آراء ومقالات

محمد المسلمي الكباشي يكتب: تحميل جبريل وزر الجميع.. مالكم كيف تحكمون؟

بسم الله الرحمن الرحيم

تحميل جبريل وزر الجميع.. مالكم كيف تحكمون؟

الغريب في المشهد السوداني اليوم ليس النقد، فالنقد حق، بل الغريب هو طريقة الهروب من أصل المشكلة وصناعة كبش فداء واحد اسمه الدكتور جبريل إبراهيم.
كأن جبريل منظّر وحده، وكأنه وزير بلا حكومة، وكأنه يعمل بلا دولة وبلا قيادة، وكأنه هو من يطبع العملة ويغلق مضيق هرمز ويرفع سعر الشحن في البحر الأحمر!
من يريد أن يحمّل جبريل وزر أخطاء قحت حين حكمت، ووزر المليشيا حين غدرت وسرقت ونهبت ودمرت كل السودان، فهو لا يبحث عن حل، بل يبحث عن مخرج سهل من مواجهة الحقيقة.
مالكم كيف تحكمون؟ وأين العدالة في حكمكم؟
أولا: ما هو الدولار الجمركي الذي تهاجمونه؟
الدولار الجمركي ليس دولارا يباع في السوق السوداء، وليس سعرا يضعه جبريل في جيبه. هو سعر محاسبي فني، تستخدمه هيئة الجمارك لتقييم قيمة البضائع المستوردة وحساب رسومها.
عندما يكون سعر الدولار الجمركي أقل بكثير من سعره الحقيقي، فأنتم تدعمون المستورد الأجنبي وتقتلون المصنع السوداني، وتشجعون التهريب وتستنزفون ما تبقى من عملة صعبة. توحيده مع السعر الواقعي هو إيقاف لهذا النزيف، وليس جباية.
ثانيا: لماذا لا تسألون: من الذي دمر مصفاة الخرطوم؟ من الذي نهب بنك السودان ودار صك العملة؟ من الذي شرد 12 مليون سوداني وأوقف الإنتاج؟
لماذا لا تسألون عن مرتبات الجيش؟ كم هي مرتبات الجندي الذي صمد وقت الهجمة هل تكفي معاشه وأسرته ؟ كم تكلفة الطلقة الواحدة والدبابة الواحدة والمسيرة الواحدة؟
لماذا لم تقيموا نفرة لدعم الجرحى والمصابين؟ لماذا لم تزوروا مستشفى السلاح الطبي لتعرفوا كم يتكلف علاج جريح واحد فقد ساقه دفاعا عنكم؟
لماذا لم تقاتلوا العدو حتى تعرفوا مدى الفظاظة التي واجهها هذا الوطن؟ واليوم كل يوم نصر وتقدم، والطريق إلى دارفور أصبح قريبا جدا حتى حدودنا في أم دافوق.
هل تعرفون معنى أن تدير وزارة مالية بلا إيرادات نفط، بلا ضرائب مستقرة، بلا قروض دولية، بلا منح، وكل العالم يغلق أبوابه في وجهك لأنك في حرب؟
الدكتور جبريل إبراهيم ليس ملاكا لا يخطئ، والقرار الجمركي قرار موجع، نعترف بذلك. لكنه ليس قرارا منفردا، هو قرار دولة، توافق عليه مجلس السيادة ومجلس الوزراء واللجنة الفنية للجمارك، لأن الدولة تريد أن تبقى واقفة لا أن تسقط.
من السهل أن تكتب منشورا تطالب فيه بإقالة جبريل وستجمع آلاف الإعجابات. لكن من الصعب أن تقول للناس الحقيقة: أننا في حرب وجود، وأن فاتورة الحرب يدفعها الجميع، وأن البديل عن هذا الدواء المر هو الموت السريري للاقتصاد كله.
لا تحملوا رجلا واحدا وزر سنوات من حكم قحت رفعت فيها الدعم ودمرت فيها المشاريع ودفعت فيها تعويضات أمريكا من قوت الشعب، ووزر حرب المليشيا نهبت فيها كل شيء، ومازالت ترسل المسيرات لضرب الكهرباء والبنية التحتية.
إن أردتم العدالة، فحاكموا السبب، لا النتيجة.شكرا
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى