى مزارعهم.
كل هذا قريب، وأنا أرى أن ساعات النصر قد لاحت، وبإذن الله نستبشر خيرًا، ونستبشر بساعات النصر في أيام معدودات.
ذكراك يا فاشر السلطان، لا أريد أن تبقى في ذاكرتي ألمًا وألمًا.
سوف تعودين إلى أيام طفولتي وشبابي، ونذكر الماضي الجميل، ونسمع أصوات الديوك مع صلاة الفجر، وأصوات الطيور مع بواكير الشروق.
نعود ونصنع فاصلًا ذا خطوط حمراء للأمم المتحدة، التي تشاهد دماءنا عبر الأقمار الصناعية، ولمنظمات أخرى أرى أنها تدعم من يقتلنا في صمت، وتنادي بالإنسانية.
ومن هذه الذكريات الأليمة أن نتعلم ألّا نأتمن من يُظهرون ضحكاتهم الرمادية؛ فإن ضحكاتهم خنجر مسموم للإبادة الجماعية، لا يعلم به إلا الله.
أخيرًا، قد مر عام، والآلام تطعن قلوب من فقدوا عائلاتهم وأمهاتهم وآباءهم وأبناءهم وأحفادهم وأصدقاءهم، ومن فقدوا أفرادًا من القوات النظامية والمستنفرين، وأبرياء من الأطفال والشباب.
وحتى هذه اللحظة، لا يزال الأمر مجرد حديث متكرر داخل مكاتب المجتمع الدولي.
فليعلم الجميع أنني أرى أن العالم، بما فيه الأمم المتحدة ومنظماتها والدول التي تنادي بالإنسانية، يقف في صف ميليشيات الجنجويد في إبادة سكان السودان.
لا تحلموا بمنظماتهم وإنسانيتهم؛ فإنني أرى أنهم مجتمع يدس لكم السم حتى تتحقق أهدافه.
الفاشر… الذكريات الباقية والأصوات الأليمة.
ذو اليد سليمان مصطفى
باحث في حوار الحضارات



