المزارع يدفع الثمن وحده..!! بقلم: أسامة الصادق أبو مهند
المزارع يدفع الثمن وحده..!! بقلم: أسامة الصادق أبو مهند

المزارع يدفع الثمن وحده..!!
بقلم: أسامة الصادق أبو مهند
لم يعد خافياً على أحد حجم المعاناة التي يعيشها مزارعو محلية أم رمتة بولاية النيل الأبيض وهم يرون زرعهم يموت عطشاً وموسمهم يضيع أمام أعينهم وخسائرهم تتضاعف عاما بعد عام فالقضية هذه المرة لم تعد مجرد ضعف في الري أو تأخر في وصول المياه، بل أصبحت قضية أكثر تعقيدا تتعلق بطريقة إدارة المشاريع وغموض العقود المبرمة مع المستثمرين والاعتماد الكلي على مصدر واحد للري هو التيار الكهربائي..!!؟؟ مزارعو مشروعي الرهوات والصوفي الزراعيين من أكبر المشاريع في أم رمتة يرفعون اليوم شكوى مرة، فالمشروعان يعانيان من عطش حاد تسبب في جفاف مساحات واسعة من المحاصيل الصيفية. المزارعون أكدوا أن المياه لم تصل إلى نهايات المشروع منذ أسابيع والزرع أصبح أصفرا ذابلاً ينذر بخسارة فادحة..السواد الأعظم من أهالي أم رمتة يعتمدون على هذه المشاريع كمصدر دخل وحيد، فإذا نجح الموسم انتعشت الأسواق وإذا فشل حلت الديون والفقر، الكارثة الحقيقية التي كشفتها شكاوى المزارعين تتمثل في أن المستثمر الذي يدير هذه المشاريع، يعتمد اعتمادا كلياً على التيار الكهربائي لتشغيل طلمبات الري، فإذا انقطعت الكهرباء انقطع الري وتوقف كل شيء، وإذا ضعفت الكهرباء ضعفت المياه وجف الزرع..حيث لا يوجد بديل جاهز ولا مولدات احتياطية تعمل بالوقود ولا خطة طوارئ لحالات انقطاع التيار الكهربائي الذي أصبح متكرراً ومستمرا لساعات طويلة في هذه الأيام. المزارع المسكين هو من يدفع الثمن وحده، فهو من يخسر البذور والأسمدة والتحضير وهو من يتحمل الديون، بينما المستثمر يتحجج بانقطاع الكهرباء، الأمر الأخطر الذي أثاره المزارعون هو الغموض الكبير الذي يكتنف وثيقة العقد المبرم بين المزارع والمستثمر، فالعقد ينص على التزام المستثمر بتوفير الري ولكنه لم يحدد أي نوع من الري سيوفره وكيف سيوفره في حالة انقطاع الكهرباء..؟؟ هل الري المقصود في العقد هو الري بالكهرباء فقط أم الري بأي وسيلة كانت..؟؟ هل يتحمل المستثمر مسؤولية توفير بديل كالديزل في حالة انقطاع التيار أم أن المزارع هو من يتحمل تبعات هذا الانقطاع..؟؟ هذا الغموض في صياغة العقد جعل المزارع في موقف ضعيف لا يستطيع المطالبة بحقه ولا محاسبة المستثمر عند فشل الري، بينما المستثمر يجدها حجة جاهزة للتهرب من المسؤولية بانقطاع الكهرباء خارج عن إرادته. وثيقة عقد بهذا الغموض تفتح الباب واسعاً لضياع حقوق المزارع البسيط الذي وقع على العقد بحسن نية بحثاً عن من ينقذ أرضه ويوفر له الري.. إنقاذ مشروعي الرهوات والصوفي وبقية مشاريع أم رمتة يتطلب أكثر من مجرد وعود..المطلوب أولا مراجعة قانونية عاجلة لكل العقود المبرمة مع المستثمرين وتفسير واضح لبند توفير الري وإلزام المستثمر بتوفير بدائل حقيقية للكهرباء من مولدات ديزل جاهزة للعمل فور انقطاع التيار، والمطلوب ثانياً تدخل حكومة ولاية النيل الأبيض وإدارة الزراعة ومحلية أم رمتة لإلزام المستثمرين بصيانة الطلمبات وتطهير القنوات وتوفير الري الكافي دون الاعتماد على حجة الكهرباء..
والمطلوب ثالثاً حماية المزارع من الخسائر الفادحة بتعويض عادل عن المساحات التي جفت بسبب انقطاع الري ووضع آلية واضحة للمحاسبة عند تكرار الأزمة.
مزارعو مشروع الرهوات والصوفي لا يطلبون المستحيل، يطلبون ماء يروي زرعهم وعقداً واضحاً يحمي حقهم ومستثمراً يتحمل مسؤوليته كاملة فالزراعة هي حياتهم.. فهل من جهة تضع حداً لهذا الغموض وتنقذ الرهوات والصوفي قبل أن يصبحا أثرا بعد عين.



