أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (١١١) د. ياسر محجوب الحسين
أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (١١١) د. ياسر محجوب الحسين

أمواج ناعمة
تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (١١١)
د. ياسر محجوب الحسين
تمضي “أمواج ناعمة” تحمل نسائم الوفاء لترسو على شاطئ الزمالة الصحفية، حاملة تلغرافين من عمق الحرب ونبض الرأي: واحد جلس تحت الشجرة في شرق النيل يوثق الانتهاكات فأصدر «حكايا الشجرة» و«مسارات المسير»، وأخرى كتبت «أطياف» فنادت بالحرية وتمسكت بقناعاتها.
هنا يلتقي صلاح الدين عووضة صاحب المنطق خارج الصندوق، مع صباح محمد الحسن الشاعرة التي سحبت قصيدتها دفاعا عن الثورة. موجتان من التوثيق والنقد… فالشاطئ يتسع لمن كتبوا تحت الحصار ومن دفعوا ثمن الكلمة.
صلاح الدين عووضة
كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني بارز، يعد من أشهر كتاب الأعمدة في الصحافة السودانية. يشتهر بأسلوبه النقدي اللاذع، الساخر أحيانا، وتناول القضايا السياسية والاجتماعية بجرأة وتفكير يخرج عن المألوف.
يكتب عموده الشهير «بالمنطق» الذي تنقل عبر صحف «الصيحة» و«الجريدة» و«الانتباهة». عايش ظروفا إنسانية وأمنية بالغة التعقيد في منطقة شرق النيل تحت حصار مليشيا الدعم السريع بعد اندلاع الحرب. وفي أكتوبر 2026 أصدر كتابين وثق فيهما تجربته المريرة وتأثيرات الحرب على قيم المجتمع: «حكايا الشجرة في زمن الحرب» عن دار الكتاب الجامعي بالقاهرة، ويرمز فيه إلى الشجرة التي كان يجلس تحتها مع أبناء حيه لرصد الانتهاكات، و«مشيت.. في مسارات المسير» كتابا تابعا لتوثيق تلك الفترة. تكفل بطباعة الكتابين على نفقته الخاصة البروفيسور مأمون حميدة دعما للمحتوى التوثيقي.
تتسم مقالاته بالعمق الفلسفي والافتتاحيات القوية المستوحاة من القصص الشعبية والألعاب التراثية السودانية، مثل «شليل» و«مجزرة القيم»، وكثيرا ما تثير نقاشات واسعة في الشارع السوداني وبين المهاجر.
إنه صلاح الدين عووضة: صاحب «بالمنطق» الذي جلس تحت الشجرة يوثق الحرب، فبقي صوته خارج الصندوق رغم الحصار.
صباح محمد الحسن
كاتبة وصحفية وشاعرة سودانية بارزة، تعد من الأصوات النسائية المعروفة في الصحافة السياسية المعاصرة. تعرف بأسلوبها الرشيق الذي يمزج التعبير الأدبي بالتحليل السياسي العميق.
عملت في القسم السياسي بصحيفة «الرائد» بين 2008 و2011. تشتهر بعمودها اليومي «أطياف» الذي تنشره في «الجريدة» و«الراكوبة» و«التغيير». تركز مقالاتها على نقد الواقع السياسي وقضايا الانتقال الديمقراطي والأوضاع الإنسانية وتداعيات الحرب، وتتبنى موقفا مناديا بالسلام ومناهضا للحرب ومتمسكا بمبادئ ثورة ديسمبر.
في مايو 2026 أصدرت نيابة أمن الدولة في بورتسودان أمر قبض بحقها على خلفية كتاباتها وانتقاداتها الحادة للمؤسسة العسكرية وإدارة الأزمة. وإلى جانب الصحافة تمتلك ملكة شعرية؛ سحبت قصيدتها «محيتك» من الفنان محمد النصري بسبب تباين المواقف حول الثورة.
إنها صباح محمد الحسن: صاحبة «أطياف» التي مزجت الأدب بالسياسة، فبقيت صوتا صحفيا في سعة تباين وجهات النظر.



