آراء ومقالات

د. ادريس يوسف يكتب: أفريقيا تستيقظ من سباتها العميق لتستقل بقرارها السياسي (وفرض إرادتها على أراضيها وخيرات مواردها من الثروات الطبيعية)

بسم الله الرحمن الرحيم
أفريقيا تستيقظ من سباتها العميق لتستقل بقرارها السياس(وفرض إرادتها على أراضيها وخيرات مواردها من الثروات الطبيعية)

د. إدريس يوسف أحمد محمد

لا نملك في بداية حديثنا هذا إلا أن نترحم على أرواح شهدائنا الأبرار من قادة أفريقيا الأحرار الذين حوربوا وأغتيلوا زورا وظلما وبهتانا من أجل دعواتهم لإستقلال قرار بلادهم السياسي والإجتهاد في فرض إرادتهم على ثروات بلادهم بدمائهم الزكية الطاهرة، وفي توحيد جهود القارة الأفريقية سياسيا وأمنيا وإقتصاديا في مواجهة آليات ووسائل الإستعمار الحديث، وهم كثر لا يمكن أن نحصيهم بأسمائهم، فقد فدوا بلادهم وأهليهم بدمائهم وأرواحهم وأنفسهم كشهداء الأرض والعرض والمال، فهم الأكرم منا جميعا، لذا فإن ذكراهم لن تنسى أبدا، فقد سجلت ذكراهم في سجل تاريخ أفريقيا المجيد من أجل محاربة الإستعمار الذي جسم على صدر أمتنا الأفريقية المجبدة قرونا من الرمان .
إن التكالب الغريب للإسعمار القديم البائد على الدول الأفريقية وعدد من دول شرق آسيا وبعض من دول أمريكا اللاتينية، لهو تكالب على خيرات وثروات تلك البلاد التي طالما أضعفوها بإستعمار مباشر أوبدعم وتزكية الصراعات والخلافات البينية بين تلك الدول، ودفعهم للإقتتال المستمر بين المجموعات الوطنية المتنازعة علي السلطة، لتستمر هي في سرقة وإستغلال ثروات البلاد النامية تلك. تلك الصراعات سميت اليوم بالإستعمار الحديث، لأن شعوب الإستعمار القديم قد تعلمت وإستيقظت من سياتها العميق في ثورات شعبية معلنة وغير معلنة من أجل الإستقلال بقرارها السياسي وفرض إرادتها على خيرات مواردها الطبيعية التي حباهم الله بها.
نحن نقول الآن لدول الإستعمار، هيهات هيهات، فإن الأمم التي إستعمرت لقرون من الزمان، قد إستيقظت من سباتها العميق لتنتفض لإستعادة تاريخها المجيد وحريتها في إتخاذ قرارها السياسي وفرض السيادة على أراضيها وثرواتها التي حباها الله بها. لذا فإن الإستعمار القديم سوف لن يتكرر مرة أخرى، سيما في بلادنا الأفريقية والإسلامية التي إستيقظت معظم دولها من سباتها العميق، مما دفع الأمم المستعمرة التي إعتمدت في تنمية وتطور وتقدم بلادها على ثروات البلاد النامية، بإفقارالبلاد التي كانت تستعمرها وتطوير صناعة الآلة الحربية الحديثة، من قنابل نووية وصواريخ بلاستية، في بلادها لترهب وتقهر بها الدول النامية لاسيما المستقلة منها حديثا، للإستمرار في إستغلال ثرواتها من خلال إستعمار حديث آخر بآليات ووسائل حديثة، لا تخفى على الدول النامية. التي من أهما:
إستخدام الشركات الإستثمارية الضخمة والإمكانيات اللوجستية الحديثة والضمانات المالية البنكية التي تمكنها من التنقيب عن الثروات المعدنية الغالية والثمينة من باطن الأرض مثل البترول والذهب واليورانوم والمواردالمعدنية النادرة التي تستتخدم في الصتاعاتت الإسترتيجية.
إقامة الصناعات التحويلية الضخمة في بلادها لمنتجات المحاصيل الزراعية المختلفة وكذلك مستخرجات الثروة الحيوانية من الألبان واللحوم والجلود للدول النامية، والتحايل على عدم توطين مثل هذه الصناعات التحويلية في دول المصدر بأسباب واهية.
إستغلال تسهيلات البنوك الإئتمانية الدولية والإقليمية في فرض الضمانات الدولية المكلفة مما ينتج عنها فوائد بنكية تعجيزية لا تمكن الدول النامية من إستخدام تلك القروض بعائدات مجزية.
إن الغرب وبعد أن إستعمرت شعوب الدول النامية بقتل الآلاف، بل الملايين في بعض الدول، من شعوب تلك الدول لفرض سيطرتها عليها، وبعد أن سرقت الآثار التاريخية والعلوم والخبرات الهندسبة التي كانت تمتلكها تلك الشعوب الأصيلة في أفريقيا وآسيا لطمس تاريخها، وكذلك سرقة ثرواتها البترولية والمعدنية والحيوانية والزراعية من خلال شركاتها الضخمة الخاصة التي تعمل في مجال إستخراج الثروات البترولية والمعدنية المختلفة من باطن الأرض وخارجها، سيما البترولية والمعدنية من الذهب واليورانيم والمواد النفيسة الأخرى لتستغلها في الصناعات الحربية والإليكترونية الحديثة، خلال حقب إستعمارها عليها وما بعدها، التي مكنتها من التطور العلمي والصناعى الحديث في مختلف مجالات التطوروالتقدم العلمي والخدمي، فقد آن لها الأوان أن تذوق مرارة سرقة إمكانيات الدول الأخرى لتوظبفها في تنمية وتطوربلادها والإعتماد عليها قي تقديم الخدمات المتطورة الحديثة لمواطنيها على حساب إفقار وتخلف مواطني الشعوب التي إستعمرتها، بعد أن إستيقظت العديد من الدول النامية بالإعتماد على تطوير قدراتها الذاتية بالدول الصديقة التي ليست لديها أطماع إستغلالية كتلك التي مارستها وما زالت تمارسها بعض دول الإستعمار القديم.
إن الغرب اليوم يشهد ضغوطا رهيبة على مجتمعاتها وخدماتها التي تقدمها لمواطنيها كنتيجة مباشرة للنزوح واللجوء الضخم من شباب الدول التي إستعمرتها، كنتيجة مباشرة للتخلف المزري للدول التي إستعمرتها من خلال إستغلال ثرواتها ودعمها لحكومات تراعي مصالح المستعمر أكثر من مصالح مواطنيها الذين إستذلهم الفقر والتخلف وعدم التعليم وعدم توفر الخدمات الضرورية والبنيات التحتية الحديثة من طرق وجسور وكهرباء وسائل تنقل وإتصالات حديثة كمرتكزات أساسية للدولة الحديثة.
فنحن لا نملك إلا أن نقف مع دول غرب أفريقيا، وعلى رأسها دول بور كينا فاسو وغانا ومالي ودول أخرى معها ، التي تحررت من قبضة الدول التي كانت وما زالت تستغل مواردها الطبيعية من خلال شركاتها الضخمة وبنوكها التي كانت تتلاعب في قيم الأوراق المالية للدول الأفريقية تلك، مثلما نعيشه نحن في السودان اليوم من تدهورمريع لقيمة الجنية السوداني الذي كانت قيمة الجنيه الواحد السوداني تساوي 3.5 دولارفي ستينيات وسبعيتيات القرن الماضي، حيث أصبح اليوم الدولار الواحد هو الذي يساوي الآن أكثر من 5270 جنبه سوداني في إضعاف مريع لقيمة عملتنا الوطنية. فقد عاشت دولنا في فقر مستمروفي خلافات ومشاكل وحروب داخلية مفتعلة، وهجرة غير قانونية ضخمة للشباب إلى أوروبا بسبب عدم الإستقرار السياسي والفقر والتخلف وشظف الحياة في بلادهم.
كما أننا نهنئ دول جنوب أفريقيا التي قررت التحررمن السيادة السياسية والإقتصادية عليها، بإستخدام شركات وطنية خالصة لإستخراج مورادها المختلفة في باطن الأرض بدلا من الشركات الأجنبية التي نهبت مواردها لعدة عقود، وربط قيمة عملاتها الورقية بالذهب المنتج من بلادهم والشروع في تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة لبنيتها التحتيية والصناعية الواعدة من مواردها الذاتية، بدلا من اللجوء إلى القروض الربوية للبنوك التي سميت دولية، المعتمدة على ثروات البلاد التي كانت تستعمرها. كما أن تلك الدول الأفريقية قد إستفادت من مواردها في تعليم شعوبها بالمجان في كل المراحل التعليمية بما فيها التعليم الجامعي. والتأكيد على سيادتها على أرضها ومواردها من الثروات المختلفة، وإستقلال قرارها السياسي، والسعي الجاد لتتوحد دول أفريقيا من منظمة الوحدة الأفريقية إلى إتحاد أفريقي بل إلى (الولايات المتحدة الأفريقية). كما يرجى الإشارة إلى أن عددا من دول وسط وشرق أفريقيا وجزيرة مدغشقر قد إتخذت قرارات مماثلة حول سيادتها على أرضها ومواردها في سطح الأرض وفي باطنه.
كما أن عددا من دول آسيا قد قررت تكوين مجموعة سياسية وإقتصادبة ذات عملة موحدة سميت بمجموعة دول بركس بعملة موحدة تسمى عملة البركس للتبادل التجاري والإقتصادي بينها ككتلة إقتصادية تحاصرالغرب، بفضل التقدم التكنولوجي الكبير وتوفر الموارد المعدنية الضرورية النادرة التي توفرت لديها، وإستعدادها لدعم الدول النامية في توطين صناعات البنية التحتية الضخمة التي تمكن الدول النامية من إستغلال ثروات مواردها الوطنية بقدراتها وكفاآتها الوطنية دون أية أهداف إستغلالية ومراعاة لمصلحة الطرفين، مما سيؤدي إلى إنطلاقة تنموية كبرى في الدول النامية لاسيما الدول الأفريقية التي عانت من الإستفلال البشع لمواردها دون المقابل المجزي لمواردها الضخمة التي إستغلت إستغلالا بشعا خلال فترات الإستعمار القديم. الأمر الذي إنعكس في التدهور المريع لعملات الدول النامية أمام عملات دول الغرب. إضافة إلى مطالبة معظم دول العالم بأنه آن الأوان أن يعدل ميثاق الأمم المتحدة الحالي الذي يسلط دولا قليلة بعينها (دول حق الفيتو) على مصير العالم أجمع، وعدم تمكنها من تحقيق الأمن والسلم العالميين، وإيقاف الإعتداءات والنزاعات بين الدول، التي من أجلها أسست الأمم المتحدة.
لذا نريد أن نذكر ببدايات توطين صناعاتنا التحويلية التي كانت قائمة ثم إخنفت والتي منها: مصنع النسيج السوداني بالحصاخيصا، ومصتع الجلود بالسجانة ومصنع الألبان ببانوسة بكردفان ومصنع النسيج السوداني بنيالا بدارفور، ومشروع تعليب الفواكه الضخم الذي لم ينجز ومجهودات شركة الصمغ العربي بكبري المسلمية بالخرطوم في تصنيع وتهيأة الصمغ للتصدير، ومشاريع الريوت السودانية المنتشرة في كل بقاع السودان .
لذا لا نملك إلا أن تستمر جهودنا في إستغلال موارد السودان العديدة على أكمل وجه من خلال إعادة توطين العديد من الصناعات التحويلية المختلفة الهامة التي سترفع من قيمة صادراتنا في مجالات المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية والثروات المعدنية العديدة التي ستزيد من قيمة الصادارات السودانية التي تمت معالجنها من المصانع التحويلية السودانية والإستفادة من هذه الموارد في خدمة المواطن السوداني وتعليمة وبناء هياكل البنية التحتية من مصانع وطرق وسكك حديد ونقل نهري وبحري وجوي حديث، كخدمات دعم لمتطلبات الدولة السودانية الحديثة .
لذا فإننا نكرر انه لا خير فينا إن لم نتجاوز خلافاتنا الداخلية، لنتجاوز المرحلة التاريخية الصعبة التي نحن فيها، حفاظا على وحدة دولتتنا السودانية التاريخية ، ولننضم عاجلا إلى ركب الدول الأفريقية التي تمكنت من ممارسة إستقلال قرارها السياسي والسيادة على وحدة أراضها وحماية مواردها، والحفاظ على أمن مواطنيها.
وفي ختام حديثنا لانملك إلا أن نترحم على أرواح شهدائنا من المواطنين ومن القوات المدافعة عن ارض الوطن ووحدته وأمنه وكرامة أهله، وأن ينصر الله سبحانه وتعالى السودان وأهله على أعدائه.

وما التوفيق إلا بالله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى