أفريقياالأخبار

“انقلاب دستوري” في هراري: منانقاقوا يوقع قانوناً يمدد رئاسته حتى 2030 ويلغي الانتخابات المباشرة

هراري – خاص
​في خطوة أثارت عاصفة من الجدل والانتقادات الحقوقية، وقع الرئيس الزيمبابوي إيمرسون منانقاقوا، البالغ من العمر 83 عاماً، رسمياً على تعديلات دستورية شاملة تمنحه تمديداً لفترة ولايته حتى عام 2030، منهياً بذلك حقبة الانتخابات الرئاسية المباشرة التي كانت قائمة في البلاد منذ عام 1987.
​لم يتوقف القانون الجديد عند تمديد فترة حكم منانقاقوا، بل أعاد هندسة النظام السياسي في زيمبابوي بالكامل؛ إذ نصت التعديلات على تمديد الفترة الرئاسية والبرلمانية من خمس سنوات إلى سبع سنوات، مما أدى فعلياً إلى تأجيل الانتخابات العامة التي كانت مقررة في 2028 إلى عام 2030. كما ينص القانون على استبدال الانتخابات الرئاسية المباشرة بنظام انتخابي يتم فيه اختيار الرئيس من قبل أعضاء البرلمان في جلسة مشتركة، مما يقلص بشكل مباشر تأثير الناخبين في اختيار رأس الدولة. بالإضافة إلى ذلك، تعزز التعديلات نفوذ الرئيس عبر توسيع مجلس الشيوخ وزيادة التعيينات الرئاسية، إلى جانب إجراء إصلاحات قضائية تلغي المقابلات العامة للمناصب القضائية العليا وتخلق منصب قاضٍ رئيسي جديد في المحكمة العليا.
​يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً خطيراً في المسار الديمقراطي للبلاد، حيث يجادل منتقدو هذه التعديلات بأنها تعيد تركز السلطة في يد نخبة حاكمة ضيقة بعيداً عن صناديق الاقتراع. وقد وصفت شخصيات معارضة ومنظمات حقوقية هذا التحرك بأنه انقلاب دستوري، معتبرين أن الديمقراطية في زيمبابوي قد لفظت أنفاسها الأخيرة. في المقابل، تبرر الحكومة هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى تعزيز الاستقرار السياسي وتوفير بيئة تدعم التخطيط طويل الأمد بعيداً عن دورات الانتخابات القصيرة.
​بموجب هذه التعديلات، سيتمكن منانقاقوا من مواصلة حكمه ليصبح إجمالي فترته الرئاسية 12 عاماً، في سياق سياسي ما زال يعاني من أزمات اقتصادية متفاقمة. ومع إعلان بعض أحزاب المعارضة عزمها الطعن في هذه القوانين أمام المحكمة الدستورية، يبدو أن زيمبابوي مقبلة على مرحلة من الاستقطاب الحاد؛ حيث تبرز الفجوة بوضوح بين رؤية السلطة للاستقرار وبين تطلعات الشعوب للديمقراطية التنافسية. إن هراري اليوم لا تغلق فقط ملف انتخابات 2028، بل تفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول طبيعة الأنظمة السياسية التي تتشكل في أفريقيا، حيث باتت التعديلات الدستورية هي الأداة الأكثر فاعلية لضمان البقاء في قصر الرئاسة لأطول فترة ممكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى