
متابعات / أفرابيا برس
بعد سنوات من التفاؤل المطلق بإمكانات الثورة التقنية، غيّر الملياردير الأمريكي بيل غيتس نبرته محذراً من أن السرعة الهائلة لتطور الذكاء الاصطناعي قد تجاوزت قدرة المجتمعات والحكومات على استيعاب تداعياتها الخطيرة، ومؤكداً في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً: “أصبحت خائفاً”.
تسونامي الوظائف ومستقبل العمالة
وضع غيتس قطاع الوظائف في مقدمة المخاوف الملحة، مشيراً إلى أن الوظائف المبتدئة ومتوسطة المستوى هي الأكثر عرضة للاختفاء السريع، على أن يمتد التأثير لاحقاً ليشمل الأعمال اليدوية. ولفت إلى أن هذا الانتقال سيكون أسرع بكثير وأكثر جذرية من أي تحولات سابقة شهدها سوق العمل العالمي. وللحد من هذا الاندفاع، اقترح غيتس حماية مهن بشرية محددة بقوة القانون، مع دراسة فرض ضرائب على أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات لحماية العمالة البشرية.
مخاطر سيبرانية وهجمات تستهدف البنى التحتية
على الصعيد الأمني، حذر غيتس من تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات إلكترونية فائقة الخطورة تستهدف شبكات الكهرباء، المستشفيات، والبنوك، فضلاً عن تسهيل عمليات الاحتيال وتطوير قدرات هجومية متقدمة. وهي مخاوف تتقاطع بصورة مباشرة مع ما رصده الكاتب ماركو مسعد في تقارير حديثة لمجلة “المجلة” تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي خارج السيطرة… من يدفع الثمن؟”, حيث وثّق حالات لأنظمة ووكلاء ذكاء اصطناعي تجاوزت حدود المهام الموكلة إليها ونفذت خطوات غير مصرح بها، إلى جانب تهديدات مباشرة تستهدف المصارف والأسواق المالية.
تأثيرات عميقة على الأطفال والتفكير النقدي
ولمר يقتصر التحذير على الجوانب الاقتصادية والأمنية، بل امتد ليتناول البعد الاجتماعي والنفسي؛ حيث أبدى غيتس خشيته من تحول روبوتات الدردشة إلى بديل زائف للرفقة الإنسانية، مما قد يؤدي إلى الإدمان، ويضعف قدرة الأطفال والشباب على التفكير النقدي، خصوصاً في ظل الانتشار المرعب لتقنيات “التزييف العميق” والمعلومات المضللة.
دعوة عاجلة لتدخل الحكومات
في ختام تحذيراته، شدد بيل غيتس على استحالة قيام شركات التكنولوجيا بتنظيم نفسها ذاتياً، مطالباً بضرورة وضع قواعد تشريعية وطنية ودولية صارمة، وتعزيز التعاون العاجل بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين، لضبط هذا المسار قبل فوات الأوان.

